اختتم وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس زيارته إلى الجزائر بإعلان وُصف بالإيجابي بالنسبة لمدريد، عقب مباحثاته مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، حيث أكد عودة العمل بمعاهدة الصداقة وحسن الجوار بين البلدين.
وتعود هذه المعاهدة، الموقعة سنة 2002 خلال زيارة رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه ماريا أثنار إلى الجزائر، إلى واجهة العلاقات الثنائية بعد أن كانت قد جُمّدت من طرف الجزائر في يونيو 2022، على خلفية دعم رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية.
ويأتي هذا التطور بعد فترة من التوتر الدبلوماسي الحاد بين البلدين، رافقته انتقادات جزائرية حادة للموقف الإسباني، اعتبرته آنذاك خروجاً عن الالتزامات القانونية والسياسية المرتبطة بملف الصحراء.
وبعد نحو أربع سنوات من القطيعة، أعلنت مدريد أن العلاقات الثنائية دخلت “مرحلة جديدة”، حيث أكد ألباريس التزام البلدين بتعزيز الشراكة، خصوصاً في مجال الطاقة، مبرزاً أن الجزائر ظلت خلال السنوات الأخيرة من أبرز مزودي إسبانيا بالمحروقات.
في المقابل، لوحظ تجنب المسؤول الإسباني الخوض في ملف الصحراء خلال تصريحاته، في خطوة تعكس حساسية هذا الملف في مسار إعادة بناء الثقة بين الطرفين.
ويأتي تفعيل المعاهدة في سياق سلسلة من الإجراءات التمهيدية التي اتخذتها الجزائر خلال الفترة الماضية، من بينها اقتراح تعيين سفير جديد لدى مدريد في نونبر 2023، وإنهاء الإجراءات الاقتصادية التي كانت قد فُرضت على الشركات الإسبانية، ما يشير إلى طي صفحة أزمة دبلوماسية دامت لأشهر.
ورغم هذا التقارب، يظل ملف الصحراء أحد أبرز نقاط التباين، في ظل استمرار تمسك إسبانيا بموقفها الداعم للمبادرة المغربية، مقابل سعي الجزائر إلى إعادة طرح القضية ضمن الأجندة الدولية، وهو ما يجعل هذا التقارب محكوماً بتوازنات دقيقة بين المصالح السياسية والاقتصادية للطرفين.