0
اتسعت رقعة الجدل الدولي بشأن استعدادات المغرب لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، بعد اتهامات أطلقتها منظمات لحقوق الحيوان تحدثت عن وجود حملة مكثفة للتخلص من الكلاب الضالة في عدد من المدن، في سياق التحضير للبطولة التي ستنظمها المملكة بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، تحت إشراف FIFA.
وتقول هذه المنظمات إن ما تصفه بـ“عمليات إبادة ممنهجة” يهدف إلى تحسين المشهد الحضري في المدن المرشحة لاستقبال المباريات والجماهير، معتبرة أن مثل هذه الممارسات – إن ثبتت – تتعارض مع المعايير الدولية الحديثة المتعلقة بالرفق بالحيوان، ومع مبادئ الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية التي يروج لها الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ولم يبق النقاش في الإطار الحقوقي الضيق، بل تحول إلى عنصر ضغط مباشر على ملف الاستضافة، حيث دعت جهات مدنية الفيفا إلى فتح تحقيق مستقل للتحقق من مدى التزام الدولة المضيفة بالمعايير الأخلاقية المرتبطة بتنظيم الأحداث الرياضية الكبرى.
وذهبت بعض الأصوات إلى المطالبة بإعادة تقييم جاهزية المدن المعنية، وربط استمرار التنظيم بضمانات واضحة تتعلق باعتماد برامج التعقيم والتطعيم بدل اللجوء إلى القتل الجماعي.
ويأتي هذا التصعيد في مرحلة حاسمة تسعى فيها الرباط إلى إبراز جاهزيتها اللوجستية والبنية التحتية المتطورة التي تؤهلها لتنظيم نسخة استثنائية من المونديال، في إطار بطولة ثلاثية عابرة للقارات.
غير أن الجدل الحالي يضع صورة الاستضافة تحت تدقيق إعلامي وحقوقي دولي، ويطرح تساؤلات حول مدى انسجام التحضيرات مع الخطاب المرتبط بالاستدامة واحترام المعايير الحقوقية.
ويرى متابعون أن أي تحرك رسمي من منظمات دولية كبرى قد يضع الفيفا أمام معادلة دقيقة، بين الحفاظ على استقرار ترتيبات تنظيمية معقدة، وبين الاستجابة لضغوط أخلاقية قد تتصاعد مع اقتراب موعد البطولة.
وتجدر الإشارة إلى أن نسخاً سابقة من كأس العالم شهدت جدلاً مشابهاً حول التعامل مع الحيوانات الضالة، ما دفع منظمات دولية إلى المطالبة بوضع آليات رقابية أكثر صرامة على الدول المضيفة.
وفي هذا السياق، تؤكد أصوات حقوقية أن معالجة الملف مبكراً وبشفافية قد يجنب البطولة أي تداعيات سلبية محتملة.
حتى الآن، لم يصدر رد رسمي مفصل من السلطات المغربية بشأن هذه الاتهامات، كما لم يُعلن عن فتح تحقيق من قبل الفيفا. فيما تشير مصادر متابعة لملف التنظيم إلى وجود عمل موازٍ لإعداد إطار قانوني ينظم التعامل مع الحيوانات الضالة، مع التفكير في إنشاء ملاجئ مخصصة لها، في خطوة قد تمثل محاولة لاحتواء الجدل قبل تحوله إلى أزمة تنظيمية أوسع.