أكاديمي: الدراما الرمضانية بالمغرب تعيد إنتاج صورة الرجل كـ”مصدر للشر” والمرأة كضحية

في سياق الانتقادات المتزايدة التي تُوجَّه إلى الإنتاجات التلفزية خلال شهر رمضان، توقف الأستاذ بجامعة محمد الخامس والمتخصص في قضايا المرأة والنوع الاجتماعي، إلياس بوزغاية، عند ما اعتبره تكرارا لتمثيلات درامية تقدم الرجل في صورة مصدر للظلم والشر، مقابل تصوير المرأة بشكل شبه دائم كضحية.

وقال بوزغاية، في تصريح لـ”الأيام 24″، إن مشاهدة عدد من المسلسلات الرمضانية المغربية هذا العام توحي بتكرار نمط سردي واضح، يطرح سؤالا مشروعا: هل نحن أمام صدفة فنية، أم أمام نوع من الهندسة الاجتماعية التي تعيد تشكيل صورة الرجل والمرأة في المخيال الجماعي للمغاربة؟

وأوضح المتحدث أن التغيير الاجتماعي أمر طبيعي، غير أن اللافت في هذه الأعمال هو تكرار صورة الرجل في موقع الشيطنة، مقابل نماذج نسائية تُبنى غالبا على رد فعل غاضب أو متمرد، وهو ما قد يسقط أحيانا –بحسب تعبيره– في فخ كراهية الرجال بدل تحقيق توازن حقيقي في طرح القضايا.

وتوقف بوزغاية عند مسلسل “بنات لالة منانة”، الذي تلعب بطولته أربع نساء يجمعهن خيط سردي واحد، يتمثل في كونهن ضحايا لعلاقات مع رجال، ما يجعل القصة تميل إلى ترسيخ سردية المرأة الضحية التي لا تجد خلاصها إلا بالتمرد.

أما في مسلسل “رحمة”، فيبرز –وفق المتحدث– تقابل درامي واضح بين نموذجين نسائيين: امرأة متدينة تُقدَّم كضحية لزوج مدمن على الخمر، مقابل امرأة قوية ومستقلة وغير متدينة تبدو أكثر قدرة على التحكم في مصيرها.

وفي سلسلة “المرضي”، تظهر شخصيات نسائية جريئة ومتحكمة، في مقابل رجال يُقدمون في صورة ضعيفة أو خاضعة، بل إن بعض الشخصيات الذكورية تتحول –بحسب بوزغاية– إلى نموذج للتذلل أمام الزوجة.

ويرى الباحث أن المشكلة لا تكمن في الدفاع عن المرأة، وهو أمر مشروع، بل في تحول الدراما إلى خطاب أحادي يعيد تشكيل صورة الرجل والمرأة بشكل صدامي. فحين تتكرر الأنماط نفسها في عدة أعمال وفي الموسم ذاته، يصبح السؤال –حسب قوله– مطروحا.بإلحاح: هل تعكس هذه الأعمال الواقع كما هو، أم أنها تعيد تشكيله درامياً لإعادة هندسة الأدوار الجندرية داخل المجتمع؟

وختم بوزغاية تصريحه بالتأكيد على أن المجتمعات لا تُبنى على صراع دائم بين الرجل والمرأة، بل على التوازن والتكامل، معتبرا أن الدراما التي يحتاجها الجمهور هي تلك التي تعكس تعقيد الواقع وتنوعه، لا تلك التي تستبدل صورة نمطية بأخرى.

إقرأ الخبر من مصدره