نعرف من مدة أن النظام العسكري وواجهته المدنية المنتقاة، مصابان بالمرض المعروف بعمى الألوان. وهو في التعريف العالمي المتداول يعني عدم القدرة على التمييز بين ألوان معينة، وبالتحديد الطبي الحسام «مرض يجعل معظم المصابين بعمى الألوان لا يستطيعون التمييز بين درجات معينة من اللونين الأحمر والأخضر!»..
عجيبة هذه الصدفة التي تجعل النظام يأمر قنواته الرسمية وإذاعاته والوسائل المنتشرة ذباباً له في شبكات التواصل والتلفزيون الرسمي، بِعدم رؤية العلم الوطني المغربي، ولا الفريق الوطني بلوني قميصه ولا الشعب المغربي يحمل الرايات والأعلام، ولا شعوب العالم العربي والإسلامي، التي تجولت في عواصمها وحاراتها، بما فيها غزة والقدس حاملة الرايات المغربية باللونين الأحمر والأخضر والأقمصة الوطنية باللونين ذاتهما..
عجيبة ومباركة أيضا هذه الصدفة لأنها انتظرت حلول المونديال في قطر في سنة 2022، لكي نكتشف بأن القضية، منذ 1963 هي بالأساس عمى ألوان سياسي يبدو وكأن النظام وأجنحته في قصر المرادية وبين فلول العسكر.. يحمله في جيناته!
وقد بدا بأنه يسعى بكل ما فيه من «نيف» خرافي وسيادة «مَغْيارة» بأن يجعل مرضَ عمى الألوان، بل العماء لوحده.. موقفا سياسيا وأسلوبا في الحكم ووسيلة في التميز الجيوستراتيجي..!!!!!
لقد وجد جسد من الشعب الجزائري في الاحتفاء بهذين اللونين، والراية الحاملة لهما، طريقة في التحرر من استبداد النظام ومن عبثه وتفاهة مواقفه، وعبَّر باللونين عن هذا الحب، ولم يساير النظام ومراكز القرار فيه في جنون العماء الذي يتباهى أصحاب النظام بكونه «مواقف سيادية»!
يا للعار، عندما يتحول المرض الخاص بصعوبة رؤية اللونين الأحمر والأخضر تعبيرا عن قرار سيادي..
لقد اكتشفنا، بغير قليل من السخرية بأن عمى اللونين… هو فرع متأصل ولكنه حديث الظهور من العمى الأكبر، الذي لا يرى أخوةً ولا قرابةً ولا ديناً ولا مشتركا مغاربيا..