زينب شكري
قال الناقد الفني عبد الكريم واكريم، إن الحكم النهائي على الأعمال الدرامية الرمضانية لا يمكن أن يتم انطلاقا من الحلقات الأولى فقط، غير أن المؤشرات الأولية، بحسب تعبيره، تكشف استمرار الضعف الفني الذي يطبع الدراما التلفزيونية المغربية خلال الموسم الحالي.
وتخوض مجموعة من الأعمال سباق المنافسة خلال شهر رمضان على القناتين الوطنيتين الأولى والثانية، إضافة إلى قناة “MBC 5″، وسط تفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي منذ عرض الحلقات الأولى. هذا التفاعل انقسم بين مشاهدين أشادوا ببعض الأعمال أو بأداء ممثلين بعينهم، وآخرين اعتبروا أن الدراما المغربية لم تحقق أي تطور يذكر.
وفي هذا الصدد، أوضح واكريم أن التقييم المبكر للحلقات المعروضة إلى حدود الآن لا يوحي بوجود تحول حقيقي في مستوى الإنتاج، مضيفا أن أقصى ما يمكن توقعه هو دراما متوسطة الجودة توفر الحد الأدنى من المعايير الفنية، وهو السقف الذي اعتادت عليه القنوات وشركات الإنتاج منذ اعتماد دفاتر التحملات في عهد وزير الاتصال السابق محمد الخلفي.
واعتبر واكريم في تصريح لـ”العمق”، أن مسلسل “عش الطمع” هو أفضل ما يعرض إلى حدود الحلقات الأولى، دون أن يضعه في مصاف الدراما العربية التي تضم الإنتاجات المصرية والسورية الرائدة، مشيرا إلى أن العمل يظل “مقبولا” من الناحية الفنية على مستوى الكتابة والإخراج والتمثيل، خاصة أنه يطرح موضوعا دراميا حساسا يتعلق بالاتجار في الرضع.
وأعرب ذات المتحدث، عن أمله في أن تحافظ الحلقات المقبلة على هذا المستوى، وألا يتكرر سيناريو المواسم السابقة حيث تبدأ الأعمال بشكل مشجع قبل أن تعرف تراجعا واضحا في تطور الأحداث ومعالجة الشخصيات.
أما بخصوص مسلسل “رأس الجبل”، فأشار واكريم، إلى أنه مأخوذ عن عمل لبناني يحمل العنوان نفسه وحقق نجاحا في نسخته الأصلية، مضيفا أن النسخة المغربية، رغم محاولة “مغربتها”، بدت فاقدة للهوية المحلية باستثناء اللهجة التي يتحدث بها الممثلون.
ويرى واكريم، أن التغييرات التي طالت بعض الأحداث لم تمس البنية الأساسية للعمل ولا مسار تطور الشخصيات، مما جعله أقرب إلى نسخة منقولة أكثر من كونه عملا معاد إنتاجه بروح مغربية.
وفي هذا السياق، استحضر تجربة المخرج شفيق السحيمي، الذي سبق أن اشتغل على أعمال مقتبسة من روايات عالمية وتمكن، حسب قوله، من منحها طابعا مغربيا واضحا من حيث الروح والسياق الاجتماعي، معتبرا أن العكس هو ما حدث في “رأس الجبل”.
وبخصوص الجزء الثالث من مسلسل “بنات لالة منانة”، الذي أثار أكبر قدر من الجدل هذا الموسم، قال الناقد الفني، إن النقاش الدائر حوله انحرف نحو بعد أخلاقي أكثر منه فني، لافتا إلى أنه لا يتفق مع الاتهامات التي تتحدث عن تجاوزه لقيم الأسرة المغربية، ومشددا على أن تقييم العمل يجب أن يتم بناء على عناصره الفنية لا من منطلقات أخلاقية.
وأردف أن التلفزيون، بحكم دخوله إلى بيوت المشاهدين، تحكمه حدود معينة، لكنه لم يلاحظ في الحلقات المعروضة ما يبرر حجم الهجوم المسجل على مواقع التواصل.
في المقابل، سجل الناقد ملاحظات فنية واضحة على الجزء الثالث، معتبرا إياه الأضعف مقارنة بالأجزاء السابقة، لأنه يفتقد إلى خط درامي ناظم، ما جعل الشخصيات تتحرك بشكل عشوائي دون دوافع نفسية واضحة، فيما تبدو بعض الأحداث “محشورة” فقط لملء زمن الحلقة، وتساءل عن الكيفية التي سيتم بها استكمال ثلاثين حلقة بالإيقاع نفسه إذا استمر هذا المنحى.
كما أشار إلى أن معالجة بعض التيمات، ومنها موضوع الفتاة المنقبة، لم يتم توظيفها دراميا بشكل موفق، إذ بدت المعالجة مباشرة وأقرب إلى خطاب وعظي، بدل أن تُدمج ضمن بناء درامي متماسك يتيح تعدد القراءات.
ويعتقد واكريم، أن أزمة الدراما المغربية لا تعود إلى غياب الكفاءات، مؤكدا أن المغرب يتوفر على كتاب سيناريو وروائيين وقصاصين قادرين على الارتقاء بالإنتاج الوطني إلى مستوى منافس عربيا، لو توفرت الإرادة لدى القنوات التلفزيونية وشركات الإنتاج لاستقطابهم والانفتاح على أعمال أدبية مغربية وعالمية.
وختم بالقول، إن المشكل بنيوي ويرتبط أساسا بالإنتاج والجانب المادي، مشيرا إلى أن هاجس تقليص الميزانيات أصبح شعارا سائدا، ما ينعكس مباشرة على جودة الكتابة والحبكات الدرامية، ويدفع إلى الاعتماد على الحد الأدنى بدل الاستثمار في تطوير مضمون قادر على إقناع الجمهور ومنافسة الأعمال العربية الأخرى.