يبدو أن حملات التجييش والدعاية التي انخرط فيها عزيز غالي والمعطي منجب وفؤاد عبد المومني وخالد البكاري وعبد الإله بن عبد السلام وعبد الحميد أمين.. لتأجيج وإذكاء هدير مسيرة “الجبهة الاجتماعية”، لم تحقق الآمال المنشودة منها ولا الأماني المعلقة عليها، خصوصا بعدما لم يتعد سقف المندفعين نحو ساحة باب الأحد بالرباط سوى 1500 مشارك ومشاركة.
فقد أكدت مصادر متطابقة أن المسيرة التي تم الترويج لها طويلا في الشبكات التواصلية انطلقت في حدود الساعة الحادية عشر والربع من ساحة باب الأحد بالرباط، بمجموعات متفرقة ناهزت 800 مشارك ومشاركة يتقدمهم أعضاء في النهج الديموقراطي والجمعية المغربية لحقوق الإنسان وبعض المحسوبين على تمثيليات نقابية، قبل أن يصل مجموع المشاركين إلى 1500 شخص عند بداية التفكك التام على الساعة الواحدة والنصف زوالا.
ولم تكن محدودية المشاركين في هذه المسيرة هي خيبة الأمل الوحيدة التي ألمت بالداعين والمحرضين عليها، رغم محاولات النفخ الإعلامي والتلاعب التدليسي بالأرقام، بل إن الإمعان في الركوب السياسي على المطالب الاجتماعية هي التي جعلت الناس تزدري هذه المسيرة وتنفر من الداعين إليها.
ولم يقتصر حزب النهج الديموقراطي والجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومن معهم من “معارضي الأنترنت”، على تسييس المطالب الاجتماعية للمغاربة، وجرهم للتدافع الجماهيري إلى الشوارع العامة، بل أمعنوا كذلك في تسييس كرة القدم واستغلال انتصارات المنتخب المغربي لأغراض سياسوية مفضوحة.
فقد نشر المعطي منجب تدوينة يقايض فيها أربعين مليون مغربي الذين ساندوا الفريق الوطني بضرورة مساندة وتشجيع فريق عزيز غالي وخالد البكاري وفؤاد عبد المومني في مسيرة الأحد المسماة “مباراة الجبهة الاجتماعية”. أكثر من ذلك، تجاسر المعطي منجب وأسدل على مسيرة الأحد وصف “المباراة الاجتماعية” في محاولة لدغدغة مشاعر المواطنات والمواطنين.


لكن نتيجة “مباراة الأحد” التي راهن عليها كثيرا المعطي منجب، كانت مخيبة للآمال ومجهظة للتوتر الذي ينشده المحرضون، بعدما غاب عنها أربعون مليون مغربي الذين كانوا يساندون فريقهم الوطني، ولم يحضر منهم سوى “النهجاويون” وعائلات بعض الأشخاص الذين يوجدون في خلاف مع القانون، وقلة أخرى من الأشخاص الذين لا يمكن طبعا حرمانهم من حريتهم في التجمهر والتظاهر.
وانتكاسة المعطي منجب وعزيز غالي وباقي الرفاق كانت حتمية ومنتظرة، لأن من يزرع “السياسة في رحم المطالب الاجتماعية” لا يحصد سوى العزوف والنفور والاستهجان، خصوصا إذا كانت هذه “السياسة المزروعة” تراهن على التوتر والاحتقان الاجتماعي أكثر ما تتطلع للدفاع الصادق عن مطالب المواطنين.
فالذي يساند المواطنين حقا في مطالبهم ضد غلاء المعيشة لا يستعمل في تدويناته معجم متقادم من زمن الثورات الاشتراكية، ولا يتلاعب بمشاعر المغاربة باستخدام قاموس “حزب البعث ودعاة التوجيه المعنوي”، مثلما فعل المعطي منجب عندما حاول الربط بين فوز المنتخب الوطني ومشاريعه الثورية في ساحة المسيرات الاجتماعية!
لكن للأسف، ورغم تواتر الانتكاسات وانفضاح المشاريع الثورية، يصر المعطي منجب وفلول النهج الديموقراطي والجمعية المغربية لحقوق الإنسان على التعامل مع المغاربة “كمحاجير وكقاصرين يمكن التلاعب بهم”، لكنهم يدركون في كل مرة بأن المحجوز والقاصر الوحيد هو هؤلاء المحرضين الذين يشتغلون بأجندات مكشوفة وبولاءات لا تنبلج من الوطنية المغربية الخالصة لوجه الوطن.
Laisser un commentaire