عرفت أسعار المحروقات في المغرب قفزة قياسية وغير متوقعة ليلة الأحد ـ الاثنين، حيث ارتفع سعر كل من البنزين والغازوال بحوالي درهمين للتر الواحد دفعة واحدة، أي بزيادة تقارب 18 في المائة.
وسجلت محطات الوقود، مساء الأحد، اكتظاظا غير مسبوق بعد انتشار أخبار الزيادة عبر وسائل الإعلام، في ظل غياب أي تواصل رسمي حول الموضوع، حيث توجه عدد كبير من مستعملي السيارات إلى محطات التزود بالمحروقات للاستفادة قبل دخول الزيادة حيز التنفيذ.
وترتبط هذه الزيادة، وفق التبريرات المتداولة، بالتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية، إلى جانب تداعيات إغلاق أحد المعابر البحرية الحيوية في مضيق هرمز، الذي يعد ممرا رئيسيا لناقلات النفط العالمية.
وتثير هذه الزيادة المفاجئة تساؤلات حول مدى التزام شركات توزيع المحروقات بالمقتضيات القانونية المتعلقة بالمخزون الاستراتيجي، خاصة تلك الواردة في الظهير الصادر سنة 1973، الذي يلزم الشركات بتوفير مخزون احتياطي يغطي 60 يوما من الاستهلاك بالنسبة لمختلف أنواع المحروقات.
كما يطرح تساؤل بشأن مدى تفعيل الحكومة لآليات المراقبة التي تم إقرارها سنة 2016 عقب تحرير أسعار المحروقات، والتي تنص على ضرورة التزام الشركات الموزعة بتكوين مخزون استراتيجي لا يقل عن 60 يوما، مع إلزامها بنشر معطيات دورية حول مستوى التخزين، وإخضاع هذه المخزونات لعمليات تدقيق، فضلا عن تمكين السلطات المختصة من جميع البيانات المتعلقة بها، مع إمكانية سحب رخص الاستغلال من الشركات المخالفة.
وتأتي هذه التطورات في سياق تقلبات متواصلة تشهدها الأسواق الدولية للطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية في مناطق الإنتاج، حيث ارتفع سعر برميل النفط في الأسواق العالمية بنحو 30 في المائة، متجاوزا عتبة 115 دولارا.
ومن المرجح أن تنعكس هذه الزيادة تدريجيا على تكاليف نقل البضائع والمواد الغذائية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار عدد من المنتجات الاستهلاكية في السوق الداخلية خلال الأيام المقبلة.