الخط : A- A+
كشف وزير التجهيز والماء نزار بركة، خلال الحلقة التي حلّ فيها ضيفاً على برنامج ديكريبطاج على أمواج إذاعة “إم إف إم”، الذي يقدمه الإعلامي عبد العزيز الرماني، عن معطيات دقيقة وتفاصيل تقنية، حيث أعلن عن إطلاق مشاريع مائية كبرى غير مسبوقة منذ الاستقلال، سيتم تنزيلها على مدى ثلاث سنوات، تهدف إلى إعادة رسم الخريطة المائية للمملكة بشكل جذري.
وقال الوزير إن هذه المشاريع تمثل انتقالاً واضحاً من التدبير الظرفي للأزمات المرتبطة بالماء إلى التخطيط الهيكلي طويل المدى، مؤكداً أن المغرب دخل مرحلة جديدة في تدبير ملف الموارد المائية، تقوم على رؤية استراتيجية وتوجيه استثمارات ضخمة لتأمين الماء وحماية السكان والاقتصاد، في ظل التغيرات المناخية وتسارع حدّة الظواهر القصوى.
وأوضح الوزير أن صلب هذا البرنامج الوطني يقوم على بناء 153 سداً تلياً موزعة على مختلف الأحواض المائية، وهي منشآت صغيرة ومتوسطة ستضطلع بدور أساسي في الحد من قوة الفيضانات، وإبطاء جريان المياه، والمساهمة في تغذية الفرشات المائية ودعم المخزون الجوفي، بما يحقق توازناً أفضل في المنظومة المائية الوطنية.
وأضاف الوزير أنه إلى جانب هذه السدود التلية، سيتم تشييد 8 سدود كبرى جديدة سترفع بشكل ملموس القدرة التخزينية للمملكة، ما سيمكن من تجميع كميات مهمة من المياه خلال سنوات الوفرة، واستعمالها خلال فترات الجفاف، خصوصاً في المجال الفلاحي، بما يدعم استقرار الإنتاج ويعزز الأمن الغذائي.
وقال الوزير إن البرنامج يشمل أيضاً مشاريع حماية مهيكلة بعدد من المناطق المهددة بالفيضانات، وعلى رأسها مدينة القصر الكبير، عبر حلول هندسية متكاملة تشمل تقوية الحواجز، وتوجيه مجاري المياه، وإنشاء منشآت لتخفيف الضغط على المناطق السكنية، بهدف تقليص المخاطر وحماية الساكنة.
وأضاف الوزير أن من بين الأوراش الاستراتيجية كذلك تطوير ما يُعرف بـ“الطرق السيارة للمياه”، وهي شبكة وطنية لربط الأحواض المائية ببعضها البعض، تتيح تحويل المياه من المناطق التي تعرف وفرة إلى المناطق التي تعاني خصاصاً، في إطار تضامن مائي بين الجهات، وضمان توزيع الموارد وفق الحاجيات الفعلية، ومنح المنظومة مرونة أكبر في مواجهة التقلبات المناخية.
وأكد الوزير أن البرنامج يتضمن أيضاً توسيع وإنشاء محطات تحلية مياه البحر بالمدن الساحلية، مع دعم إعادة استعمال المياه المعالجة، مشيراً إلى أن تنويع مصادر التزود أصبح خياراً استراتيجياً لتقليل الضغط على التساقطات المطرية وضمان استمرارية التزويد.
وقال الوزير إن أهداف هذه المشاريع محددة بوضوح، وتتمثل في ضمان تدبير عقلاني ومستدام للموارد المائية، وتوفير مياه السقي ودعم الفلاحة، وحماية أرواح المواطنين من أخطار الفيضانات، وتأمين التزود بالماء الصالح للشرب في المدن والقرى، مؤكداً أن الهدف الأهم هو القضاء النهائي على العطش في المغرب.
وأضاف الوزير أن هذه المعطيات قُدمت بشكل حصري خلال هذا اللقاء الإعلامي، وتبرز أن السنوات الثلاث المقبلة ستعرف تسارعاً كبيراً في إنجاز البنيات التحتية المائية، ضمن رؤية تجعل من الماء ركيزة أساسية للاستقرار والتنمية، وتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها السيادة المائية وضمان الحق في الماء لكل المواطنين.