أعلنت وسائل إعلام إيرانية، في تطور بالغ الخطورة، عن إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي الواقع جنوب إيران، في خطوة من شأنها أن تعمّق منسوب التوتر في منطقة الخليج وتلقي بظلالها على أسواق الطاقة العالمية.
وأفادت وكالة أنباء تسنيم، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، أن قرار الإغلاق دخل حيز التنفيذ، بالتزامن مع تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده المنطقة.
وفي السياق ذاته، أعلنت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم السبت الماضي، توصلها بعدة تقارير من سفن تجارية تنشط في الخليج، تفيد بتلقيها إشعارات وتحذيرات بشأن إغلاق المضيق، ما دفع عدداً من الناقلات إلى تعديل مساراتها أو تعليق عمليات العبور.
ويأتي هذا التطور عقب شن إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً عسكرياً على إيران، بعد جولات من الاجتماعات غير المباشرة بوساطة عمانية كانت تهدف إلى التوصل لاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني وتفادي انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.
وكانت طهران قد لوّحت، قبل اندلاع المواجهات، بإمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال نشوب نزاع عسكري، حيث حذر جلال دهقاني فيروزآبادي، أمين المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في إيران، من أن أي حرب ستشكل “تهديداً خطيراً لأمن الطاقة العالمي”، مؤكداً أن المضيق سيكون في صلب هذا التصعيد.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط الخام العالمي، رغم أن عرضه لا يتجاوز أربعين كيلومتراً في أضيق نقاطه، ما يجعله نقطة اختناق استراتيجية بالغة الحساسية.
وعلى خلفية هذه التطورات، كانت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأمريكية قد أصدرت، في وقت سابق من شهر فبراير، توجيهات تنصح السفن التجارية التي ترفع العلم الأمريكي بتفادي الاقتراب من المياه الإقليمية الإيرانية قدر الإمكان.
وقد انعكس الإعلان عن الإغلاق بشكل فوري على الأسواق، حيث سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً تجاوز 1 في المئة، قبل أن تعرف تراجعاً طفيفاً في اليوم الموالي، وسط مخاوف من تداعيات أوسع إذا استمر تعطيل هذا الشريان الحيوي للتجارة العالمية.