“حفل الصيام” بتطوان.. حين تتحول الطفلة إلى عروس رمضان

لم يكن الاحتفال مقتصراً على الأسر الميسورة، إذ كانت بعض الشريفات محدودات الدخل يقمن بدور اجتماعي مهم، بتنظيم لقاءات للفتيات الصغيرات خلال النهار، حيث يُقدَّم لهن الشاي والحلوى، وتحضر كل واحدة منهن بمساهمة مالية رمزية دعماً لصاحبة الحفل، في صورة من صور التضامن الاجتماعي.

أما الطفل الذكر، فكان بدوره يحظى باحتفال مشابه، يرتدي فيه أفخر الثياب ويصعد السلم المزخرف قبل الإفطار، وسط أجواء من التشجيع والهدايا.

تزيين البنات في سابع المولد النبوي

ومن المناسبات الأخرى التي عُرفت فيها عادة تزيين الفتيات، الاحتفال بسابع المولد النبوي الشريف في شهر ربيع الأول، حيث كانت بعض الشريفات ينظمن أمسيات تجمع الفتيات المزينات في أجواء احتفالية، تُقدم فيها الحلويات والشاي، وتُستعاد فيها أجواء الفرح الجماعي المرتبط بذكرى ميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

هذه الطقوس، وإن تراجع بعضها مع تغير أنماط الحياة، تظل شاهدا على عمق الهوية الدينية والاجتماعية لمدينة تطوان، وعلى مكانة الطفل في بنيتها الثقافية، باعتباره محوراً للتنشئة والقيم والاحتفاء الجماعي.

العنوان: تطوان، سمات وملامح من الحياة الاجتماعية

ذ. حسناء محمد داود

منشورات مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة

إقرأ الخبر من مصدره