ريف ديا:
في زمن تتسارع فيه التحولات وتذوب فيه التفاصيل الصغيرة في زحمة الحداثة، اختار محمد ميرة أن يسير عكس التيار؛ أن ينصت لما تبقى من همس الذاكرة، وأن يجمع ما تناثر من حكايات الأجداد قبل أن يطويها النسيان. من الناظور، حيث تختلط زرقة المتوسط بصلابة الجبال، يواصل هذا الباحث شغفه بتوثيق التراث الشفهي الريفي باعتباره خزانا حقيقيا للهوية الجماعية.
ليس ميرة مجرد جامعٍ للروايات، بل هو منقب في طبقات الذاكرة الشعبية. يجالس كبار السن، يسجل شهاداتهم، يدون الأشعار والأهازيج، ويعيد ترتيب الحكايات التي تناقلتها الألسن جيلا بعد جيل. يدرك أن الريف، الذي عاش محطات…