محمد مفتاح خارج الشاشة المغربية.. عندما تدفع “لوبيات الإنتاج” بالنجوم إلى برامج الترفيه

Écrit par

dans

زينب شكري

أعاد ظهور الممثل المغربي محمد مفتاح في برنامج المقالب “ألف ليلة” الذي تقدمه الممثلة المصرية فيفي عبدو الجدل مجددا حول طبيعة الكاميرا الخفية وحدودها، بعدما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع من الحلقة التي عرضت على شاشة قناة MBC.

وأثارت المقاطع المتداولة نقاشا واسعا بين المتابعين، بين من اعتبر الأمر مجرد فقرة ترفيهية عادية، ومن رأى أن مشاركة ممثل كبير في مثل هذه البرامج تطرح أكثر من علامة استفهام.

ويأتي هذا الجدل في وقت لم يهدأ فيه النقاش أساسا حول هذا النوع من البرامج في المغرب، خاصة بعد إعلان القنوات التلفزيونية الوطنية تخليها عن إنتاج برامج الكاميرا الخفية خلال الموسم الرمضاني الحالي، استجابة للانتقادات المتكررة التي كان يعبر عنها الجمهور طيلة السنوات الماضية، غير أن ظهور اسم فني بارز مثل محمد مفتاح في برنامج مقالب عربي أعاد النقاش إلى الواجهة، ولكن هذه المرة من زاوية تتعلق بصورة الفنان ومكانته الفنية.

وانتشرت على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع من الحلقة التي ظهر فيها مفتاح وهو يتعرض لمقلب مفاجئ ضمن فقرات البرنامج، الأمر الذي أثار تفاعلا كبيرا بين المتابعين. فبينما تعامل بعضهم مع المشهد باعتباره جزءا من طبيعة هذا النوع من البرامج الترفيهية التي تقوم أساسا على عنصر المفاجأة وإرباك الضيف، اعتبر آخرون أن الأمر يتجاوز حدود المزاح التلفزيوني ليضع فنانا كبيرا في موقف قد يكون محرجا أمام الجمهور.

وفي هذا السياق، عبر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن استغرابهم من قبول ممثل مخضرم بالمشاركة في برنامج يقوم على المقالب، متسائلين عما إذا كانت هذه التجربة تتناسب مع رصيد فني طويل بناه الفنان عبر عقود من العمل في المسرح والسينما والتلفزيون.

ويرى هؤلاء أن أسماء فنية بحجم محمد مفتاح تحظى بمكانة خاصة لدى الجمهور، ما يجعل ظهورها في مثل هذه البرامج أمرا يطرح أكثر من علامة استفهام.

في المقابل، دافع آخرون عن الممثل المغربي، معتبرين أن الانتقادات الموجهة إليه تتجاهل واقعا يعرفه الوسط الفني في المغرب، حيث يعاني عدد من الممثلين المخضرمين من قلة الفرص الفنية داخل الإنتاجات الوطنية.

واعتبر أصحاب هذا الرأي أن مشاركة بعض الفنانين في برامج أو أعمال خارج المغرب قد تكون في كثير من الأحيان خيارا مهنيا فرضته الظروف وليس مجرد رغبة في الظهور الإعلامي.

وذهب بعض المتفاعلين إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن الجدل الحقيقي لا ينبغي أن ينصب على مشاركة الفنان في برنامج مقالب بقدر ما ينبغي أن يسلط الضوء على وضعية عدد من الأسماء الفنية التي غابت عن الشاشة المغربية لسنوات رغم تاريخها الطويل، وبحسب هذا الطرح، فإن الإقصاء أو التهميش الذي قد يطال بعض الفنانين داخل وطنهم هو الإشكال الأعمق الذي يستحق النقاش.

ويعتبر محمد مفتاح، المزداد سنة 1947 بقلب الحي المحمدي بالدار البيضاء، ظاهرة فنية استثنائية نجحت في كسر الحدود المحلية ليصبح اليوم بمثابة “تميمة الحظ” وأحد كبار أعمدة الدراما التاريخية العربية، إذ بصم على مسار حافل ببطولات خالدة في روائع مثل “صقر قريش” و”ربيع قرطبة” و”ملوك الطوائف”، وصولا إلى تجسيده المهيب لشخصية حمزة بن عبد المطلب في مسلسل “عمر”.

ولم يتوقف عطاؤه عند هذا الحد، بل استمر في تألقه العربي من خلال أعمال حديثة مثل “أبطال الرمال” الذي صوره بمراكش سنة 2026، مؤكدا أن الطلب العربي على خبرته وكاريزمته لا يزال في ذروته، سواء في الدراما السورية أو المصرية التي شارك فيها بجانب عمالقة مثل عادل إمام في “مأمون وشركاه”.

وعلى النقيض من هذا التوهج العربي القوي، يطرح غيابه عن الشاشة المغربية علامات استفهام كبرى وتساؤلات حارقة حول “تغييبه” الممنهج، فمنذ مسلسل “دار الضمانة” عام 2016 لم يظهر مفتاح في أعمال درامية وطنية منتظمة، وهو غياب يرجعه الفنان نفسه في خرجاته الإعلامية الأخيرة إلى سطوة “لوبيات” الإنتاج وتحكم وجوه معينة في الخارطة الفنية.

إقرأ الخبر من مصدره