5232 احتجاجا في المغرب خلال سنة واحدة والشارع يتحول إلى أداة ضغط اجتماعي

Écrit par

dans

0

كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن تصاعد ملحوظ في وتيرة الاحتجاجات بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، مسجلا تزايد الأشكال الاحتجاجية المرتبطة أساسا بالمطالب الاقتصادية والاجتماعية، في مؤشر يعكس اتساع دائرة الاستياء الاجتماعي واستمرار استعداد فئات واسعة من المواطنين للنزول إلى الشارع للتعبير عن مطالبهم.

وأوضح المجلس، في تقريره السنوي، أن سنة 2024 عرفت تنظيم ما مجموعه 5232 تجمعا ومظاهرة سلمية بمختلف مناطق المملكة، شارك فيها ما يقارب 180 ألف شخص، مشيرا إلى أن الغالبية الساحقة من هذه الاحتجاجات ارتبطت بقضايا معيشية ومهنية وبمطالب العدالة الاجتماعية وتحسين ظروف العمل والخدمات العمومية.

وسجل التقرير أن عددا كبيرا من الاحتجاجات همّ قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والعدل، إلى جانب حركات احتجاجية مرتبطة بتداعيات زلزال الأطلس والمطالبة بفك العزلة عن المناطق الجبلية والنائية، فضلا عن احتجاجات مرتبطة بقضايا الماء والبيئة، إضافة إلى مسيرات ووقفات تضامنية مع الشعب الفلسطيني.

وفي الوقت الذي نوه فيه المجلس بسلمية عدد كبير من هذه الاحتجاجات، أشار التقرير إلى وقوع احتكاكات محدودة في بعض الحالات بين المحتجين والقوات العمومية، حيث سجلت حالات تدافع وتشابك بالأيدي خلفت إصابات في صفوف بعض المتظاهرين وعناصر الأمن.

كما رصد التقرير حالات منع بعض المظاهرات في عدد من المدن، ومنع محتجين من التنقل للمشاركة في تجمعات احتجاجية، فضلا عن تنظيم احتجاجات رغم صدور قرارات بالمنع بدعوى الحفاظ على النظام العام أو بسبب عدم تقديم التصريح المسبق.

ولاحظ المجلس كذلك تصاعد دور التنسيقيات المهنية التي أصبحت أكثر حضورا في المشهد الاحتجاجي، سواء عبر تنظيم احتجاجات مركزية في الرباط أو عبر تنسيق حركات احتجاجية متفرقة جغرافيا لكنها موحدة زمنيا.

وأشار التقرير إلى أن هذا الحراك الاحتجاجي المتنامي يعكس تحولا في وعي المواطنين بحقوقهم، حيث أصبح الاحتجاج السلمي وسيلة رئيسية للضغط على السلطات من أجل تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

وفي المقابل، اعتبر المجلس أن الإطار القانوني الحالي المنظم للتجمعات والتظاهر أصبح متجاوزا، خاصة في ظل ظهور أنماط جديدة من الاحتجاجات السريعة التي تنظم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يخلق فجوة بين القوانين المعمول بها والدينامية الجديدة للفعل الاحتجاجي في المجتمع.

وأكد المجلس أن تنوع الفئات المشاركة في هذه الاحتجاجات واتساع نطاقها الجغرافي يشيران إلى استعداد اجتماعي دائم للاحتجاج كرد فعل على الاستياء العام من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، محذرا من أن معالجة هذا الوضع تقتضي التصدي للأسباب الجذرية المرتبطة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وفي هذا السياق، دعا المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى مراجعة القوانين المنظمة للتجمعات العمومية والتظاهر السلمي بما ينسجم مع المقتضيات الدستورية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، مع توسيع الفضاء المدني وضمان بيئة مواتية للعمل الحقوقي.

كما أوصى التقرير بـإلغاء العقوبات السالبة للحرية المرتبطة بالاحتجاجات السلمية والاكتفاء بالغرامات، إلى جانب اعتماد آليات أكثر مرونة لتنظيم المظاهرات، من بينها إمكانية تقديم التصاريح المسبقة عبر البريد الإلكتروني.

وشدد المجلس في ختام تقريره على ضرورة اعتماد مقاربة تقوم على الحوار والوساطة والمسؤولية المشتركة بين السلطات والفاعلين الاجتماعيين، بهدف ضمان سلمية الاحتجاجات والحفاظ على التوازن بين حماية النظام العام واحترام الحق الدستوري في التظاهر.

إقرأ الخبر من مصدره