
الخط : A- A+
أكد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، خلال استضافته اليوم الأحد 15 فبراير 2026 في برنامج “ديكريبتاج” على إذاعة “أم إف أم”، أن المغرب بات يمتلك أكبر نموذج للأرصاد الجوية في القارة الإفريقية، مشددا على أن المنظومة الوطنية للأرصاد أصبحت مرجعا دوليا يستثمر في تطوير التوقعات، موضحا أن الوزارة عملت على الرفع من دقة المعطيات الموجهة للميدان، حيث يتوصل رؤساء الجماعات المحلية حاليا بنشرات جوية يومية دقيقة وخاصة بكل جماعة على حدة، مما يتيح للسلطات المنتخبة والمحلية القدرة على البرمجة الاستباقية والتدخل الناجع قبل وقوع الأزمات، وهو ما يعكس تحولا جذريا في كيفية التعامل مع التنبيهات المناخية وتحويلها إلى خطط عمل ميدانية ملموسة.
كشف المسؤول الحكومي عن تطوير جيل جديد من النشرات الإنذارية التي ستشمل قريبا “يقظة الحمولات المائية”، وذلك بهدف تعزيز قدرات صندوق مكافحة الكوارث الطبيعية وتجويد أدائه في رصد الفيضانات المفاجئة، مؤكدا أن المغرب يتجه نحو تكريس واقع يتسم بالظواهر القصوى التي تجمع بين سنوات الجفاف الحاد والفيضانات الغزيرة، مع تسجيل تدن مستمر في الواردات المائية، مما يفرض أخذ هذه التحولات بعين الاعتبار لتنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ضمان الماء الصالح للشرب لكافة المغاربة وتأمين مياه السقي بنسبة 80 في المئة مهما كانت الظروف المناخية.
وتوقف الوزير عند الدروس المستفادة من فاجعة مدينة آسفي التي شهدت سقوط ضحايا نتيجة تهاطل 35 ملم من الأمطار في ظرف ساعتين فقط، موضحا أن الإشكال في آسفي ارتبط بطبيعة التوسع العمراني الذي شيد فوق مجاري الوديان، بخلاف مناطق أخرى استوعبت نفس الكمية دون أضرار بفضل الحماية التي توفرها السدود، وقدم بركة تعازيه لأسر الضحايا، مؤكدا أن الوزارة تشتغل بجهد حثيث لتطوير حلول هندسية وتقنية تقلل من مخاطر الفيضانات مستقبلا، وتعتمد على أنظمة إنذار مبكر تحذر الساكنة في المناطق المهددة، لضمان إخلائها وتفادي الخسائر البشرية التي تظل الأولوية القصوى في الاستراتيجية الوطنية للماء.
ومن جهة أخرى، أعلن نزار بركة عن إعطاء انطلاقة أشغال سد “تفر” خلال السنة الجارية، وهو المشروع الذي يكتسي أهمية حيوية لتقليص الضغط على سد واد المخازن وحماية منطقة اللوكوس، مبرزا أن هذا السد واجه في السابق بعض الاعتراضات الميدانية والسياسية التي تسببت في تأخيره، وأكد الوزير أن الحكومة عازمة على إيجاد حلول للمواطنين الذين قد يتضررون من حقينة السد، معتبرا أن هذا المشروع يندرج ضمن رؤية استراتيجية متكاملة تشمل أيضا سد “الرتبة” الذي يسبق سد الوحدة في التسلسل المائي، وذلك لضمان منظومة وقائية وتخزينية قوية تتجاوز المخططات القديمة التي لم تعد كافية لمواجهة حجم الحمولات المائية المسجلة مؤخرا.
وفي سياق تعزيز البنية التحتية المائية، أوضح الوزير أن المملكة تواصل تسريع سياسة السدود تماشيا مع الرؤية الملكية المتبصرة التي أكدت على ضرورة الاستمرار في هذا النهج وتجاوز الأصوات المشككة في جدواها البيئية، وكشف عن استكمال بناء ثمانية سدود كبرى خلال الولاية الحكومية الحالية، وهي المنشآت التي دخلت حيز الخدمة وبدأت في استقبال الواردات المائية، ضاربا المثل بسد “تيداس” القريب من العاصمة الرباط الذي بلغت حقينته مستويات هامة، مما يعزز الأمن المائي للمناطق الحضرية والقروية المحيطة بها.
وأبرز المسؤول الحكومي أن الاستراتيجية الوطنية لم تقتصر على السدود الكبرى فقط، بل شملت إطلاق جيل جديد من السدود المتوسطة، حيث تم تفعيل مشاريع سدود تسا ويركان ومساليت وعين قصب وسيدي يعقوب، وأعلن الوزير عن خبر سار يخص منطقة أكادير، يتمثل في تقليص مدة إنجاز سد “تامري” بـثلاث سنوات، إذ كان من المقرر تسليمه في عام 2029 لكنه سيكون جاهزا للخدمة خلال السنة الجارية 2026، وهو إنجاز تقني يعكس الجدية في التنفيذ والسرعة في مواجهة العجز المائي الذي تعاني منه بعض الأحواض المائية بالمملكة.
وأشار الوزير إلى أن التعبئة الشاملة لكل أطر وخبراء وزارة التجهيز والماء ووكالات الأحواض المائية تسير وفق إيقاع يواكب حجم التحديات المناخية، حيث يتم العمل حاليا على تعلية سد بوهودة وتقوية منشآت أخرى لرفع قدرتها التخزينية، مؤكدا أن هذه المجهودات التقنية ترافقت مع مجهود مالي ولوجستيكي كبير لضمان استدامة التزود بالماء، معتبرا أن نجاح المغرب في إنهاء بناء ثمانية سدود كبرى في وقت وجيز هو رسالة قوية حول قدرة المقاولة والخبرة المغربية على رفع التحديات، وتجسيد فعلي لسياسة القرب والنجاعة التي يطالب بها جلالة الملك في تدبير الملفات الاستراتيجية.