ألمانيا تهرب من شبح الانهيار الطاقي نحو شمس الصحراء المغربية

Écrit par

dans

0

في ظل التحولات العميقة التي تعرفها سوق الطاقة الأوروبية بعد القطيعة مع الغاز الروسي وتصاعد كلفة الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال الأميركي، تتجه برلين نحو جنوب المتوسط بحثاً عن بدائل استراتيجية، واضعة شمس الصحراء المغربية في قلب حساباتها الطاقية الجديدة.

وتدفع الحكومة الألمانية بقوة نحو توسيع شراكاتها مع المغرب في مجال الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، ضمن رؤية تروم تأمين الإمدادات وتنويع المصادر وتقليص الهشاشة الطاقية التي كشفتها أزمة أوكرانيا.

ويُسوٌف المشروع رسمياً باعتباره مساهمة في الانتقال الطاقي الأوروبي، غير أن خلفيته الاستراتيجية ترتبط بإعادة رسم خريطة أمن الطاقة الألماني على المدى المتوسط والبعيد.

وتشير تقارير ألمانية متخصصة، من بينها ما نشرته منصة “جيرمان فورين بوليسي” إلى أن النقاش داخل دوائر القرار ببرلين تجاوز البعد البيئي نحو ما يُعرف بـ”جيوسياسة الكهرباء”، في سياق مشاريع لربط شمال إفريقيا بالشبكة الأوروبية عبر كابلات بحرية عملاقة، تسمح باستيراد الكهرباء المتجددة مباشرة من المغرب إلى أوروبا.

ويُراهن المغرب الذي يطمح إلى رفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 50 في المائة من مزيجه الكهربائي بحلول 2030، على إنتاج 14 تيراواط/ساعة من الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، جزء مهم منها موجه للتصدير. هذا الطموح يتقاطع مع حاجة ألمانيا إلى بدائل نظيفة تضمن استقرار إمداداتها الطاقية بعيداً عن التقلبات الجيوسياسية.

ومن بين المشاريع البارزة التي أعيد إحياؤها بصيغة محدثة مشروع “سيلا أتلانتيك”، الذي يقترح نقل 26 تيراواط/ساعة سنوياً من الكهرباء المتجددة من المغرب إلى ألمانيا، أي ما يعادل نحو 5 في المائة من استهلاكها الكهربائي، عبر كابلين بحريين يمتدان على مسافة تقارب 4800 كيلومتر.

وتتراوح الكلفة الإجمالية للمشروع بين 30 و40 مليار يورو، مع دعم أولي من شركات أوروبية كبرى واهتمام مؤسسات ألمانية باستخدام الكهرباء المغربية في تشغيل بنياتها التحتية.

وتبقى التجربة السابقة لمشروع “ديزرتيك” سنة 2009، الذي كان يهدف إلى تزويد أوروبا بالطاقة الشمسية من صحارى شمال إفريقيا، حاضرة في النقاش الحالي. المشروع تعثر آنذاك بسبب انسحابات شركات كبرى وتحفظات سياسية وتنموية داخل دول المنطقة. غير أن السياق الدولي تغير اليوم، مع تصاعد الضغوط المناخية وتنامي الحاجة الأوروبية لتنويع مصادر الطاقة.

وسبق لبرلين أن موّلت مشاريع طاقة شمسية بالمغرب بنحو 830 مليون يورو عبر بنك التنمية الألماني، ضمن استثمارات إجمالية قاربت ملياري يورو، إضافة إلى دعم مشاريع الهيدروجين الأخضر والنجاعة الطاقية. هذه الدينامية تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء شراكة طاقية طويلة الأمد مع الرباط.

وبينما ترى ألمانيا في شمس الصحراء المغربية فرصة لتأمين جزء من احتياجاتها الطاقية، يبقى التحدي أمام المغرب في ضمان توازن هذه الشراكة بما يخدم أولوياته التنموية ويعزز سيادته الطاقية، في ظل سباق أوروبي محموم نحو مصادر جديدة للطاقة النظيفة.

إقرأ الخبر من مصدره