« مقتل إمام مسجد » يجر انتقادات فاعلين لضعف العناية بالمختلين في المغرب

Écrit par

dans


هسبريس من الرباط

اعتبر فاعلون مدنيون مغاربة أن مقتل إمام مسجد بإقليم الدريوش على يد مختل “تعرّي فشل المقاربات والسياسات العمومية في توفير العناية الصحية اللازمة بالمختلين عقليا والمضطربين نفسيا”.

وانتقد الفاعلون المدنيون أنفسهم “استمرار النقص الحاد في العرض الصحي للصحة العقلية والنفسية، وتواصل سياسة ترحيل المرضى من مدن إلى أخرى، في إجراء ترقيعي يفاقم المشكل”.

وأفاقت جماعة امهاجر التابعة للنفوذ الترابي لإقليم الدريوش على وقع جريمة قتل إمام مسجد أثناء تأدية صلاة الفجر، الجمعة، حسبما أفاد مراسل هسبريس.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

وأكد مصدر للمراسل أن الشخص الجاني يشتبه في معاناته من اضطرابات نفسية.

عبد الكبير الجعفري، فاعل مدني، أرجع مسؤولية الحوادث التي يتسبب فيها المختلون العقليون والمرضى النفسانيون إلى السياسات الرسمية المتبعة، “التي لا تولي العناية اللازمة بهذه الفئة”.

وقال الجعفري، في تصريح لهسبريس، إن “السلطات المحلية حينما تجد مختلا عقليا أو مريضا نفسيا تقوم بتوجيهه إلى المستشفيات. وهنا يقع المشكل، حيث يتم التكفل بالمعني لمدة وجيزة جدا ومنحه بعض المهدئات لتم إخلاء سبيله”؛ ما يعني أن “المسؤولية هنا تتحملها وزارة الصحة لا وزارة الداخلية”، وفقه.

وأضاف الفاعل المدني نفسه أن “المستشفيات المغربية بدورها تعاني خصاصا واضحا في الأطر المختصة في الأمراض النفسية والعقلية”.

وكان المجلس الأعلى للحسابات قد انتقد، في تقريره السنوي برسم 2023- 2024، “النقص الحاد” الذي يشكو منه العرض الصحي المغربي في مجال الصحة العقلية، سواء لناحية البنية التحتية أو الموارد البشرية.

وأفادت الوثيقة نفسها بأن الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الصحية في مجال الطب النفسي لا تتعدى 2466 سريرا فقط لكل 100 ألف نسمة؛ ما يعتبر معدلا ضعيفا مع المعايير الدولية المعتمدة.

كما انتقد عبد الكبير الجعفري سياسة تجميع المختلين العقليين والمرضى النفسانيين وترحيلهم إلى مدن أخرى، فضلا عن التنمر من هؤلاء، وقال إن “هذا مما يفاقم حدة المشكل، ويزيد الضغط على المرضى النفسانيين ليمتد سلوكهم إلى الضرب وكل أشكال الأذى للساكنة المحيطة بهم”، وزاد: “هذا استهتار بصحة المواطنين”.

ودعا المصرح نفسه إلى القطع مع هذه السياسة وتعبئة الموارد البشرية اللازمة للتعامل مع النوع من المذكور من المرضى، مشددا على ضرورة الاستعانة بالطلبة الباحثين في علم النفس وعلم النفس الاجتماعي بسلكي الماستر والدكتوراه بالمؤسسات الصحية للمساهمة في معالجة الأمراض المذكورة.

بدوره، تفاعل الفاعل المدني عبد الواحد زيات مع حادثة مقتل الإمام على يد مختل عقلي، قائلا إن “هذه ليست الحادثة الأولى من نوعها، بسبب التخبط في معالجة ملف المصابين بالأمراض العقلية والنفسية”.

وأضاف زيات، في تصريح لهسبريس، أن “كل مدينة تحاول التخلص من الأشخاص المصابين بهذه الأمراض، عن طريق نقلهم إلى مدن أخرى”.

وشدد الفاعل المدني على أن “الحل يتمثل في التحلي بالشجاعة والمسؤولية السياسية من قبل الوزارة الوصية على قطاع الصحة والجماعات الترابية ومختلف الفاعلين من أجل معالجة كافة الملفات”.

وفي هذا الصدد، لفت المتحدث نفسه إلى “نقص في الكوادر الصحية المؤهلة وغياب مستشفيات عمومية متخصصة؛ في حين يستلزم العلاج بالمؤسسات الصحية الخصوصية تكاليف كبيرة، فوق طاقة الأسر الفقيرة التي لديها أبناء مصابون”.

وشدد زيات على “ضرورة الاستعجال بزيادة الطاقة الاستيعابية للمستشفيات العمومية المتخصصة، والرفع من أعداد الأطباء المختصين؛ فالملف يحتاج شجاعة سياسية ومؤسساتية فورية، لأنه قنبلة موقوتة”.

إقرأ الخبر من مصدره