عميد كلية علوم التربية بالرباط: “مدارس الريادة” جواب عملي لتجاوز تعثرات الإصلاح داخل الفصول الدراسية

Écrit par

dans

الخط : A- A+

حضي موضوع مدارس الريادة بنقاش مستفيض وعلمي، اليوم الخميس 12 فبراير 2026، برحاب كلية علوم التربية بالرباط، ضمن ندوة وطنية، بشراكة مع المرصد الوطني للتنمية البشرية، تحت عنوان “مدارس الريادة: سؤال النموذج ورهانات التحول التربوي”.

وفي هذا السياق، عبر في البداية عبد اللطيف كيداي، عميد كلية علوم التربية، عن شكره لعثمان كاير، رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، مثمنا اختيار الكلية كفضاء مشترك لاحتضان هذا النقاش الوطني حول “مدارس الريادة”، معتبرا أن هذه التجربة المغربية المتميزة تمثل ثمرة مسار طويل من التراكم والدينامية الإصلاحية، مشيرا إلى أنها تأتي كاستجابة لوعي مؤسساتي بضرورة نقل الإصلاح من مستوى المخططات النظرية إلى قلب الممارسة التعليمية داخل الفصول الدراسية.

وأوضح العميد أن الإشكالية الكبرى التي كانت تواجه المنظومة التربوية سابقا، وبشهادة تقارير وطنية ودولية، هي توقف مفعول الإصلاح عند “باب الفصل الدراسي”، فبالرغم من التشخيصات الدقيقة التي أنجزها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي وتقييمات وزارة التربية الوطنية، ظلت الفجوة قائمة بين البرامج الحكومية والواقع الميداني، وهو ما تسعى تجربة مدارس الريادة إلى تجاوزه عبر منهجية إجرائية مغايرة.

ودق كيداي ناقوس الخطر بشأن مستوى الكفايات الأساسية، موضحا أن نسبة التحصيل لا تتجاوز حاليا 30%، بينما يرتفع المعدل العالمي إلى حوالي 85%، معتبرا أن الرهان الحقيقي لمدارس الريادة هو الارتقاء بمستوى التلميذ المغربي لتقليص هذه الفجوة والاقتراب من المعايير الدولية، مؤكدا أن الندوة تأتي لمساءلة هذا النموذج بعد مرور قرابة ثلاث سنوات على إطلاقه، وفتح نقاش عمومي حول أثره الفعلي.

وتوقف عميد كلية علوم التربية عند الكلفة المالية والجهد الاستثماري الاستثنائي الذي بذلته الحكومة الحالية للنهوض بقطاع التعليم، مشيرا إلى رصد ميزانية ضخمة ناهزت 4.2 مليار درهم لبرامج استراتيجية، وسلط الضوء بشكل خاص على البرنامج الوطني المتعلق بـ”إجازة التربية” وتكوين أساتذة الغد، وهو البرنامج الذي تضطلع فيه كلية علوم التربية، إلى جانب المدارس العليا للأساتذة والمدارس العليا للتربية والتكوين، بدور محوري في إعداد جيل جديد من المدرسين بمواصفات عالية.

وشدد كيداي على أهمية الشراكة والتقائية الجهود بين مختلف المتدخلين، مؤكدا أن اللحظة الراهنة تستوجب تقديم حصيلة مرحلية وتقييم موضوعي لهذا المسار الذي انطلق إجرائيا مع السنة الأولى من عمر الحكومة، لضمان استمرارية النجاعة في التنفيذ.

وأكد عميد كلية علوم التربية على أن الانخراط في فلسفة مدارس الريادة يتطلب نفسا طويلا وتكاملا بين البحث الأكاديمي والتطبيق الميداني، معربا عن تطلعه بأن تخرج هذه الندوة الوطنية بتوصيات تساهم في تجويد هذا النموذج التربوي، بما يخدم مصلحة المتعلم ويضمن نجاح التحول النوعي الذي تصبو إليه المدرسة العمومية المغربية في أفق عام 2026.

ومن جهة أخرى، ركزت الندوة على نقاش “سؤال النموذج”، حيث تم تحليل الفلسفة التربوية التي تؤطر هذه المدارس وموقعها ضمن السياسات العمومية، معتبرين أن “شعار الريادة” ليس مجرد تسمية، بل هو “براند” تربوي يعكس التزام الدولة بتوفير بيئة تعليمية محفزة، تنسجم مع تطلعات الأسر المغربية وتستجيب لمتطلبات الإنصاف وتكافؤ الفرص في الولوج إلى تعليم ذي جودة.

وعلى الصعيد البيداغوجي، ركزت الجلسة العلمية على محورية “الابتكار التربوي”، حيث تم استعراض المقاربات المتمركزة حول المتعلم ومعالجة التعثرات الدراسية بأساليب علمية حديثة، كما حظي دور الأستاذ بنقاش معمق باعتباره الفاعل المركزي في هذه الدينامية؛ حيث تم تناول آليات المصاحبة المهنية والتحفيز، وضرورة توفير الدعم البيداغوجي المستمر للأطر التربوية لضمان نجاعة التدخلات الصفية.

وفي جانب الحكامة، ناقش المتدخلون أهمية “شارة الريادة” كآلية تنظيمية وتحفيزية تكرس ثقافة التدبير بالنتائج، وأهمية الانفتاح على المحيط وبناء شراكات مؤسساتية قوية تشمل الأسر والفاعلين السوسيو-اقتصاديين، معتبرين أن نجاح مدرسة الريادة رهين بتعبئة جماعية تتجاوز حدود المؤسسة التعليمية لتشمل المجتمع برمته.

إقرأ الخبر من مصدره