هل يعيد ترامب النظر في خيار المواجهة مع إيران؟

Écrit par

dans

هبة بريس – عبد اللطيف بركة

تتزايد في الأوساط السياسية والعسكرية التحليلات التي تتحدث عن احتمال إعادة النظر في خيار المواجهة العسكرية الواسعة ضد إيران، في ظل مؤشرات على وجود تباينات داخل دوائر القرار في الولايات المتحدة الأمريكية بشأن جدوى التصعيد. فبينما تتحدث بعض التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض عن استمرار العمليات العسكرية لأسابيع، يرى مراقبون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يجد نفسه مضطرا إلى مراجعة موقفه أو حتى اتخاذ قرار انسحاب أحادي، في حال اتسعت كلفة المواجهة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، خصوصاً إذا لم يتحقق الإجماع الدولي حول العملية التي تشارك فيها إسرائيل.

وتشير قراءات داخل مراكز القرار في واشنطن إلى أن ترامب يواجه ضغوطاً داخل الكونغرس الأمريكي وبعض دوائر السياسة الخارجية التي تخشى انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة، كما أن غياب دعم عسكري مباشر من قوى إقليمية مؤثرة مثل السعودية وقطر يعكس حذراً خليجياً واضحاً من الانخراط في صراع قد تكون تداعياته غير محسوبة. في المقابل، أدى تصاعد التوتر على الجبهة الشمالية لإسرائيل بعد الهجمات المتبادلة مع حزب الله في جنوب لبنان إلى توسيع دائرة القلق لدى شركاء واشنطن في أوروبا، وعلى رأسهم إيمانويل ماكرون الذي تربط بلاده بعلاقات استراتيجية مع لبنان، في وقت يواصل فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نهجاً متشدداً يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهة.

من جهة أخرى، تلقي الاعتبارات الاقتصادية والاستراتيجية بظلالها على مسار أي مواجهة محتملة، خاصة مع المخاوف المتزايدة من تعطل إمدادات الطاقة العالمية في حال إغلاق أو تهديد الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. كما برز عامل إقليمي حساس يتمثل في موقف تركيا التي أبدت تحفظاً واضحاً على أي محاولة لاستغلال الورقة الكردية داخل إيران لتوسيع العمليات البرية، لما قد يحمله ذلك من تداعيات على توازنات القضية الكردية في المنطقة. وبين حسابات السياسة ومخاطر الاقتصاد واحتمالات توسع الحرب، يبقى قرار التصعيد أو التراجع في نهاية المطاف رهين توازنات معقدة قد تدفع واشنطن إلى إعادة تقييم استراتيجيتها قبل الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة في الشرق الأوسط.

إقرأ الخبر من مصدره