الخط : A- A+
انطلقت في جنيف اليوم الخميس 26 فبراير الجاري، جولة جديدة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة، وسط أجواء مشحونة توصف بأنها الأكثر حساسية منذ سنوات، في ظل تحذيرات متزايدة من أن نتائجها قد تحدد المسار بين التوصل إلى اتفاق يخفف التوتر أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية.
وحسب ما أوردته “سكاي نيوز” عربية، فإن هذه الجولة توصف بـ”الحاسمة” نظرا لتزامنها مع تصعيد عسكري أمريكي في المنطقة، وتعزيزات ميدانية ترافقت مع تحذيرات متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري إذا فشلت الدبلوماسية، مقابل تهديدات إيرانية بالرد الفوري واستهداف المصالح الأمريكية في حال التعرض لأي هجوم.
وفي خطابه حول حالة الاتحاد، أكد ترامب أنه يفضل حلا دبلوماسيا للأزمة، لكنه شدد على أنه “لن يسمح” لإيران بامتلاك سلاح نووي. في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم، مع تعهدها بعدم تطوير سلاح نووي، في محاولة للجمع بين التمسك بالحقوق السيادية وطمأنة المجتمع الدولي.
وكشفت صحيفة نيويورك تايمز، نقلا عن أربعة مسؤولين إيرانيين، أن طهران تستعد لطرح مبادرة تتضمن تعليق الأنشطة النووية وتخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، تمهيدا للانتقال إلى صيغة “تحالف نووي إقليمي” يسمح بتخصيب منخفض جدا في حدود 1.5 في المئة لأغراض طبية وبحثية.
كما يشمل المقترح تخفيف مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يقدر بنحو 400 كيلوغرام، مع منح مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات أوسع لمراقبة التنفيذ والتحقق من الالتزام.
وتشير المعطيات إلى أن طهران تلوّح أيضا بحزمة حوافز اقتصادية تشمل شراء طائرات ركاب أمريكية وفتح الباب أمام استثمارات في قطاعات الطاقة والنفط والغاز، إضافة إلى فرص في قطاع المعادن، بينها الليثيوم. وبحسب المصدر ذاته، فإن المرشد الإيراني علي خامنئي كان قد حظر سابقا دخول الشركات الأمريكية، لكنه منح الضوء الأخضر لذلك في المرحلة الحالية وفق ما نقل عن مسؤولين إيرانيين.
في المقابل، يؤكد مسؤولون أمريكيون أن ملف الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي لإيران ليس مطروحا في هذه الجولة، وهو ما وصفه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأنه “مشكلة كبيرة”، معتبرا أن أي نقاش مستقبلي سيتعين أن يتوسع إلى ما بعد الملف النووي.
ويرى محللون أن نجاح هذه الجولة يتوقف على مدى استعداد إيران لتقديم تنازلات قابلة للتحقق، مقابل رفع ملموس للعقوبات وتقديم ضمانات تحول دون اندلاع مواجهة عسكرية. وبين تشدد المواقف وطرح المبادرات.