الخط : A- A+
يواصل برنامج “ديرها غا زوينة” الذي يبث عبر موقع “برلمان.كوم”، ملامسة أوجاع الشارع المغربي عبر قراءة نقدية حادة وجريئة للواقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وذلك وسط متابعة قياسية تعكس الثقة الكبيرة التي يوليها الجمهور لهذا البرنامج.
وفي هذا السياق، استطاعت الزميلة بدرية بأسلوبها السلس والمباشر، في حلقة اليوم الخميس 26 مارس 2026، أن تفكك شيفرات السياسات الحكومية التي أثقلت كاهل المواطن البسيط بزيادات متتالية في أسعار المحروقات، مما جعل البرنامج يتحول إلى صوت حقيقي لمن لا صوت لهم في ظل صمت حكومي مطبق تجاه صرخات المستضعفين.
ووضعت الحلقة مقارنة ذكية بين تدبير الأزمات في دول الجوار وبين البطء الشديد الذي يطبع أداء الحكومة المغربية في مواجهة التضخم، حيث استحضرت الزميلة نماذج من دول عربية وأوروبية سارعت إلى اتخاذ إجراءات استباقية لحماية القدرة الشرائية لمواطنيها عبر تقليص ساعات العمل وتخفيف أعباء الطاقة.
وشددت الزميلة بدرية عطا الله أن رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش اختار نهج سياسة الهروب إلى الأمام والخلد إلى صمت غير مبرر، الأمر الذي يعكس فجوة عميقة بين تطلعات الشعب وبين قرارات جهاز تنفيذي يبدو منفصلا عن نبض الشارع وواقع المعاناة اليومية التي يعيشها المواطن في الأسواق وعند محطات الوقود.
وانتقلت بدرية عطا الله في تحليلها إلى نقطة جوهرية تتعلق بآلية الدعم الموجه لمهنيي النقل، واصفة إياها بالدورة المالية المغلقة التي تخدم مصالح المحتكرين والفاعلين الكبار في سوق المحروقات أكثر مما تخدم المواطن، إذ اعتبرت أن تحويل أموال الضرائب من خزينة الدولة إلى جيوب المهنيين ليعودوا بدورهم ويضخوها في محطات الوقود التابعة لشركات بعينها يطرح علامات استفهام كبرى حول تضارب المصالح، حيث يجد رئيس الحكومة نفسه في وضعية ملتبسة بين صفته كمسؤول عن تدبير الشأن العام وبين كونه تاجرا ومستثمرا في قطاع حيوي، مما يجعل القرارات الحكومية تبدو وكأنها مصممة لتدوير الثروة في مسارات ضيقة بعيدا عن العدالة الاجتماعية.
ووضعت الزميلة بدرية عطا الله الأصبع على مكامن الخلل في منظومة الدعم العمومي الموجه لقطاع النقل بالمغرب، حيث فككت المسار الدائري للأموال العمومية التي تبدأ من خزينة الدولة لتنتهي في حسابات الشركات الكبرى المستوردة للمحروقات، وأوضحت أن هذا الدعم، الذي يتراوح ما بين 2200 درهم و7000 درهم، لا يمثل في جوهره حماية للقدرة الشرائية للمواطن بقدر ما هو ضمان لاستمرارية تدفق الأرباح نحو الفاعلين المهيمنين على السوق، وعلى رأسهم شركات رئيس الحكومة.
ولم يفت الزميلة بدرية عطا الله تسليط الضوء على الدور الغائب لوزارة الداخلية في نقل الصورة الحقيقية للاحتقان الاجتماعي إلى مراكز القرار، حيث وجهت عتابا شديدا للوزير عبد الوافي لفتيت الذي يمتلك جهازا واسعا من الإدارة الترابية قادرا على رصد أدق تفاصيل معاناة المغاربة.
واستغربت الحلقة كيف لا تصل تقارير “المقدمين” و”القواد” التي تصف وصول السكين إلى العظم إلى طاولة الحكومة لاتخاذ قرارات اجتماعية شجاعة، كما عرجت على ملفات أراضي الجموع التي تظل جرحا نازفا يؤكد وجود خلل في التجاوب مع التظلمات الشعبية، مما يعمق حالة اليأس لدى فئات واسعة من المواطنين الذين ينتظرون إنصافا لا يأتي.
إليكم الحلقة كاملة