زينب شكري
عرضت القناة الأولى، مساء أمس الجمعة، فيلمها التلفزي الجديد “خارج التغطية”، ضمن شبكة برامجها الخاصة بشهر رمضان، وهو عمل اجتماعي اختار مخرجه لطفي آيت الجاوي أن يضع من خلاله عدسة الكاميرا على واحدة من أبرز ظواهر العصر: إدمان الشباب على الوسائط الرقمية وألعاب الفيديو.
ويقدم الفيلم قصة أسرية بطابع كوميدي خفيف، لكنه لا يخفي جديته في طرح الموضوع. فبحسب الجاوي، العمل موجه إلى الجمهور الواسع، مع تركيز خاص على فئة المراهقين والشباب، باعتبارهم الأكثر ارتباطا بالعالم الافتراضي.
ويعالج الشريط ما يصفه مخرجه بحالة “الانفصال عن الواقع” التي يعيشها بعض مدمني الألعاب الإلكترونية، وما يرافقها من توتر داخل الأسرة، خصوصا حين يجد الآباء أنفسهم عاجزين عن إقناع أبنائهم بالتخفيف من تعلقهم بالشاشات.
وتدور أحداث الفيلم حول شخصية “طه” وشقيقته “هبة”، اللذين يعيشان إيقاع مدينة مزدحمة مثل الدار البيضاء، حيث تزداد وتيرة الارتباط بالعالم الرقمي، غير أن انتقالهما للعيش في مدينة هادئة كبنسليمان يشكل منعطفا في مسار القصة.
ووسط الطبيعة الخضراء والأنشطة اليومية المرتبطة بالحياة البسيطة، تبدأ المواجهة بين نمطين من العيش: عالم افتراضي سريع ومغلق، وحياة واقعية تفرض التفاعل المباشر والانخراط في تفاصيل اليومي.
ولا يكتفي العمل بسرد حكاية انتقال جغرافي، بل يطرح تحولا نفسيا وسلوكيا، فالتباين بين صخب المدينة وهدوء البلدة الصغيرة يُستثمر دراميا لإبراز حجم الفجوة التي صنعتها الشاشات داخل العلاقات الأسرية.
ويصور الفيلم معاناة الآباء مع ما يسميه كثيرون “آفة العصر”، حيث تتحول الهواتف والأجهزة الإلكترونية إلى جدار يفصل الأبناء عن محيطهم العائلي والدراسي.
وأشرفت على كتابة الفيلم بشرى مالك إلى جانب السيناريست الشابة نور البشتاوي، في تعاون سعى إلى تقديم معالجة قريبة من الواقع اليومي للأسر المغربية.
وتفاعل عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع العمل مباشرة بعد عرضه، معتبرين أنه يلامس قضية حساسة تعيشها أغلب البيوت، خاصة في ظل تزايد الوقت الذي يقضيه الشباب أمام الشاشات، وتأثير ذلك على التحصيل الدراسي وعلى الروابط العائلية.
ووصف عدد من المتابعين الفيلم بالعمل “التوعوي العائلي”، مشيرين إلى أن الدراما التلفزية مطالبة اليوم بمواكبة التحولات الاجتماعية المتسارعة، وعلى رأسها التحول الرقمي الذي غير أسلوب حياة الجيل الجديد.
واعتبر ذات المصدر، أن الشباب المغربي في حاجة إلى أعمال فنية تطرح الأسئلة بدل الاكتفاء بالترفيه، خصوصا في ظل تزايد الحديث عن إهمال الدراسة وضعف التواصل الأسري بسبب الإفراط في استخدام مواقع التواصل وألعاب الفيديو.
ويأتي “خارج التغطية” ضمن باقة من الأشرطة التلفزية التي برمجتها القناة الأولى خلال الشهر الفضيل، حيث تتنوع الأعمال بين الكوميديا والدراما والمغامرة، في محاولة لاستقطاب مختلف الأذواق. ومن بين هذه الأعمال “هنية، مبارك ومتعوس”، و“شاعلة”، و“العقرب”، و“الحب المر”، إلى جانب “خارج التغطية” الذي اختار الرهان على موضوع اجتماعي راهن.
كما يشهد الموسم الرمضاني الحالي زخما دراميا لافتا، مع عرض مجموعة من المسلسلات الاجتماعية التي تتنافس على نسب المشاهدة، من بينها “بنات لالة منانة”، و“عش الطمع”، و“الصديق”، و“حكايات شامة”، و“البراني”، و“ليلي طويل”، و“الهيبة راس الجبل”، و“رحمة”.