تحول عسكري استراتيجي يدفع المغرب إلى واجهة القوة الإقليمية

Écrit par

dans

0

يشهد مسار تطوير القدرات الدفاعية للمغرب خلال الأعوام الأخيرة دينامية متسارعة تعكس توجهاً استراتيجياً نحو بناء منظومة عسكرية حديثة ومتنوعة المصادر، قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في البيئة الأمنية الإقليمية والدولية.

وأفضى هذا التوجه إلى اعتماد سياسة قائمة على توسيع الشراكات العسكرية مع عدد من الفاعلين الدوليين، من بينهم الولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا والهند والبرازيل، بما يتيح تطوير القدرات العملياتية وتعزيز نقل التكنولوجيا وترسيخ الاستقلالية في مجال التسليح والتجهيز العسكري، في ظل تحديات أمنية متنامية ترتبط بالإرهاب والجريمة العابرة للحدود والهجرة غير النظامية.

ويأتي هذا المسار ضمن رؤية أوسع تروم تعزيز تموقع المملكة كفاعل أمني رئيسي في غرب المتوسط ومنطقة الساحل، حيث تتقاطع رهانات الاستقرار الإقليمي مع المصالح الأوروبية والأطلسية، في سياق يشهد تحولات جيواستراتيجية متسارعة.

وساهمت برامج التحديث المتواصلة التي همّت مختلف مكونات القوات المسلحة، بما في ذلك القوات الجوية والبرية والبحرية وأنظمة القيادة والسيطرة، في ترسيخ صورة المغرب كشريك موثوق في منظومات الأمن الجماعي والتنسيق الاستخباراتي على الصعيدين الإقليمي والدولي.

في هذا الإطار، أبرز تقرير حديث لصحيفة “أوكيدياريو” الإسبانية ارتفاع حجم الصادرات العسكرية الإسبانية نحو المغرب خلال نهاية السنة الماضية، حيث بلغت قيمتها نحو 29.6 مليون يورو، مسجلة زيادة بنسبة 40.4 في المائة مقارنة بسنة 2024 التي لم تتجاوز خلالها 21.08 مليون يورو.

واستند التقرير إلى بيانات رسمية صادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة الإسبانية جرى تحديثها خلال الأسبوع الجاري، ما يعكس منحى تصاعدياً في وتيرة التعاون الدفاعي والصناعي بين البلدين.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الصادرات شملت معدات وتجهيزات متعددة، من بينها أصناف مصنفة ضمن فئة “أسلحة الحرب” بقيمة قاربت 1.8 مليون يورو، إلى جانب صادرات من الأسلحة الفردية تجاوزت قيمتها 100 ألف يورو، فضلاً عن مكونات وملحقات مرتبطة بأنظمة التسليح والذخيرة بلغت قيمتها أكثر من 12 مليون يورو.

كما برزت صفقة القنابل والقنابل اليدوية والطوربيدات كأكبر عملية منفردة ضمن هذه المبادلات، بقيمة تناهز 15 مليون يورو، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في مستوى التعاون الدفاعي بين الطرفين وارتباطه بمتطلبات الجاهزية العملياتية والتدريب العسكري.

ويعكس هذا الارتفاع في قيمة الصادرات العسكرية الإسبانية نحو المغرب، وفق المعطيات الرسمية، تعزز شراكة أمنية تتجاوز الإطار التجاري نحو أبعاد استراتيجية أوسع ترتبط بحماية المصالح المشتركة وترسيخ الاستقرار في الفضاء المتوسطي.

ومع استمرار التحولات الجيوسياسية في شمال إفريقيا وتزايد التنافس الدولي على النفوذ في المنطقة، تبدو هذه الشراكة مرشحة لمزيد من التطور خلال السنوات المقبلة، مدفوعة برؤية مشتركة لمواجهة التحديات الأمنية وتعزيز التعاون الدفاعي بين الرباط ومدريد.

إقرأ الخبر من مصدره