فيدرالية جمعيات الأحياء السكنية تدق ناقوس الخطر بشأن أسواق القرب بالجديدة وتطالب بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين عن تدهور سوقي السلام والسعادة

Écrit par

dans

دقت فيدرالية جمعيات الأحياء السكنية بمدينة الجديدة ناقوس الخطر بشأن الوضعية التي آلت إليها أسواق القرب بالمدينة، خصوصا سوقي حي السلام وحي السعادة، مطالبة بفتح تحقيق لمحاسبة كل من كان له دور في ما وصفته بتدهور هذين المرفقين اللذين أصبح جزء منهما، وفق تعبيرها، عبارة عن أطلال ومطرح للنفايات وبؤرة للحشرات والجرذان والكلاب الضالة، مع ما يرافق ذلك من مظاهر تمس بصورة المدينة وصحة المواطنين.

وجاء ذلك في تقرير أولي أعدته الفيدرالية في إطار تحيين ملفها الترافعي، بعد سلسلة لقاءات مع مسؤولين محليين وجولات استطلاعية ميدانية للوقوف على أوضاع عدد من القضايا المرتبطة بالحياة اليومية للساكنة، حيث خصصت عملها خلال الأسبوعين الأخيرين لتشخيص وضعية الأسواق التجارية، تزامنا مع روبورتاج أنجزته القناة الثانية حول أسواق القرب، على أن يتم لاحقا التطرق لباقي الأسواق بالمدينة.

وأوضحت الفيدرالية أن مبادرتها تأتي في إطار عمل مدني مستقل، لا يهدف إلى التشهير بالمدينة أو بمسؤوليها، ولا يدخل في سياق حملات انتخابية سابقة لأوانها، مشيرة إلى أنها استمعت خلال لقاءاتها لعدد من الفاعلين حول الإكراهات والتحديات التي تواجه تدبير الشأن المحلي، ومؤكدة أن مسؤولية الاختلالات المسجلة تتقاسمها مختلف الأطراف، من منتخبين وسلطات محلية وإعلام ومجتمع مدني وساكنة.

ويرتبط وضع أسواق القرب، حسب التقرير، بإشكالات أعمق تتعلق بالتعمير وتدبير المجال الحضري، حيث عرفت الجديدة تمددا عمرانيا في مختلف الاتجاهات دون أن يواكبه إحداث ما يكفي من المرافق الأساسية من فضاءات خضراء ومركبات ثقافية ورياضية ومؤسسات تعليمية وصحية وأسواق تجارية، ما أدى إلى انتشار أنشطة تجارية عشوائية في عدد من الأحياء الجديدة مثل حي المطار والنجد والسلام وامتدادات السعادة والبستان، التي تضم عددا كبيرا من السكان دون توفرها على أسواق منظمة لبيع الخضر والفواكه والأسماك.

وأدى هذا الوضع، وفق المصدر ذاته، إلى اكتساح الباعة المتجولين للشوارع والأزقة، وما يرافق ذلك من فوضى وضجيج وأضرار بيئية، وهو ما دفع، سنة 2020، عامل الإقليم السابق محمد الكروج إلى إطلاق مبادرة لإنشاء سوقين للقرب بحيي السلام والسعادة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بهدف تحرير الملك العمومي وتنظيم نشاط بائعي الخضر والفواكه والأسماك العاملين في الشارع.

غير أن هذه المبادرة، التي لقيت في بدايتها ترحيبا من الساكنة وفعاليات المجتمع المدني، لم تحقق الأهداف المرجوة منها، إذ يشير التقرير إلى أن عددا من الأطراف عمل على إفشال المشروعين لأسباب مرتبطة بمصالح انتخابية أو باستغلال تجارة الخضر والفواكه خارج أي مراقبة صحية أو جبائية، مع ما يروج حول وجود مخازن سرية تتحكم في جزء من هذا النشاط التجاري غير المنظم.

كما سجل التقرير ما اعتبره سوء تدبير لملف هذه الأسواق، من خلال محاولة فرض جمعيات لتسييرها دون قبول التجار المعنيين، وهو ما تسبب في توترات واحتجاجات، كما وقع بسوق حي السلام حيث وقع حوالي أربعين مستفيدا عريضة لرفض جمعية اعتبروها غير ممثلة لهم، قبل أن تتفاقم الأزمة لاحقا وتترك الجمعية ديونا أدت إلى قطع الماء والكهرباء عن السوق، في وقت تحاول فيه الجمعية الحالية تجاوز هذه الوضعية.

وسجلت الفيدرالية أن سوق حي السعادة يعيش بدوره وضعا مماثلا، مشيرة إلى أن إنجاز روبورتاج تلفزيوني حوله مطلع مارس الجاري كشف حالة من التردد والخوف لدى بعض التجار من الحديث عن مشاكل السوق، رغم تداول اتهامات بالفساد وسوء التدبير في كواليس النقاش.

وبعد فترة قصيرة من انطلاق السوقين، عادت الفوضى إلى محيطهما، حيث استمرت العربات المجرورة في احتلال الفضاءات المجاورة واستقطاب الزبائن، ما دفع عددا من أصحاب المحلات داخل السوقين إلى عرض بضاعتهم خارجها تفاديا للكساد، رغم المبالغ التي أنفقوها لتجهيز أكشاكهم، وهو ما تسبب في خسائر مادية كبيرة لهم.

ورغم محاولات لاحقة لإعادة تنظيم الوضع، خصوصا خلال الفترة التي تولى فيها العامل الحالي أمحمد العطفاوي مهامه، من خلال حملات لإدماج بعض الباعة داخل المحلات الشاغرة بعد صيانتها، إلا أن الفيدرالية تؤكد أن الأوضاع سرعان ما عادت إلى ما كانت عليه سابقا.

وفي هذا السياق طالبت الفيدرالية بفتح تحقيق شامل لمحاسبة المسؤولين عن تدهور وضع السوقين، وإعادة النظر في لائحة المستفيدين من المحلات وعلاقتهم الفعلية بالمهنة، إلى جانب إعادة توزيع هذه المحلات وفق دفتر تحملات دقيق وصارم يحدد شروط الاستفادة والتسيير، مع إقرار مساهمة شهرية إجبارية لضمان صيانة المرافق، مستلهمة في ذلك تجارب ناجحة لأسواق القرب بمدينة الدار البيضاء.

كما دعت إلى إيجاد حل منظم لظاهرة عربات بيع الخضر والفواكه في الشارع عبر إحصائها ومنح أصحابها تراخيص قانونية، مع فرض شروط صحية وتنظيمية واضحة، وإلزامهم بالتزود من سوق الجملة، مع منع مزاولة نشاطهم في محيط لا يقل عن 500 متر من أسواق القرب، وتحديد نقاط تواجدهم بشكل دقيق لتفادي تجمعهم في نقطة واحدة.

وطالبت الفيدرالية كذلك بالتدخل العاجل لتنظيف السوقين وإيجاد حل مؤقت لإعادة تزويدهما بالماء والكهرباء في انتظار معالجة هيكلية لملف تدبيرهما، مع التأكيد على ضرورة عدم التدخل في اختيار التجار لمن يمثلهم في تسيير السوقين وتنظيم شؤونهما.

وأشارت الفيدرالية في ختام تقريرها إلى أنها ستعود لاحقا للتطرق إلى وضعية أسواق أخرى بالمدينة، من بينها “سويقة ابن باديس”، في إطار سلسلة تقارير تروم تسليط الضوء على واقع الأسواق التجارية بالجديدة واقتراح سبل إصلاحها.

إقرأ الخبر من مصدره