زينب شكري
قبل أن تنطلق المنافسة الدرامية فعليا على الشاشات، اندلعت أولى أزمات الموسم من بوابة “البوسترات” الترويجية. فمع شروع القنوات في نشر الملصقات الرسمية لأعمال رمضان، تصاعدت موجة انتقادات من ممثلات اعتبرن أن صور الترويج لا تعكس حقيقة البطولة ولا روح الأعمال، فيما ذهب نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إلى وصف عدد من هذه الملصقات بأنها “فقيرة إبداعيا” ولا تتجاوز تجميع صور الممثلين دون تصور بصري يحيل على القصة أو العنوان.
وانطلقت أولى الشرارات مع مسلسل “شكون كان يقول” المرتقب عرضه على القناة الأولى، بعدما عبرت الممثلة وسيمة الميل عن امتعاضها من تغييبها عن البوستر الرسمي، رغم تقاسمها البطولة مع كل من ابتسام العروسي وفرح الفاسي.
ووجهت وسيمة عتابا مباشرا للقناة عبر حسابها على “انستغرام”، معتبرة أن نشر صورة إعلانية لا تظهر إحدى البطلات الثلاث يتناقض مع مضمون العمل نفسه، خاصة وأن القصة، كما هو مروج لها، تتمحور حول ثلاث فتيات.
ولم يمر هذا الموقف دون تفاعل من زميلتها فرح الفاسي، التي اختارت الاصطفاف إلى جانب وسيمة بسبب حشرها بدورها في الزاوية، معبرة عن استغرابها من صيغة البوستر التي لا تعكس الطابع الجماعي للبطولة.
وأعادت الفاسي نشر الصورة الترويجية عبر حسابها على “انستغرام” وألمحت إلى وجود خلل واضح بين ما يقدمه المسلسل من حكاية نسائية ثلاثية، وبين تمثيل هذه الحكاية بصريا في المواد الدعائية، معتبرة أن الأمر يطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير الترويج.
ولم يتوقف الجدل عند حدود الغياب الكلي، بل امتد إلى ما اعتبرته بطلات العمل “تهميشا بصريا”، وأبدين انزعاجهن من طريقة ترتيب الصور داخل الملصق، بما يوحي بتراتبية لا تعكس طبيعة الأدوار. ليتحول “البوستر” الذي من المفترض أن يكون أداة جذب وتشويق، إلى مادة نقاش حاد حول الإنصاف والاعتراف داخل الأعمال المشتركة.
ويضم مسلسل “شكون كان يقول” الذي تقوده المخرجة صفاء بركة، إلى جانب بطلاته مجموعة من الأسماء، من بينها عبد اللطيف شوقي، عبد الرحيم تميمي، مهدي فولان، نبيل عاطف، محمد الكافي، هاجر المصدوقي وآخرون.
ويستند العمل إلى حبكة تقوم على تقاطع مسارات شخصيات تنتمي إلى خلفيات اجتماعية متباينة، حيث تتشابك الطموحات مع قيود الواقع، في سرد درامي يرصد تحولات المجتمع المغربي من خلال قصص فردية متقاطعة.
وتحتل الشخصيات النسائية موقعا محوريا في هذا العمل، إذ يسلط الضوء على نماذج لنساء يواجهن أوضاعا صعبة، تمتد من الهشاشة الاجتماعية إلى الخيبات العاطفية والصراعات الأسرية.
كما يتطرق المسلسل إلى آثار التفكك الأسري وما يتركه من ندوب نفسية طويلة الأمد، تؤثر في اختيارات الفرد ومساراته وعلاقاته داخل محيطه.
وفي سياق مواز، فجرت الممثلة خديجة كوطاي بدورها موجة استياء بعد نشر الملصق الرسمي لسلسلة “با لحبيب” المرتقب عرضها على القناة الثانية خلال رمضان.
كوطاي اعتبرت في تدوينة عبر حسابها على “انستغرام”، أن تغييبها من الإعلان الترويجي تكرر للمرة الثانية، ووصفت الأمر بغير المنصف، خاصة وأنها جزء من طاقم العمل.
استياء كوطاي لم يقتصر على الجانب الترويجي، بل شمل أيضا أجواء التصوير، حيث لم تخف عدم ارتياحها للظروف التي رافقت مشاركتها في السلسلة، مشيرة إلى أنها ستعود للحديث بتفصيل عن هذه التجربة في وقت لاحق.
وتأتي هذه السجالات في وقت يشهد فيه الموسم الرمضاني زخما دراميا لافتا مع عرض أعمال اجتماعية متعددة تتنافس على نسب المشاهدة، من بينها “بنات لالة منانة”، “عش الطمع”، “الصديق”، “حكايات شامة”، “البراني”، “ليلي طويل”، “الهيبة راس الجبل” و”رحمة”. غير أن المنافسة هذه السنة لا تبدو محصورة في نسب المشاهدة فقط، بل امتدت إلى كيفية تقديم هذه الأعمال بصريا للجمهور.