الأحداث
توصلت جريدة الأحداث الإلكترونية بنسخة من بيان صادر عن المكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة وهذا نص البيان..
تخلد العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان هذه المحطة الكونية التي تشكل لحظة للتأمل الجماعي في أوضاع النساء عبر العالم، وفرصة لتجديد الالتزام بالنضال من أجل المساواة والكرامة والعدالة. غير أن هذه المناسبة لا يمكن أن تكون مجرد احتفال رمزي، في عالم ما زالت فيه ملايين النساء يدفعن الثمن الأكبر للحروب والنزاعات والفقر والاقصاء.
ففي مناطق عديدة من العالم، من فلسطين إلى أوكرانيا، ومن السودان إلى مناطق أخرى من العالم التي تمزقها الحروب، تعيش النساء أوضاعا إنسانية مأساوية، حيث يتحول جسد المرأة في كثير من الأحيان إلى ساحة للصراع، وتتعرض النساء للقتل والتهجير والعنف الجنسي والحرمان من أبسط شروط الحياة الكريمة. إن الحروب والنزاعات المسلحة لا تكتفي بتدمير المدن والبنيات التحتية، بل تدمر أيضا نسيج الحياة الاجتماعية، وتلقي بأعبائها الثقيلة على النساء اللواتي يجدن أنفسهن في مواجهة الفقر والترمل وفقدان المعيل ومسؤولية إعالة الأسر في ظروف قاسية.
وفي الوقت الذي تتفاقم فيه أوضاع النساء في مناطق النزاع، ما تزال النساء في كثير من بلدان العالم، ومنها المغرب، يواجهن أشكالا متعددة من التمييز والعنف البنيوي، الذي يحول دون تمتعهن الكامل بحقوقهن الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.
وانطلاقا من مسؤوليتها الحقوقية، تسجل العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أن المكتسبات التي حققتها المرأة المغربية عبر عقود من النضال الحقوقي والمدني، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية لضمان المساواة الفعلية، كما أن الفجوة بين النصوص القانونية والواقع الاجتماعي ما تزال واسعة في عدد من المجالات.
فلا تزال النساء في المغرب يعانين من أشكال مختلفة من العنف، سواء داخل الفضاء الأسري أو في الفضاء العام أو في أماكن العمل، كما ما تزال جرائم العنف القائم على النوع الاجتماعي تحصد أرواح نساء وتخلف آثارا نفسية واجتماعية عميقة. كما أن العديد من النساء يواجهن صعوبات كبيرة في الولوج إلى العدالة والحماية القانونية بسبب الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية.
وتسجل العصبة بقلق استمرار الهشاشة التي تعاني منها المرأة القروية التي تشكل عماد الاقتصاد الفلاحي في كثير من المناطق، لكنها في المقابل تعيش أوضاعا صعبة تتجلى في ضعف الولوج إلى الخدمات الصحية والتعليمية وندرة البنيات التحتية، فضلا عن ظروف العمل القاسية والاستغلال الاقتصادي وضعف الحماية الاجتماعية.
كما لا يمكن إغفال معاناة المرأة الجبلية في المناطق المعزولة التي تعيش في ظل عزلة جغرافية حادة وغياب للخدمات الأساسية، حيث تتحمل النساء أعباء مضاعفة في تدبير الحياة اليومية وتأمين متطلبات العيش لأسرهن في ظروف طبيعية قاسية.
وتسجل العصبة كذلك بقلق بالغ معاناة النساء اللواتي تضررن من الفيضانات الأخيرة التي شهدتها بعض مناطق المغرب، حيث وجدت العديد من النساء أنفسهن في مواجهة فقدان السكن أو مصادر العيش أو المعيل الأسري، في ظل الحاجة الملحة إلى برامج إعادة إعمار، تراعي البعد الاجتماعي والنوعي، وتضمن للنساء المتضررات شروط العيش الكريم.
كما تعبر العصبة عن تضامنها مع نساء واحة فكيك، اللواتي خضن احتجاجات سلمية دفاعا عن حق الساكنة في الماء، وفي تدبير الموارد الطبيعية بشكل عادل ومنصف. إن هذه الاحتجاجات تعكس الدور الحيوي الذي تلعبه النساء في الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والبيئية للمجتمعات المحلية.
وفي المجال الاقتصادي، ما تزال النساء يعانين من تفاوتات واضحة في سوق الشغل، حيث ترتفع معدلات البطالة في صفوف النساء مقارنة بالرجال، كما تتركز نسبة كبيرة من النساء في قطاعات غير مهيكلة، تفتقر إلى الحماية الاجتماعية والضمانات القانونية.
كما تسجل العصبة استمرار ضعف تمثيلية النساء في مواقع القرار السياسي والاقتصادي، رغم ما تحقق من تقدم نسبي في مجال المشاركة السياسية، الأمر الذي يستدعي اتخاذ تدابير أكثر جرأة لضمان حضور فعلي للنساء في مراكز صنع القرار.
إن تحقيق المساواة الفعلية بين النساء والرجال لا يمكن أن يتحقق دون سياسات عمومية شجاعة تعالج جذور التمييز البنيوي، وتعمل على تمكين النساء اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.
وانطلاقا من ذلك، تطالب العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بما يلي:
• وضع سياسة وطنية شاملة لمناهضة العنف ضد النساء، تقوم على الوقاية والحماية والتكفل الفعلي بالضحايا.
•تعزيز استقلالية النساء الاقتصادية عبر دعم التشغيل النسائي وضمان المساواة في الأجور وتوفير الحماية الاجتماعية للعاملات.
•النهوض بأوضاع المرأة القروية والجبلية، من خلال تحسين البنيات التحتية، والخدمات الصحية والتعليمية، وضمان الولوج العادل الى الموارد الاقتصادية.
•إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في برامج إعادة إعمار المناطق المتضررة من الفيضانات والكوارث الطبيعية.
•ضمان مشاركة النساء في تدبير الموارد الطبيعية، وحماية الحقوق البيئية للمجتمعات المحلية.
•مراجعة السياسات العمومية لضمان تمثيلية أوسع للنساء في مواقع القرار السياسي والاقتصادي.
•تعزيز التربية على المساواة وحقوق الإنسان داخل المنظومة التعليمية والإعلامية.
وفي الختام، تؤكد العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أن النضال من أجل حقوق النساء ليس قضية فئوية أو مطلبا قطاعيا، بل هو رهان مجتمعي يرتبط ببناء مجتمع ديمقراطي عادل تسوده الكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية.
واذ تحيي العصبة نضالات النساء المغربيات في مختلف المجالات، فإنها تدعو إلى مواصلة التعبئة الجماعية من أجل مجتمع تتحقق فيه المساواة الفعلية بين النساء والرجال، وتصبح فيه كرامة المرأة قيمة غير قابلة للمساومة.
العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان.
عن المكتب المركزي
هيئة التحرير9 مارس، 2026
إقرأ الخبر من مصدره