يَابِسَتان لِالْتِئامِ الطُّوفان

Écrit par

dans

العلم – محمد بشكار
1/يابسة أولى
  قَدْ تَغَيَّرَ طَقْسُ زَمَانِي كَثِيراً، وَمَا عُدْتُ أَعْرِفُ فِي الفَصْلِ فَصْلاْ واحْتَبَسَتْ فِي الرُّؤُوسِ الْحَرَارَةُ حَتَّى غَدَتْ شَمْسُنَا مَطَراً، وَالنَّهَارَاتُ لَيْلاْ.. وَصَارَتِ كُلُّ النَّوَارِسِ حَدْبَاءَ أَشْبَهَ بِالفُقَهَاءِ عَلَى عَتَبَاتِ الْبِحَارِ! تُرَانِي أَقِيسُ بِسَقْفِ الْمَدَى غَرَقِي أَمْ سَأَخْلُدُ للِصَّمْتِ نَهْراً يُكَلِّمُنِي بالصُّخُورِ التي حَطَّهَا القَلْبُ سَيْلاْ؟ تَغَيَّرَ طَقْسُ زَمَانِي كَثِيراً، وَجَفَّ رَذَاذٌ يُرَقِّصُ فِي نَهْرِ أنْفُسِنَا وَتَرَ الذِّكْرَيَاتِ، وَصِرْتُ أُجَدِّفُ مِنْ دُونِ مِلْعَقَةٍ فِي فَنَاجِينَ تُبْحِرُ أَبْعَدَ مِنْ أَرَقِي
  2/يابسة ثانية
  انخَفَضَ النَّبْضُ فِي النَّهْرِ ذَاكَ المَسَاءُ، وَصَارَتْ مِيَاهُهُ تَلْعَقُ أرْجُلَنَا، وَتُحَدِّقُ فِي مُقْلَتَيَّ: أيُعْقَلُ أنْ يَنْظُرَ المَاءُ لِلْماَءِ؟ لابُدَّ أنْ يَغْزُرَ الفَيْضُ فِي شَهْوَةِ النَّهْرِ بِالدَّمْعِ، حَتَّى أمُوجَ بأكْثَر مِمَّا تُطِيقُ القَصِيدَةُ.. أيْنَ سَأمْضِي بِصَمْتِيَ وَالأسْطُوَانَةُ مِنْ دُونِ شَوْكَتِهَا لا تَئِنُّ..؟ سَنَرْفَعُ فِي النَّهْرِ نَبْضَهُ، فَيْضَهُ، دُونَ قِيَاسِ المِجَسَّاتِ، نُنْفِقُ مِنْ دَمِنَا حِينَ نَعْشَقُ نُنْفِقُ أكْثَرَ أكْثَرَ مِنْ عُمْرِنَا المُتَسَرِّبِ كَالمَاءِ بَيْنَ الأصَابِعِ، نَنْطِقُ مِنْ دُونِ أنْ نَفْتَحَ الشَّفَتَيْنِ عسَى حَجَرٌ.. ثُمَّ قَدْ نَتَبَادَلُ بَعْضَ النَّهَارَاتِ لَيْلاً وَبَعْضَ اللَّيَالِي نَهَاراً، فَأُهْدِيكِ شَمْساً وَتُهْدِي إلَى سَهَرِي قَمَراً لا أرِيدُ لإِيقَاعِ نَهْرِيَ أنْ يَنْتَهِي بِمَجَاديفَ مِنْ عَرَجٍ لا أُرِيدُ إِذَا مَا تَعَرَّيْتُ أنْ تَرْتَديِنِي السَّمَاءُ الَّتِي لا تُجِيدُ حِيَاكَةَ إِلا الغُيُومْ !



ملحق « العلم الثقافي » ليوم الخميس 12 فبراير 2026

molhak_du_12_2_2026.pdf
الملحق الثقافي 12-2-2026.pdf
 (14.96 ميغا)

إقرأ الخبر من مصدره