
نجاة المريني
قـال الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: “وبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ” [البقرة: 156].
وقال الشاعر في الرثاء: وإن أوحشـني مـن زمـاني نـكـبةٌ فلي بالرضى بالله والقدر الأنـسُ
كان لِنَعْي وفاة الأستاذة فاطمة بن سليمان حصار، بعد حياة حافلة بالعطاء، خدمةً لوطنها عقودًا مديدةً، وقــعٌ في نفسي وفي نفوس أجيال عديدة من أبناء وبنات مدينتنا سلا وغيرها من المدن المغربية. فقد كانت من النساء الأوائِل اللائي حرصنَ على تكوين خلية نسائية مناضلة في الخمسينات وما بعدها بمدينة سلا، هدفُها التوعيةُ بدور المرأة في خوض معركة الحياة بتفانٍ وإخلاص، والعمل على المشاركة في الحياة السياسية في فترة عصيبة من تاريخ المغرب.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
وسيكون تأبيني لهذه السيدة الفاضلة حديثًا عما اختزنـته الذاكرة منذ الطفولة عنها، وعن معرفتي بها كسيدة لها قــدمٌ راسخةٌ في تحريك دواليب تطوُّر المجتمع النسائي بمدينتنا سلا، رحمها الله.
فاطمة بن سليمان حصار امرأة لها حضور وازن في الوسط السلاوي منذ أن فتحتُ عينيَّ على الدنيا في الطفولة على ذكر اسمها وأنشطتها. انصبَّ عملها منذ البدايات على العمل الاجتماعي في إطار العمل السياسي والتعليمي، وكان نجاحها فيه مؤشرًا على جديتها وقدرتها على تحمُّل مسؤوليتها.
نشأت السيدة فاطمة بن سليمان حصار في أسرة اشتهر أمرُها وذاع صيتُها حضارةً وبهاءً، ومثَّلتْ بحضورها في الأوساط السياسية والشعبية نموذجًا متميزًا للأسرة المغربية الواعية والراقية. وأُشْرِبَتِ الفتاةُ فاطمة منذ طفولتها قيمًا خُلُقية وعلمية، برعاية جدةٍ كانت القدوةَ لأمهات وجدات ليس في مدينة الجديدة فحسب، بل في المدن المغربية كافة. وأثمرتْ هذه الرعايةُ في تكوين شخصية الطفلة والشابة، وتألُّقها وسط أسرتها الصغيرة ومجتمعها الكبير فيما بعد. وكانت النموذجَ للفتاة المغربية في عطائها وسُمُوِّها، في نجاحها وتفوُّقها في كل ميدان ولجَتْهُ بحكمة وتبصُّر، وهِمَّة عالية وتَمَثُّل. ومن ثمَّ، فالتربية مفتاح تكوين الشخصية، تُلقي بظلالها الوارفة على الأبناء، فــتُعِدُّهُــم للحياة الإعداد الجـيد والطيب. وكما يقول الشاعر أحمد شوقــي (وقيل غيره):
وينـشـأ نـاشئُ الفـتيـان فيـنا عـلى ما كـان عــوَّده أبـوه
حرصت الأسرة على تربية الطفلة / الشابة وإعدادها للحياة، فالتحقَتْ بالمدرسة الابتدائية والثانوية بمسقط رأسها مدينة الجديدة، وأهَّلَها تـفـوُّقها في دراستها لتكون أول فتاة تحصل على شهادة الباكالوريا بالمغرب سنة 1949. ثم التحقت بمعهد الدراسات العليا بالدار البيضاء، فلم تُخْلِف الموعدَ مع طموح الجدة السيدة مريم الكباص؛ وهي شخصية لامعة ذات نفوذ أدبي في المجتمع، عندما حرصتْ على أن تـتـلَّقى حفيدتها نفس التعليم الذي كان يتلقاه إخوتها الذكور في العائلة دون تمييز، ونفسَ الإعداد للحياة بمفهومه الواسع: التربية والتعليم والتكوين، ويدخل في إطاره الانشغال بقضايا المجتمع والوطن.
تذكر السيدة ابن سليمان حصار في حوار معها استخلَصْتُهُ مما كُتب عنها في كتاب “النساء والسياسة” للأستاذتين أخرباش والرغاي باللغة الفرنسية، “بأن محطاتٍ ثلاثًا هيّأنها لممارسة العمل السياسي في أعماقها وإن كانتْ بعدُ في طور الطفولة والصبا. أوَّلُها ما ترسَّـخَ في ذاكرتها عن وَقْع قراءة اللطيف في المساجد المغربية إثر صدور الظهير البربري سنة 1930 من أحداث خلال عقد الثلاثينيات، ومنها اعتقال خالها من طرف السلطات الاستعمارية إثر صدور هذا الظهير البربري المشؤوم. وثانيتُها زيارة الملك محمد بن يوسف لمدينة الجديدة سنة 1945 حيث ألقت خطابًا أمام جلالته، وهي لحظة حاسمة في حياتها. وثالثـتُها ـ وهي الفاصلة لممارستها السياسة ـ هي شخصية جدَّتها التي تستحق تقديرًا خاصًا لعروبتها ووطنيتها، إذ أعلنت لأطفال الأسرة وقد التـفُّوا حولها بأن يوم احتلال فلسطين سنة 1947 هو يوم حداد الأمة العربية جمعاء”.
فاطمة بن سليمان حصار شخصية عامة في أسرتها وفي المجتمع المغربي. ساعدتها الظروف بحكم تكوينها وبحكم طموحها إلى أن تعلن عن ميلاد فتاة مختلفة نجحتْ في تحقيق أمنية جدتها، فكانت الفتاةَ المتعلمة، الفتاة َالمسؤولة، الفتاةَ القيادية في أوساط النساء منذ الخمسينات إلى اليوم. فهي من الفتيات الأوائِل اللائي حصلن على شهادة الباكالوريا كما سبقت الإشارة، ومن الأوائِل اللائي مارسن التدريس باللغة الفرنسية بمدرسة النهضة بسلا أواسط الخمسينات، وهي الوافدة من مدينة الجديدة عروسًا. وكان عملها التعليمي محطة هامة من محطات حياتها حيث التقتْ بمدير الثانوية أستاذنا أبا بكر القادري الذي أحاطها بعنايته وتشجيعه. فهو يقول عنها: “مناضلة مدافعة عن تعليم الفتاة، ومن الرائدات الأوائِل ذوات الاهتمام بالقضايا الاجتماعية”. كما كان لنساء سلا دورٌ إيجابي في تحقيق طموحها ونجاحها في مهمتها الاجتماعية، لما كُنَّ يتوفـرن عليه من وعي ويقظة وجدية ونشاط. وقد شكَّلتِ الثقةُ بها وبقيادتها عنصرًا من عناصر النجاح والمتابعة والعمل الجريء في وقت لم يكن الإشعاع النسائي قد عرف بعد تألُّقًا وظهورًا كما هو عليه الأمر اليوم في بداية الألفية الثالثة وقبلها في عهد جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله.
فاطمة بن سليمان حصار من النساء الرائدات في العملين السياسي والاجتماعي، ومن السيدات المتفتحات على حضارة العصر ومعطياته. امرأةٌ ذات شخصية قوية، وحضورٍ لافت للانتباه في كل وقت. امرأة أنيقةُ السَّمْتِ والمظهر، عميقة الجوهر والمَخْـبَر، تُنْبِئُك باستمرار في هدوئها ورَويَّـتها عن قدرة كبيرة على امتلاك الأسماع والأذهان.
سأتحدث عن السيدة فاطمة بن سليمان حصار بناءً على ما اختزنته الذاكرة منذ الطفولة، وما تابعـتُه في مرحلة النضج والكهولة محاولةً استفزاز هذه الذاكرة، فأقول:
كان أولُ لقاء لي معها في أواخر الخمسينات، حيث كان الحديث عنها في مدينة سلا مسقط رأسي حديثًا مُشِعًّا، حديثًا عن امرأة عروس لصيدلي سلوي شاب هو أستاذنا الصيدلـي العربي حصار رحمه الله (ت 2010) سنة 1953، فاستوطنتْ مدينة سلا وأخلصت لها ولأبنائها. امرأة أثارتْ بشخصيتها المتّزنة إعجاب النساء السلاويات بمختلف طبقاتهن، ونجحت في استقطاب نساء ينـتمين إلى حزب الاستقلال لتوجيههن وتأطيرهن للمساهمة في التوعية الاجتماعية ومحاربة الأمية والعناية بالطفولة المشردة. عملتْ على تأسيس جمعية الهلال السلاوي للإسعاف سنة 1953 في مدينة سلا وضواحيها لتحقيق طموحها وخلق حياة كريمة للأوساط الفقيرة، والحرص على تعليم الفتيات في البوادي كما في المدن. ولم تخِبْ هؤلاء النسوةُ ظنَّها، فعملن تحت إشرافها بنشاط وتقدير، مما جعل العلاقة بينها وبينهن تأخذ طابعًا أسريًا إضافة إلى طابعها التنظيمي الاجتماعي.
أذكر جيدًا النساء المسيَّرات اللاَّئي أقسمن يمين الولاء والوفاء لحزب الاستقلال أمام أستاذنا المجاهد أبي بكر القادري (هكذا كان الانتماء إلى الحزب يتم كما أكد ذلك الأستاذ عبد الواحد الراضي رحمه الله، رئيس مجلس النواب سابقًا، في الأمسية التكريمية التي عقدها حزب الاستقلال للأستاذ المجاهد أبي بكر القادري يوم السبت الواحد والعشرين من شهر أبريل 2008، وكذلك في مذكراته). وكان لهذه الفئة من النساء السلاويات حضور في المجتمع بعملهن الاجتماعي بالدرجة الأولى في فترة لم يكن للنساء فيها صوتٌ أو حظوةٌ بالمشاركة في أي عمل سياسي أو اجتماعي، في مقدمتهن للا الرقية المرانية، وفاطمة زنيبرية، والحاجة خدوج مسطاسة، وزبيدة زنيبرية، وغيرهن. وقد حظيتْ هذه الشابة المتعلمة التي سهرت على تأطيرهن وتوجيه مسارهـن في ميدان العمل الاجتماعي والتربوي والسياسي بثقـتهن ومحبتهن وإعجابهن، فكانت سلطتُها سلطةً تقديرية وسلطة عملية في نفس الآن.
كنت أسمع عنها أحاديثَ الإعجاب والتقدير، وكانت امرأةً راقيةً ومتـفـتِّحةً واستقلالية حتى النخاع، دَأْبُـها العملُ الاجتماعي التطوعي مهما كلَّفها ذلك من تعليقات وانتقاداتٍ. يتكرر الحديث عنها في الوسط الأسري والاجتماعي لمدينتي سلا عن سيدة اسمها (للا فاطْمَة)، كنت أتساءل: من هي هذه المرأة؟ ولِـمَ يخصُّها الجميع بتقدير واهتمام؟ يأتي الجواب: إنها امرأة تدعـو إلى محاربة الأمية، وجمع التبرعات لمساعدة الأسر المحتاجة، والعمل على المساهمة في الأعمال الخيرية في المدينة وضواحيها، والدعوة إلى تعليم الفتاة القروية، إلى غيرها من التوجيهات التي كان حزب الاستقلال يحرص على ترسيخها في الأذهان. وكانت للا فاطمة، بحكم انتمائها إلى حزب الاستقلال، تؤطِّر هذه المجموعة من النساء السلاويات اللائي عُرفن باسم “مسيَّرات”، فتشعل فيهن روحَ العمل الخيري والنضالي.
ثم إنها، قبل وبعد، زوجة الصيدلي السلاوي الشاب العربي حصار. كما أن رئاستها لجمعية الهلال السلاوي للإسعاف شجعت نساءً كثيرات على المشاركة في العمل الاجتماعي المتمثل في جمع التبرعات لفائدة الأسر الفقيرة، والعناية بالمرضى والعجزة والأيتام، ومساعدة أسر المناضلين ممن غيَّبتهم السجون في فترة الحماية، إلى غير ذلك من الأعمال النضالية في فترة حاسمة من تاريخ المغرب.
وبقيت السيدة (للا فاطمة) بعد الاستقلال وإلى اليوم وَفِـيَّةً لمبادئها، مناضلة في حقول اجتماعية متعددة، يشغلها باستمرار خدمة المجتمع بتوعية فئاته المختلفة ونضالها من أجل أن يكون للمرأة صوت في بلادها لتحقيق تطور المجتمع وارتقائه. كما لا يجب أن أنسى تأطيرها لأنشطة المخيمات الصيفية في جبال الأطلس لفائدة الأطفال سنة 1953، وتأطير عدة مناظرات وأيام تكوينية حول حقوق الطفل وحقوق الإنسان في إطار منظمة الأمم المتحدة، وتنظيم ندوات حول الطفل المحروم من الأسرة، وحول اتفاقية حقوق الطفل، وحول الفتيات الخادمات لدى الأسر، وغير ذلك.
أُعجِـبْتُ بالصورة التي ارتسمتْ في ذهني من خلال حديث المجتمع السلاوي، وربطتُ فيما بعد بين حضورها في ذهني أيام الطفولة وحضورها في ذهني في مرحلة النضج والكهولة، حيث تعرَّفْتُ إليها عن قرب، واستفدتُ من خطبها المتعددة في منتديات سياسية وندوات وطنية أو لقاءات عامة، فوجدتُها امرأةً تُحسن الخطابَ والتأطير، وتُجيد القيادةَ والتسييـر.
للسيدة (للا فاطمة) أنشطةٌ متعددة في الميدان الاجتماعي، وأهمها: نافذتان أساسيتان شغلـتا تفكيرها وعملها، وهما: المرأة والطفل. ولعل حبها للعمل هو ما ساعدها على النجاح والتألق، وعلى المتابعة والاستمرار. وكان تعيين الملك محمد الخامس رحمه الله سنة 1957 للسيدة فاطمة بن سليمان حصار عضوًا في اللجنة المركزية للتعاون الوطني التي تترأسها الأميرة للا عائشة، وعضوًا باللجنة المركزية للهلال الأحمر المغربي التي تترأسها الأميرة للا مليكة. كان لهذا التشريف والتكليف وقعٌ إيجابي في مسيرتها النضالية فيما يخص الشأن الاجتماعي. كانت أنشطتها في هذين المجالين مثار اهتمام دول عربية، فساهمت بأنشطة موازية عربية ودولية في هذين المجالين. ومن ثَـمَّ، كانت مشاركتها في مؤتمر النساء العربيات الذي انعقدت أشغاله بمدينة دمشق سنة 1957 تدعو إلى الافتخار بها وتكريمها.
وفي إطار اهتمامها بالطفل وشؤونه، شغلت مهمة الرئيسة المنتدبة للعصبة المغربية لرعاية الطفولة أولَ إنشائها سنة 1957 تحت الرئاسة الفعلية للأميرة للا أمينة.
كما أنها حظيتْ بعضوية حركات دولية للأمهات، وكانت نائبة رئيسة الأولمبياد الخاص المغربي بالرياضيين ذوي الإعاقة الذهنية سنة 1994، والذي تـترأسه الشريفة للا سمية الوزاني (ابنة الأميرة للا أمينة)، وأمينة مال المنظمة الإفريقية للأسرة، وعضو اللجنة الاجتماعية للمجلس الوطني للتخطيط، وعضوًا مؤسسًا لمنظمة المرأة الاستقلالية، وعضو مؤسسة محمد الخامس للتضامن التي أُعـلن عن ميلادها جلالة الملك محمد السادس حفظه الله في عيد العرش سنة 1999، وهي المؤسسة التي تعمل من أجل ترسيخ ثقافة التضامن لمحاربة الفقر والمهمشين، وغيرها من العضويات مما لا أعرفه ولم أتمكن من البحث عنه، ولم تحدثني عنه السيدة للا فاطمة.
ومن ثم، كان لها حضور ومشاركة في تأسيس البنية الاجتماعية والتربوية في المغرب. كما أن عملها في حزب الاستقلال بتأطير نسائه في سلا خاصة كان له دوره في تطور مسيرتها السياسية. فقد خاضت منذ شبابها المبكر معركة الحياة الاجتماعية، فأصبحت مسؤولةً عن التنظيمات النسائية في الحزب. فهي عضو الشبيبة الاستقلالية، وهي من الأوائِل اللائي فُـزْنَ بثقة اللجنة المركزية للحزب بانتخابها عضوًا في اللجنة التنفيذية للحزب سبع سنوات (1982 / 1989).
إنَّ الصورةَ التي أختزنُـها في ذاكرتي للسيدة “للا فاطمة” صورةٌ زاهية مشرقة. امرأة أنيقة في حديثها ولباسها، امرأة بشوشة، امرأة نجحت وبامتياز في نيل إعجابي وإعجاب غيري بها. فقد حققتْ طموحَها بالدرجة الأولى، وحققت ذاتَها بالدرجة الثانية، وحققت أمنيةَ جدتها بالدرجة الثالثة، وأخيرًا نجحت في مهماتها الاجتماعية لما فيه صالح الوطن.
تقول السيدة حصار في حوار سابق لي معها: “اشتغلتُ بالسياسة، لكن المسألة الاجتماعية هي ما شغلني”. وفعلًا نجحتِ السيدة حصار في قيادة سفينة القضايا الاجتماعية بروح نضالية ووعي بالمسؤولية لأسباب أهمها:
أولًا: طبع هادئ وشخصية حازمة.
ثانـيًا: رؤية متبصرة للأمور.
ثالـثًا: إحساس بالمسؤولية.
رابعـًا: قيادة نسائية موفقة.
خامسًا: نضال في الخط الاجتماعي.
السيدة فاطمة بن سليمان حصار ـ إضافة إلى ما سبقت الإشارة إليه ـ عضو في عدة مجالس ولجان سياسية واجتماعية وطنية ودولية. فهي عضو المجلس الوطني لحزب الاستقلال لمدة عشرين سنة مسؤولة عن لجنة المرأة، وعضو اللجنة التنفيذية للحزب. كما أنها عضو في كثير من الهيئات الدولية المهتمة بقضايا المرأة والطفل، منها اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لحماية الطفولة ومسؤولة عن لجنة البرامج (1976 ـ 1984)، وعضو البعثة الدولية للطفل بأمريكا اللاتينية سنة 1978، وعضو لجنة الأخلاقيات سنة 1999، وعضو ممثل لإفريقيا لمدة ست سنوات بالمعهد الدولي للأبحاث والتكوين بالأمم المتحدة للنهوض بأوضاع المرأة سنة 1991، ونائبة رئيسة الاتحاد الدولي للمنظمات العائلية (1996 ـ 2000)، وغيرها من المسؤوليات التي نجحت في أدائها بانضباط ومسؤولية.
ويمكن القول من خلال رسم صورة لشخصيتها المتزنة بأن العمل السياسي كما تراه لا يعني خطبًا أو سلطة، وإنما هو عمل منهجي منظم في الميدانين الثقافي والاجتماعي. إذ بدون هذين الميدانين لن ينجح أيٌّ كان في العمل السياسي. وقد أحسنتِ الأستاذتان أخرباش والرغاي نَعْتَ (للا فاطمة) “برائدة العمل الاجتماعي”.
لمدينة سلا وغيرها من المدن المغربية أن تعتز بالسيدة فاطمة بن سليمان حصار وبأعمالها الاجتماعية ونضالها ضمن رجال الحركة الوطنية في هذه المدينة المجاهدة؛ سلا، المدينة التي أنجب رحمُهَا رجالًا ونساء من عيار ثقيل منذ فترات سابقة وإلى اليوم. فعمل الجميع بروح وطنية لتحرير الفكر من الجهل، وتحرير البلاد من الاستعمار، والارتقاء بالعمل النسائي بإشراف مناضلة وطنية، والعمل من أجل مستقبل واعـد ومغرب متقدم يحظى بالاحترام والتقدير.
للسيدة ابن سليمان حصار مقالات منشورة في بعض الجرائد الوطنية والدولية حول أوضاع المرأة والدعوة إلى انفتاحها على عالم العلم والمعرفة. كما شاركت في إعداد وثيقة حول الصين مع الاتحاد الدولي لحماية الطفولة. كما أن لها حضورًا ملحوظًا ومتميزًا في الأوساط المغربية والعربية والدولية بحضور مؤتمرات دولية كمسؤولة ومساهمة في تحريك السواكن في موضوعي المرأة والطفل.
حصلت السيدة (للا فاطمة) على جائزة سيدة السلام التي تمنحها منظمة السلام العالمية سنة 2000، وحظيت بتكريم الأولمبياد الدولي الخاص بالأشخاص المعاقين ذهنيًا بدبي بدولة الإمارات العربية المتحدة سنة 2005.
السيدة فاطمة بن سليمان حصار من مواليد مدينة فاس سنة 1928، من أسرة عريقة ذات وجاهة وجاه ونفوذ بمدينة الجديدة. التحقت بالرفيق الأعلى بعد فترة أقعدتها عن مزاولة أنشطتها السياسية والاجتماعية، وبعد حياة حافلة بالعطاء والنضال، وذلك يوم الجمعة 10 شعبان 1447هـ / 30 يناير 2026 م، ودُفِنَت بعد صلاة العصر بمقبرة حي الرياض بالرباط.
رحمها الله وأحسن إليها، وعزاءً صادقًا لأبنائها وأسرتها، وللمجتمع المغربي، وللنساء المغربيات اللاَّئي حظينَ برعايتها وتوجيهها والعمل تحت إشرافها.
الرباط، الأحـد 12 شعبان 1447هـ
الموافـق 1 فبراير 2026 م