واكريم ينتقد تعدد أعمال المخرجين في رمضان.. ويصرح: الاحتكار يهدد الجودة

Écrit par

dans

زينب شكري

أثار إشراف عدد من المخرجين المغاربة على أكثر من عملين في السنة، وأحيانا على مسلسلين في موسم رمضاني واحد، جدلا واسعا داخل الأوساط الفنية والنقدية.

وبينما يرى البعض في ذلك دليلا على الثقة التي تحظى بها هذه الأسماء وعلى قدرتها على إدارة مشاريع متعددة، يعتبر آخرون أن الأمر يحمل في طياته إشكالات حقيقية تمس بجودة المنتوج الدرامي.

وتحول الموسم الرمضاني الذي يفترض أن يكون محطة للتنافس الإبداعي وواجهة لعرض أفضل ما جادت به شركات الإنتاج، حسب عدد من المهتمين بالمجال الفني، إلى سباق مع الزمن، فمخرج واحد يوقع عملين أو أكثر في فترة زمنية متقاربة، ما يطرح أسئلة حول مدى القدرة على الإحاطة بكل تفاصيل كل مشروع على حدة، خصوصا حين يتعلق الأمر بأعمال من ثلاثين حلقة أو يزيد، تتطلب تحضيرا طويلا ومواكبة دقيقة.

ويرى منتقدو هذه الظاهرة، أن الإخراج ليس مجرد مهمة تقنية يمكن تدبيرها بمنطق “تقسيم الوقت”، بل هو عملية إبداعية مركبة تقوم على رؤية فنية واضحة، وبحث معمق في الشخصيات، وبناء منسجم للإيقاع الدرامي.

كما أن العمل التلفزيون، وفق هؤلاء، يفرض حضورا يوميا للمخرج في موقع التصوير، وإشرافا مباشرا على أداء الممثلين، وتنسيقا مستمرا مع كاتب السيناريو ومدير التصوير وباقي الطاقم التقني، ومن شأن تعدد المشاريع في فترة قصيرة، حسب هذا الرأي، أن يهدد هذا الانسجام ويجعل بعض الأعمال تبدو مستعجلة أو فاقدة للبصمة الخاصة.

وفي هذا السياق، عبر الناقد عبد الكريم واكريم عن موقف واضح من الظاهرة، معتبرا أن ما يروج أحيانا من كون إنجاز مخرج لمسلسلين في موسم رمضاني واحد يجعله متميزا، هو تصور مقلوب.

وقال واكريم في تصريح لـ”العمق”، إن العكس هو الأصح، مضيفا أننا لا نرى أبدا في الدرامات الجيدة مثل هذه الحالات، مستشهدا بنماذج من الدراما المصرية والسورية حيث نادرا ما يتولى المخرج نفسه عملين ضخمين في الفترة ذاتها.

وتساءل واكريم: كيف يمكن لمخرج أن يتكلف بإنجاز مسلسلين من ثلاثين حلقة أو أكثر في فترات قريبة جدا، ويستطيع أن يفعل ذلك بإتقان ويقدم منتوجا يستحق التقدير؟، معتبرا أن الإخراج ليس عملية تقنية بسيطة، بل هو عمل شاق يتطلب رؤية واضحة واستعدادا جيدا لفترة معقولة قبل التصوير، إضافة إلى جلسات مكثفة مع الممثلين لضبط الأداء وبناء الشخصيات.

وأوضح الناقد الفني، أن المخرج هو “مايسترو” العمل، يشرف على انسجام الطاقم الفني والتقني، ويدير مختلف التفاصيل الصغيرة والكبيرة.

كما أن خيوط التسلسل الدرامي تفرض تنسيقا دائما بين كاتب السيناريو والمخرج أثناء التصوير، خصوصا كلما تقدمت الحلقات وتشعبت العلاقات والأحداث والشخصيات، متسائلا: كيف يمكن لهذا المخرج، حتى لو افترضنا أنه جيد ومتمكن من أدواته، أن يضبط كل هذه الأمور وهو منشغل بعملين في الوقت نفسه؟.

واعتبر ذات المتحدث، أن نتيجة “الإخراج على عجل” يراها الجمهور يوميا، إذ يظهر جليا من خلال الأعمال العمل السريع والمتهافت الذي لم يتم إعطاؤه الوقت اللازم، وكأن المخرجين في المغرب قد انعدموا ولم يعد لدينا سوى واحد سينجز لنا تحف العصر الدرامية، وفق تعبيره.

إقرأ الخبر من مصدره