“الفنان ليس للترفيه فقط والشهرة تمنعنا من الغضب”.. محمد خيي يفتح قلبه لـ”العمق”

Écrit par

dans

زينب شكري

اختار الممثل محمد خيي الغياب عن السباق الرمضاني هذا الموسم، في خطوة اعتبرها ضرورية لإعادة ترتيب أولوياته الفنية، مفضّلا الابتعاد مؤقتا عن الشاشة، مؤكّدا أن هذا النوع من التوقف قد يكون مفيدا للفنان، إذ يمنح الجمهور فرصة للاشتياق، كما يتيح له مساحة للتفكير في اختياراته المقبلة بعيدا عن ضغط الحضور المستمر.

وأوضح خيي أن دور الفنان يتجاوز حدود الترفيه، باعتباره شخصية مؤثرة داخل المجتمع، خاصة حين يحظى بثقة الجمهور واحترامه، مشدّدا على ضرورة أن يكون هذا التأثير إيجابيا، وأن ينعكس على سلوكيات المتلقين، لاسيما الأطفال والمراهقين الذين يتابعون الفنانين ويتأثرون بهم، مؤكدا حرصه على تقديم صورة مسؤولة تسهم في ترسيخ قيم إيجابية داخل المجتمع.

وفي تصريح لجريدة “العمق”، أشار خيي إلى أن الشهرة تفرض على الفنان قيودا إضافية في التعبير عن مشاعره، إذ لا يُتاح له أحيانا إبداء غضبه أو انفعاله كما يفعل أي مواطن عادي، لأن تصرفاته تكون دائما تحت المجهر، مضيفا أن الفنان مطالب بالتحكم في ردود أفعاله، حتى في لحظات التوتر، تفاديا لأي تأويلات أو انتقادات قد تمس صورته لدى الجمهور.

من جهة أخرى، عبّر خيي عن استيائه مما وصفه بتهميش خريجي المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، معتبرا أن هذا الإشكال يشكل تحديا حقيقيا أمام تطور الساحة الفنية.

وأشار إلى أن بعض شركات الإنتاج باتت تفضل الاعتماد على أسماء معروفة في مواقع التواصل الاجتماعي، رغم عدم ارتباطها بمجال التمثيل، فقط بسبب عدد متابعيها الكبير، وهو ما يتم – في نظره – على حساب ممثلين تلقّوا تكوينا أكاديميا لسنوات، مشددا على أن مثل هذه الاختيارات لا تخدم جودة الإنتاج، داعيا إلى منح الفرص لمن يستحقها بناء على الكفاءة والتكوين.

وعلى صعيد الأعمال الجديدة، أنهى محمد خيي تصوير سلسلة قصيرة بعنوان “باب الخير”، تتكوّن من أربع حلقات، وتستحضر أجواء الحياة داخل القبائل وما يرافقها من توترات وصراعات إنسانية في زمن تقليدي تحكمه الأعراف.

ويعتمد العمل على حكاية بطابع تراثي، تنطلق من قصة حب تجمع شابا بسيطا بفتاة تنتمي إلى أسرة ذات نفوذ، في بيئة يطغى عليها التفاوت الاجتماعي.

وتتصاعد الأحداث مع رفض هذا الارتباط بسبب الفوارق الطبقية، ما يدفع الشاب إلى مغادرة القبيلة بحثا عن فرص جديدة في المدينة، بينما تختار الفتاة التشبث بعلاقتها ومواصلة البحث عنه رغم الغياب.

وفي خط درامي موازٍ، يجسد خيي شخصية رجل نافذ داخل القبيلة، يتسم بالحزم والتسلط، ويرفض بشكل قاطع هذه العلاقة لاعتبارات اجتماعية ومادية.

وتبلغ القصة ذروتها بعد قرار الابنة الفرار، حيث يلجأ الأب إلى التستر على الحقيقة، مفضّلا الترويج لفكرة اختطافها حفاظا على مكانته داخل القبيلة.

وقد تم تصوير مشاهد السلسلة، التي أخرجها محمد بوحجري، في مناطق تابعة لإقليم أزيلال، بمشاركة مجموعة من الممثلين، من بينهم عبد الحق بلمجاهد، عبد اللطيف شوقي، سعيد نظيف، منصف قبري، وخديجة حماني.

إقرأ الخبر من مصدره