زينب شكري
تستعد الفنانة المغربية المتألقة السعدية لديب لتسجيل عودة قوية ومؤثرة إلى واجهة الدراما الرمضانية لهذا الموسم، كاسرة حاجز الغياب الذي أبعدها عن الشاشة الصغيرة خلال السباق الماضي.
واختارت لديب استراتيجية “الهجوم المزدوج” لاستعادة مكانتها المرموقة في خارطة الإنتاجات الوطنية، من خلال الحضور في عملين دراميين يُبثان في توقيت الذروة، مقدمة توليفة فنية تجمع بين الدراما الاجتماعية المعاصرة ذات الطابع البوليسي، وبين إحياء واحدة من أنجح السلاسل الجماهيرية في تاريخ التلفزيون المغربي.
“شامة”.. وجه حديدي في “عش الطمع”
سيكون الظهور الأول للديب عبر شاشة القناة الأولى من خلال المسلسل الدرامي الاجتماعي “عش الطمع”، وهو عمل من إنتاج شركة “عليان للإنتاج”، ويحمل بصمة المخرج أيوب الهنود، بينما صاغ السيناريو ورشة كتابة ضمت إيمان الأزمي، جواد الحلو، وبسمة الهجري.
وتراهن السعدية لديب في هذا العمل على كسر النمطية، حيث تتقمص شخصية “شامة”، وهي امرأة ذات نفوذ واسع وشخصية حديدية تقود شبكة إجرامية معقدة. وتدير “شامة” عمليات حساسة بمساعدة شركاء من خلفيات متعددة، في دور يتطلب حضورا كاريزميا وقوة في الأداء ليعكس الجانب المظلم من الصراعات الاجتماعية.
وتدور أحداث المسلسل، الذي تم تصويره في مدينة الدار البيضاء، حول قضايا شائكة تمس عمق المجتمع، أبرزها الاتجار في البشر وتفشي المخدرات. وتتقاطع خيوط الحكاية مع قصة “ماريا”، المرأة المكلومة التي حُرمت من وليدها، مما يدفعها لاختراق “عش الطمع” متخفية بصفة “قابلة”، لتبدأ لعبة قط وفأر خطيرة داخل حي شعبي يخضع لسيطرة نسائية صارمة.
ويضم العمل نخبة من نجوم الشاشة المغربية، يتقدمهم مريم الزعيمي، أمين الناجي، سعد موفق، مونية لمكيمل، فاطمة الزهراء الجوهري، طه بنسعيد، وعادل أبا تراب، مما يجعله أحد أبرز المنافسين على نسب المشاهدة.
“بنات لالة منانة 3”
في الجهة المقابلة، وعلى شاشة القناة الثانية “دوزيم”، تقود السعدية لديب بطولة الجزء الثالث من السلسلة المميزة “بنات لالة منانة”، في خطوة جريئة لإحياء العمل بعد مرور قرابة 13 عاما على عرض جزأيه الأولين اللذين حققا نجاحا كبيرا.
السلسلة المستوحاة من نص “بيت بيرناردا ألبا” للكاتب الإسباني فيديريكو غارثيا لوركا، تعود لتحافظ على روحها الأصلية القائمة على رصد الصراعات النسائية في مجتمع شمالي محافظ، ومحاولات المرأة لانتزاع مكانتها داخل الأسرة، إلا أن هذا الجزء يحمل تغييرات جذرية فرضتها ظروف الزمن والإنتاج؛ أبرزها تولي المخرج شوقي العوفير دفة الإخراج، وتنفيذ الإنتاج من قبل شركة “عليان”.
وسيلاحظ الجمهور تغييرا في الفضاء البصري للمسلسل، حيث انتقل طاقم العمل للتصوير في موقع جديد بمدينة شفشاون، وذلك بعد هدم المنزل الذي احتضن أحداث الموسمين السابقين، وهو تغيير تم توظيفه بذكاء ضمن السياق الدرامي للأحداث لتبرير الانتقال المكاني.
وعلى مستوى التشخيص، يحافظ العمل على نواته الصلبة المتمثلة في سامية أقريو، نورا الصقلي، السعدية أزكون، ياسين أحجام، وهند السعديدي. وفي المقابل، تم ضخ دماء جديدة في شرايين القصة بانضمام نجوم شباب مثل فاطمة الزهراء قنبوع وربيع الصقلي، إلى جانب مواهب شابة تم اختيارها عبر “كاستينغ” دقيق.
ورغم أجواء الاحتفال بالعودة، يُخيم طيف الغياب على “بنات لالة منانة”، حيث يفتقد العمل في جزئه الجديد قامتين فنيتين رحلتا عن عالمنا، وهما الفنانة القديرة نعيمة المشرقي والفنانة رشيدة الحراق، مما فرض على صناع العمل إعادة هندسة العلاقات داخل القصة لملء هذا الفراغ الكبير دون المساس بجوهر السلسلة.