عاد ملف مصفاة سامير بمدينة المحمدية إلى دائرة الضوء مجددًا، بعد تقدم مستثمر خليجي بعرض مالي ضخم لإعادة تشغيل المصفاة المتوقفة منذ سنة 2015، في صفقة تصل قيمتها إلى نحو 34 مليار درهم، بدعم تمويلي من مؤسسة Barclays.
ويهدف العرض إلى إعادة إحياء المصفاة الوحيدة لتكرير النفط في المغرب من خلال برنامج شامل لإعادة التأهيل التقني وتحديث البنيات الصناعية، بما يسمح باستئناف الإنتاج وفق المعايير البيئية والاقتصادية المعتمدة دوليًا، مع تحسين قدرات التكرير ورفع كفاءة الوحدات الصناعية.
ويكتسي المشروع أهمية استراتيجية بالغة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي كانت تلعبه “سامير” في تزويد السوق الوطنية بالمحروقات قبل توقفها، وهو التوقف الذي أدى إلى اعتماد المغرب بشكل شبه كامل على استيراد المنتجات النفطية المكررة، ما جعل ملف الأمن الطاقي أحد أبرز التحديات المطروحة في السنوات الأخيرة.
ويرى متابعون أن دخول بنك Barclays على خط تمويل الصفقة يعكس درجة من الجدية والمصداقية في العرض المقدم، كما يعزز احتمالات نجاح المشروع من الناحية المالية، خاصة في ظل الحاجة إلى استثمارات كبيرة لإعادة تأهيل المصفاة واسترجاع قدرتها الإنتاجية.
غير أن استكمال هذه العملية يظل رهينًا بتجاوز التعقيدات القانونية والقضائية المرتبطة بملف التصفية الذي تخضع له الشركة منذ سنوات، وهو ما يجعل مستقبل الصفقة مرتبطًا بالمساطر القضائية الجارية، التي ستحدد ما إذا كان المشروع سيشكل بداية مرحلة جديدة لقطاع التكرير بالمغرب أم سيظل مجرد مقترح ضمن سلسلة محاولات سابقة لإحياء المصفاة.