“صحاب الأرض”.. دراما غزة التي أربكت الحسابات الإسرائيلية في رمضان

Écrit par

dans

زينب شكري

تحول المسلسل المصري “صحاب الأرض” إلى أحد أكثر الأعمال إثارة للنقاش في الموسم الرمضاني الحالي، ليس فقط فنيا، بل سياسيا وإنسانيا، لكونه لا يقدم حكاية متخيلة بعيدة عن الواقع، بل يضع المشاهد أمام ما عاشه المدنيون في قطاع غزة عقب السابع من أكتوبر 2023، موثقا عبر الدراما حجم الدمار الذي خلفته الحرب، ومعاناة السكان تحت القصف.

ويعد “صحاب الأرض” أول دراما اجتماعية عربية توثق ما جرى في قطاع غزة بسبب الحرب المدمرة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي، مركزا على الضحايا المدنيين، لا على تفاصيل المواجهات العسكرية، إذ تنتقل الكاميرا بين مستشفيات تعمل في ظروف شبه مستحيلة، أطباء يواصلون إسعاف الجرحى رغم انقطاع الإمكانات، عائلات تبحث عن مأوى وسط الركام، وأطفال يدفعون ثمن حرب لا يد لهم فيها.

ويقدم العمل الذي يمتد على 15 حلقة، حكايات متشابكة تدور جميعها في إطار إنساني واحد، تبرز تأثير الحرب على العلاقات العائلية والروابط الشخصية، وتضع المشاهد أمام قصص فقد وأمل وصمود في واقع يفتقر إلى الحد الأدنى من الأمان.

وتدور القصة الرئيسية حول طبيبة مصرية تؤدي دورها الممثلة منة شلبي، تقرر دخول قطاع غزة استجابة للوضع الإنساني المتدهور، وخلال مهمتها توثق معاناة السكان وتقدم العلاج للمصابين، بينما تتقاطع رحلتها مع شخصية رجل فلسطيني يجسدها إياد نصار، يعيش هاجس إنقاذ ابن شقيقه الجريح لتتطور بعدها العلاقة بين الشخصيتين تدريجيا في سياق إنساني تفرضه ظروف الحرب.

ويشارك في بطولة العمل أيضا كل من تارا عبود، كامل الباشا، وآدم بكري، ضمن توليفة تمثيلية عربية أشرف على قيادتها إخراجيا بيتر ميمي وخيري سالم، وتأليف عمار صبري ومحمد هشام عبية.

وتصدر “صحاب الأرض” منذ بداية عرضه نسب المشاهدة في مصر، غير أن صداه لم يتوقف عند حدود التفاعل الجماهيري، فعلى الجانب الإسرائيلي، شنت المتحدثة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي “إيلا واوية” هجوما مباشرا على المسلسل، معتبرة في مقطع فيديو نشرته عبر حسابها على موقع “إكس” أن العمل “تزوير للتاريخ” و”غسل عقول”، مدعية أنه يقلب الحقائق ويقدم سردا منحازا.

وقالت، إن الفن يمكن أن يكون رسالة إيجابية حين يكون “نظيفا”، مضيفة أن التحريض لا يقتصر على الشعارات المباشرة، بل قد يكون عبر قصة أو مشهد يعيد تقديم القاتل في صورة الضحية.

الانتقادات لم تتوقف عند هذا الحد، إذ تناولت وسائل إعلام عبرية الموضوع، من بينها صحيفة “يديعوت أحرونوت”، التي أعربت في تقاريرها عن تخوفها من تأثير المسلسل على صورة إسرائيل لدى الرأي العام، خاصة مع إمكانية متابعته داخل إسرائيل، واعتبرت أنه يقدم سردا أحادي الجانب.

ويرى متابعون للعمل أن الهجوم الإسرائيلي يعكس حساسية واضحة تجاه أي عمل درامي يسلط الضوء على معاناة المدنيين الفلسطينيين ويوثق آثار العمليات العسكرية الإسرائيلية على الأرض، خاصة وأن المسلسل لا يتبنى خطابا دعائيا مباشرا، بل يعرض صورا درامية مستندة إلى واقع عاشه القطاع: قصف أحياء سكنية، انهيار منظومة صحية، وأسر فقدت أبناءها ومنازلها.

وتعليقا على الجدل الذي صاحبه، عبر الممثل إياد نصار عن فخره بالمشاركة في “صحاب الأرض”، معتبرا أن العمل “للتاريخ”، وأنه يتجاوز الحسابات التجارية، لأنه يسجل لحظة إنسانية مفصلية.

إقرأ الخبر من مصدره