التوترات الدولية وأسعار النفط.. خبراء “نخرجو ليها ديريكت” يناقشون انعكاساتها على الاقتصاد المغربي

Écrit par

dans

الخط : A- A+

ناقشت حلقة جديدة من برنامج “نخرجو ليها ديريكت” الذي تبثه إذاعة برلمان راديو، ويقدمه الإعلامي عبدالعزيز الرماني، عدداً من القضايا الراهنة المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المغرب، في ظل التحولات الدولية المتسارعة وتداعياتها المحتملة على أسعار الطاقة والقدرة الشرائية للمواطنين، إضافة إلى إشكالات المخزون الاستراتيجي للمحروقات والعدالة الضريبية.

وفي بداية النقاش، تطرق المتدخلون إلى الأجواء الرمضانية في المغرب وما يرافقها من طقوس اجتماعية متجذرة في الثقافة المغربية. وأشاروا إلى أن شهر رمضان يظل مناسبة تتجلى فيها مظاهر الفرح والتضامن بين المغاربة، حيث تحافظ العديد من المناطق على عادات خاصة، خصوصاً خلال ليلة السابع والعشرين التي تشهد احتفالات وأنشطة اجتماعية مميزة. واعتبر المتدخلون أن المجتمع المغربي يظل مرتبطاً بهذه التقاليد التي تعكس روح المشاركة والفرح الجماعي.

وانتقل النقاش بعد ذلك إلى التطورات الدولية وتأثيرها على سوق الطاقة، حيث أشار أحد المتدخلين إلى أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة قد تؤدي إلى توسع رقعة الصراع إقليمياً، خاصة مع الحديث عن تهديدات قد تطال الملاحة التجارية والنفطية في مضيق هرمز، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على إمدادات النفط العالمية.

وأوضح أن أي اضطراب في حركة الملاحة بهذا المضيق الحيوي قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على الدول المستوردة للطاقة، من بينها المغرب.

وفي هذا السياق، اعتبر الخبراء أن المغرب قد يواجه مجموعة من الإشكالات المترابطة نتيجة هذه التطورات، موضحين أن الحروب والتوترات الدولية غالباً ما تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو ما ينعكس بدوره على معدلات التضخم. وأشاروا إلى أن من بين القضايا المطروحة مسألة المخزون الاستراتيجي من المحروقات.

وأبرز النقاش أن شروط التعاقد مع المستوردين كانت تتضمن توسيع حجم المخزون الوطني، غير أن ذلك لم يتحقق بالشكل المطلوب. وأضافوا أن الاستثمار في هذا المجال يبدو محدوداً، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة البلاد على مواجهة الأزمات الطاقية في حال استمرار الاضطرابات الدولية.

وأوضح المتدخلون أن ميزانية الدولة لهذه السنة بُنيت على فرضية أن سعر النفط سيبلغ نحو 65 دولاراً للبرميل، في حين وصل السعر في السوق العالمية إلى حوالي 84 دولاراً، معتبرين أن هذا الارتفاع قد يخلق ضغوطاً إضافية على التوازنات الاقتصادية. كما أشاروا إلى أن أسعار المحروقات قد تبقى مرتفعة حتى بعد انتهاء الأزمات، فيما ذكروا بأن الأسعار في السابق ارتفعت بسرعة لكنها لم تنخفض بالوتيرة نفسها، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تكلفة المعيشة.

كما تطرق النقاش إلى مسألة الضرائب المفروضة على المحروقات، حيث أوضح أحد المتدخلين أن جزءاً مهماً من السعر الذي يؤديه المواطن يتكون من الرسوم والضرائب. واقترح، في هذا السياق، التفكير في تخفيض بعض هذه الضرائب بشكل مؤقت للتخفيف من الضغط على المواطنين وعلى الاقتصاد الوطني.

وأوضح أن تقليص الضرائب يمكن أن يساهم في تنشيط الاستهلاك الداخلي، الذي يعد أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن الأموال التي قد يوفرها المواطن من هذا التخفيض غالباً ما يعيد إنفاقها في الاستهلاك اليومي، مما ينعكس إيجاباً على الدورة الاقتصادية.

وفي سياق متصل، أثيرت أيضاً مسألة مصفاة “سامير” ودورها في تحقيق الأمن الطاقي، حيث اعتبر أحد المتدخلين أن هذه المنشأة كانت تشكل في السابق عنصر توازن خلال فترات الأزمات، من خلال مساهمتها في تأمين جزء من احتياجات البلاد من المحروقات. وأضاف أن توقف المصفاة جعل المغرب يعتمد بشكل أكبر على الاستيراد المباشر، داعياً إلى إعادة التفكير في هذا الملف باعتباره قضية ذات بعد استراتيجي مرتبط بالأمن الطاقي للمملكة.

كما تطرق النقاش إلى موضوع العدالة الضريبية، حيث شدد أحد المتدخلين على ضرورة مراعاة الفوارق الاجتماعية والمجالية بين مختلف مناطق المغرب عند وضع السياسات الضريبية. وأوضح أن القدرة الشرائية للمواطنين تختلف من منطقة إلى أخرى، معتبراً أن فرض نفس العبء الضريبي في المدن الكبرى والمناطق القروية أو الجبلية قد يخلق اختلالات اجتماعية. ودعا، في هذا السياق، إلى التفكير في مقاربة ضريبية تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الاقتصادية لكل جهة.

وتوقف المشاركون أيضاً عند تأثير ارتفاع أسعار المحروقات على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، معتبرين أن الأزمات العالمية المتلاحقة، من جائحة كورونا إلى الحرب في أوكرانيا وصولاً إلى التوترات الجيوسياسية الراهنة، تفرض على الحكومات اعتماد سياسات استباقية لحماية الاقتصاد الوطني والحد من آثار الصدمات الخارجية.

وفي ختام النقاش، دعا المتدخلون إلى تعزيز الإصلاحات الاقتصادية والضريبية بما يضمن تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية، والحفاظ في الوقت نفسه على توازنات المالية العمومية، مؤكدين أن مواجهة التحديات الاقتصادية الحالية تتطلب تنسيقاً أكبر بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، واعتماد سياسات واضحة للتواصل مع المواطنين حول طبيعة هذه التحديات والخيارات المطروحة لمواجهتها.

إقرأ الخبر من مصدره