من المرتقب أن تستضيف واشنطن على مدار يومي 23 و24 فبراير الجاري، جولة جديدة من المفاوضات السرية حول ملف الصحراء المغربية، وذلك بدعوة من مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى أفريقيا مسعد بولوس.
ووفقا لصحيفة “الكونفيدنسيال” الإسبانية، سيشارك في هذا اللقاء الثاني من نوعه وزراء خارجية المغرب والجزائر وموريتانيا وممثل عن جبهة “البوليساريو”، إلى جانب مبعوث الأمم المتحدة إلى الصحراء، ستفان دي ميستورا.
وتعد هذه الجولة الثانية، خلال شهر واحد، حيث عقدت مشاورات أولية في مدريد الأسبوع الماضي وقال عنها بولس إنها بناءة.
وكشفت المشاورات الأولى التي قادتها الولايات المتحدة بمدريد، عن استمرار تباين عميق في مواقف المغرب من جهة، والجزائر وجبهة “البوليساريو” من جهة أخرى، خاصة بشأن طبيعة الحكم الذاتي وصلاحياته تحت السيادة المغربية.
ورغم أن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007 يشكل الإطار المرجعي الذي تدعمه الرباط وتعتبره أساسا وحيدا للتفاوض، فإن تفاصيل تنزيله تظل محور خلاف جوهري بين الأطراف.
ومن بين أبرز نقاط التباين مسألة تعيين رئيس الحكومة في الإقليم. المغرب يتمسك بأن يتم التعيين في إطار الدستور، بما يعني اعتماد الملك له باعتباره رئيس الدولة، انسجاما مع مقتضيات السيادة الوطنية. في المقابل، تدفع البوليساريو نحو منح البرلمان المحلي المنتخب صلاحية اختيار رئيس السلطة التنفيذية دون تدخل من الدولة المركزية، في تصور أقرب إلى حكم ذاتي موسع بصلاحيات شبه سيادية.
ملف عودة سكان مخيمات تندوف يشكل بدوره نقطة حساسة. البوليساريو تطالب بعودة جميع قاطني المخيمات والمشاركة في أي استحقاقات انتخابية مستقبلية، بينما تؤكد الرباط استعدادها لاستقبال من تعتبرهم مغاربة غادروا الإقليم خلال سبعينيات القرن الماضي.
كما تطالب البوليساريو، بحسب المعطيات المتداولة، بحصر المشاركة في من تعتبرهم من أصول صحراوية، في حين ترى الرباط أن جميع المقيمين في الإقليم، باعتبارهم مواطنين مغاربة، يتمتعون بالحقوق السياسية الكاملة.
الخلاف يمتد أيضا إلى طبيعة الصلاحيات الخارجية والاقتصادية. البوليساريو تسعى إلى تمكينها من ممارسة نوع من الدبلوماسية الخاصة، بينما ترفض الرباط أي مساس بالاختصاصات السيادية المرتبطة بالسياسة الخارجية والدفاع، مع إمكانية منح سلطات محلية صلاحيات في مجال التعاون الدولي تحت إشراف الدولة.