الأحداثبقلم: المهدي العلمي الإدريسي
تُعدّ الرياضات الدفاعية أكثر من مجرد نشاط بدني يُمارس داخل القاعات الرياضية، فهي عالم متكامل يتجاوز التصورات السطحية التي قد يحملها البعض عنها. إنها منظومة متكاملة تجمع بين الجسد والعقل والروح، وتؤسس لمسار متوازن يسهم في بناء شخصية الإنسان وصقل قدراته على مختلف المستويات.
ترتكز هذه الرياضات على مجموعة من القيم الأساسية، من أبرزها الانضباط، والالتزام، والأخلاق الرفيعة، إلى جانب المواظبة على التدريب. ولا يقتصر أثرها على تعزيز اللياقة البدنية وتقوية البنية الجسدية، بل يمتد ليشمل تنمية القدرات الذهنية والنفسية، حيث يكتسب الممارس مهارات التحكم في النفس وضبط الانفعالات، ما يجعله أكثر وعيًا بذاته وأكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة بثقة واتزان.
كما تفتح الرياضات الدفاعية آفاقًا واسعة للتعرف على ثقافات متعددة، إذ تحمل في طياتها إرثًا حضاريًا وفلسفيًا يعكس تجارب شعوب مختلفة عبر التاريخ. ومن هذا المنطلق، تتحول الممارسة إلى رحلة استكشاف عميقة، لا تقتصر على فهم الآخر، بل تمتد إلى اكتشاف الذات، حيث يتعلم الفرد التعايش مع نفسه أولًا قبل أن يتقن فن التعايش مع محيطه.
وفي هذا السياق، لا يمكن اعتبار الفنون الدفاعية مجرد تقنيات قتالية، بل هي مدرسة متكاملة للحياة، يتعلم فيها الإنسان معاني الصبر، والاحترام، والتواضع، ويعيش هذه القيم بشغف وإيمان حقيقيين.
ويؤكد المهدي العلمي الإدريسي، الخبير في رياضة النانبودو الدفاعية والمهتم بعدة أنواع رياضية أخرى، أن الممارسة الواعية لهذه الرياضات قادرة على إحداث تحول حقيقي في حياة الأفراد، من خلال بناء إنسان متوازن يجمع بين القوة البدنية والرقي الأخلاقي.
هيئة التحرير24 مارس، 2026
إقرأ الخبر من مصدره