الوزيرة فتاح وحقيقة مخزون المحروقات.. “برلمان.كوم” يكشف الحقيقة ويعرّي جشع الشركات وتهديدها للأمن الطاقي للمغرب

Écrit par

dans

الخط : A- A+

بينما يواجه العالم تقلبات جيوسياسية متسارعة، وتضع الدولة المغربية سيادتها الطاقية فوق كل اعتبار، يبدو أن لشركات المحروقات في بلادنا رأياً آخر. ففي الوقت الذي يُنتظر فيه من الفاعلين الاقتصاديين التحلي بروح المواطنة والمسؤولية، تبرز معطيات “صادمة” تؤكد أن منطق “الربح السريع” قد طغى على المصلحة العليا للوطن، بل وقد يهدد السلم الاجتماعي ببلادنا.

وقد بدأت خيوط هذه الأزمة تتكشف حين فضلت نادية فتاح العلوي وزيرة الاقتصاد والمالية في حكومة عزيز أخنوش، أحد أبرز وأقوى الفاعلين في سوق المحروقات بالمملكة، اعتلاء منابر القنوات الدولية لتقديم صورة وردية عن الوضع الطاقي بالمغرب، في خطوة اعتبرها مراقبون “استصغاراً” للصحافة الوطنية وتملصاً من مواجهة الرأي العام المحلي. فبينما روّجت هذه الوزيرة لوجود مخزون كافٍ من المحروقات بالمغرب، تفيد مصادر موقع “برلمان.كوم” الموثوقة بأن الواقع مغاير تماماً؛ فالمخزون الحالي لا يتعدى شهراً واحداً، وهو رقم يضع بلادنا في دائرة الحرج في حال وقوع أي طارئ دولي، خاصة في ظل الوضع الحالي في الشرق الأوسط.

والحقيقة، أن ما يحدث اليوم في سوق المحروقات بالمغرب يندرج في إطار ممارسات يراها العديد من المتابعين أقرب إلى التحايل والاحتكار، حيث يتم التعامل مع التخزين بمنطق يشبه احتكار بعض السلع في انتظار لحظات الأزمات لبيعها بأسعار مرتفعة. فعدد من شركات المحروقات لا تبدي استعداداً لتوسيع مخزونها إلى ما يتجاوز شهرين، ويُفسَّر هذا السلوك، وفق مختصين، بالرغبة في إبقاء المخزون محدوداً حتى يسهل تمرير الزيادات التي تعرفها الأسعار في السوق الدولية بسرعة إلى المستهلك المغربي.

فالمعادلة لدى هذه الشركات “مقدسة”، وباتت معروفة ومكشوفة للجميع، إذا ارتفع السعر عالمياً، يتم تطبيقه في اليوم الموالي على المخزون الذي تم شراؤه أصلاً بأثمان رخيصة، أما إذا انخفض السعر عالمياً، فتبدأ سياسة “التقطير” والتماطل في خفض الأثمان، بمكاسب تصل أحياناً إلى فروق شاسعة، بين ثمن الشراء الحقيقي ضمن أسلوب (العقود الآجلة) وثمن البيع للمغاربة.

ولعل السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا، هو عن سر عدم اللجوء الى إبرام عقود آجلة بأسعار تنافسية واستغلال فرص أخرى (مثل الاستفادة عبر عقود من مدة أطول كي يتم بيعه للمغاربة بأثمان مناسبة وهي العقود التي لا تتطلب التوفر على مخزونات ضخمة)، ولذا فإن أي استغفال للمغاربة واستغلال للأزمات من أجل جني الأرباح الطائلة، كما حصل في زمن كورونا أو أثناء استيراد اللحوم في السنة الماضية، فإنما هي سلوكيات يمكن اعتبارها تهديدا مباشرا للسلم الاجتماعي للمغاربة.

ورغم المجهودات الجبارة التي تبذلها الدولة، بتوجيهات ملكية، لتطوير وإنشاء موانئ كبرى (كطنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي)، فإن أصحاب هذه الشركات الكبرى يتلافون الاستفادة من ما توفره هذه البنيات من إمكانيات متعددة وما تتيحه من إمكانيات تسهل توسيع مخزون الاحتياطي المغربي من المحروقات.

وبينما يتحمل موقع “برلمان.كوم”، مسؤوليته الإعلامية عبر التنبيه إلى مثل هذه الممارسات والتحذير منها، عبر المقالات المنشورة على الموقع أو عبر برنامجي “نخرجو ليها ديريكت” و “ديرها غا زوينة”، فإنه لا يزال يشدد على خطورة زواج المال بالسلطة وما يمكن أن يفرزه من تضارب واضح في المصالح، وهي الظاهرة التي بدت بوضوح في عهد حكومة أخنوش، ويمكن أن تتكرر من خلال الممارسات الملحوظة لقياديين بارزين في حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما دفعنا إلى استحضار ضرورة ظهور قيادي بارز وكاريزمي لقيادة المرحة المقبلة. فالتجارب أثبتت أن منطق رجال الأعمال أو بعض السياسيين الشرهين من أصحاب الأملاك والعقارات يقوم أساساً على تعظيم الأرباح، وهو منطق اقتصادي مفهوم في حد ذاته، غير أن الخطورة تبدأ حين يتداخل هذا المنطق مع تدبير الشأن العام والقرارات المرتبطة بمصالح المواطنين، حينها يصبح الربح هو البوصلة الوحيدة، حتى وإن كان الثمن أمن واستقرار المغرب والمغاربة.

إقرأ الخبر من مصدره