“مفاوضات الصحراء”.. عندما فضحت مدريد تناقض الخطاب الجزائري

Écrit par

dans

تضع التطورات الدبلوماسية الأخيرة في ملف الصحراء المغربية، الجزائر أمام اختبار دقيق يصنفها كطرف رئيسي في النزاع الاقليمي فالمشاركة في اللقاء الذي احتضنته مدريد برعاية أمريكية وبحضور الأمم المتحدة قطع ما روجت له الجزائر بأنها ليست طرفا في الملف.

في وقت تحدثت فيه منابر إعلامية جزائرية، استنادا إلى “مصدر رسمي”، عن مشاركة بصفة “مراقب”، جاءت الوقائع المعلنة والبيانات الرسمية بصيغة مغايرة، إذ استخدمت توصيف “الأطراف” عند الإشارة إلى المشاركين في النقاشات.

بيان الأمم المتحدة الصادر عقب اللقاء أشار إلى حضور المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، إلى جانب المبعوث الشخصي للأمين العام. كما جاء الموقف الأمريكي منسجما مع هذه الصيغة، متحدثا عن “نقاشات شاركت فيها الجهات الأربع”. وهي عبارات تعكس الإطار المعتمد في قرارات مجلس الأمن، التي درجت منذ سنوات على دعوة جميع “الأطراف” إلى الانخراط في العملية السياسية.

ويرى خبراء أن مشاركة وفد رسمي يقوده وزير الخارجية الجزائري في اجتماع يُعنى بمناقشة الحلول السياسية للنزاع توحي باعتراف عملي بالدور المباشر في المسار. في المقابل، الإصرار الإعلامي على توصيف “المراقب” يبدو موجها إلى الداخل.

ويذهب الخبراء في تحليلهم إلى أن إدراك صانع القرار الجزائري أن الدينامية الدولية الحالية، خاصة مع انخراط واشنطن والأمم المتحدة، تفرض مقاربة واقعية تتجاوز الخطابات التقليدية. ومن جهة أخرى، يبقى الاعتراف الصريح بصفة “الطرف” ذا كلفة سياسية داخلية، لأنه يكرّس مسؤولية مباشرة في مآلات النزاع، سواء تعلق الأمر بالتقدم نحو تسوية أو بتحمل تبعات الجمود.

إقرأ الخبر من مصدره