“حكومة أخنوش” ترمي قنبلة التقاعد في مرمى النقابات وتفتح أخطر مواجهة اجتماعية

Écrit par

dans

0

تأجلت الانطلاقة الرسمية للحوار المرتقب بشأن إصلاح أنظمة التقاعد بالمغرب، في ظل استمرار الخلافات بين الحكومة وعدد من النقابات الأكثر تمثيلية، وذلك بعد أشهر من التحضير لإطلاق نقاش وطني يهم مستقبل الصناديق التقاعدية واستدامتها المالية.

وأفادت مصادر نقابية أن قرار التأجيل يأتي في وقت يُنظر فيه إلى إصلاح منظومة التقاعد باعتباره ورشا حاسما لضمان توازن الصناديق على المدى المتوسط والبعيد، خاصة في ظل تنامي الضغوط المالية والديمغرافية التي تواجهها.

وكانت الحكومة قد أعلنت في وقت سابق عزمها فتح حوار شامل يضم مختلف الفرقاء الاجتماعيين، بهدف معالجة العجز المتزايد في بعض الصناديق وضمان استمراريتها، مع الحفاظ على التوازن بين متطلبات الاستدامة المالية وحماية الحقوق الاجتماعية للأجراء.

في المقابل، تشدد المركزيات النقابية على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية فعلية في أي إصلاح مرتقب، معتبرة أن مراجعة سن التقاعد أو مستوى المعاشات ينبغي أن تتم في إطار توافق يضمن صون المكتسبات الاجتماعية ويحمي القدرة الشرائية للموظفين.

وحذرت من أن أي قرارات أحادية قد تؤدي إلى توترات اجتماعية واحتجاجات في عدد من القطاعات.

ووفق مصادر نقابية، فقد كشفت الاجتماعات التحضيرية عن تباينات واسعة في وجهات النظر، خاصة بشأن مقترحات تتعلق بتمديد سن الإحالة على التقاعد وزيادة نسب المساهمات، وهي نقاط تعتبرها النقابات خطوطا حمراء.

كما أشارت المصادر ذاتها إلى أن النقاشات التقنية المرتبطة بتمويل الصناديق والتوازنات المالية لم تحقق تقدما ملموسا، ما حال دون تحديد موعد رسمي لانطلاق الحوار.

من جهتها، تؤكد الحكومة أن الهدف من الإصلاح يتمثل في ضمان استدامة أنظمة التقاعد في مواجهة التحولات الديمغرافية والاقتصادية، مشددة على أن أي تعديلات محتملة لن تمس حقوق المتقاعدين الحاليين، بل تركز على تجنب تفاقم العجز المالي مستقبلا.

ورغم هذه التطمينات، تعبر النقابات عن تخوفها من غياب معطيات دقيقة حول سيناريوهات الإصلاح، ما يعمق فجوة الثقة بين الطرفين.

ويترقب موظفو القطاعين العام والخاص مآلات هذا الملف الحساس، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على مستقبل التقاعد لعشرات الآلاف من الأسر المغربية.

ومن المنتظر أن تتواصل الاجتماعات التقنية بين الحكومة والنقابات خلال الفترة المقبلة، في محاولة لتقريب وجهات النظر وبناء أرضية مشتركة تتيح استئناف الحوار الرسمي حول إصلاح التقاعد، بما يوازن بين متطبات الاستدامة المالية وضمان الحقوق الاجتماعية.

إقرأ الخبر من مصدره