
فاطنة لويزا – كود//
السيمانة اللي فاتت، كنا هنا فـ “گود” واضحين ومنسجمين مع مبادئنا.. دافعنا على حق علي بوعبيد وعبد الهادي خيرات فأنهم يقولوا آراءهم.. واخا تكون قاصحة وتتهم الحزب وقضايا أخرى. قلنا بلي النقاش معاهم خاص يكون بالفكار والتحليل، ماشي بـ “السبان” والمعيور والشخصنة اللي ما عندها فين توصل.
هادا مبدأ ما كنتنازلوش عليه .. الحرية فالنقد حق مشروع، والاتحاد مدرسة ديال الاختلاف ماشي زاوية ديال المريدين..
ولكن هاد السيمانة.. من حقنا حتى حنا نرحعو لداكشي اللي قاله علي بوعبيد فخرجته الإعلامية الأخيرة..
ومن حقنا نشطبوا على داك “الماكياج” اللي تحط على بزاف ديال الوقائع ونشوفو واش هاد السيد اللي كيهضر ببرودة دم وهو داير “رجل فوق رجل” ، كيعرف فعلا السياقات الحقيقية للأحداث اللي سردها، ولا غير كيعاود لينا تاريخ على مقاسه الخاص جدا ..
بحيث خرج علينا السي علي بوعبيد، نجل الزعيم الراحل سي عبد الرحيم الله يرحمو، بواحد القراءة “باردة” وفيها ريحة تصفية الحسابات الشخصية كثر ما فيها تحليل سياسي رزين.. السي علي ( نطقوها بلسان مغربي قح ) فاش حل ضيف على برنامج “فنجان رمضان” لبس الجبة ديال “الحكيم المنعزل” وبدا كايوزع شهادات الوفاة بالمجان على الحزب اللي بناوه كبار المناضلين بالدم والعرق والسجون، وزاد كملها بقراءة لملف التطبيع كأنها جاية من كوكب آخر، وبحال إلا بغا يقنعنا بلي المغرب والاتحاد الاشتراكي غادين في الخسران غير حيت “جنابو” سلتو من السفينة فاش ما بقاش فيها “الوزيعة”..
الغريب فالهضرة ديال السي علي هو هاديك “الأستاذية” اللي كيهضر بها على النضال والهوية الاتحادية، وهو اللي التاريخ والواقع كايقولوا بلي عمرنا شفناه في شي ساحة نضال حقيقية.
واش عمر شي حد شاف السي علي كياكل العصا مع الطلبة ف “الاتحاد الوطني لطلبة المغرب”؟ واش عمرنا شفناه فشي وقفة احتجاجية تحت الشتا ولا فاش كيكون القر؟ واش عمر “الشبيبة الاتحادية” سجلات حضور هاد “المناضل” نهار كانت المقرات كاتحاصر والمناضلين كايتجرجروا في الأحباسات وفي الساحة الجامعية؟ الحقيقة المرة هي أن الناس اللي عاشروه فالحزب كايأكدوا بلي “تعرفوا عليه” نهار هبط ب “المظلة” من السما، ولقا راسو بقدرة قادر فديوان محمد اليازغي، ومن تما “نقز” للمكتب السياسي بدعم وتزكية من نفس الناس اللي كايقطع فيهم دابا وكايسميهم “رموز الضعف “.
طلع بـ “المنطق العائلي” والاسم و” والتكوليس” اللي كينتقادو اليوم بكل وقاحة سياسية، ونهار ضاع ليه الكرسي، ولا كيبان ليه الحزب “إداري” و”مات سياسيا ” ..
وللناس اللي نساو، راه السي علي بوعبيد هو اللي قلب الصفحة ديال ” الاتحاد” وأعلن استقالتو فدجنبر 2012، نهار ما قدرش هو او صاحبو يواجه صناديق الاقتراع فالمؤتمر التاسع ببوزنيقة.
غير ربح إدريس لشكر بالديمقراطية الحزبية، السي علي هز قشو وكتب رسالة ف “الموقع الأزرق” كايقول فيها بلي “ما بقاتش مساحة مشتركة”. إيوا أ سيدي، نهار كنت ” عضو مكتب سياسي” ومدلع فالدواوين كانت المساحة المشتركة قد الخلا، وغير طار الكرسي وليتي كتدعو الشباب الاتحادي “يتأملوا قرار ..
هادي راه سميتها “الهروب من العمل ” نهار كاتسالي الوزيعة”، ماشي نضال من أجل المبادئ.
السي علي بوعبيد كينتقد تجربة ” التناوب التوافقي” وقالك الوزراء الاتحاديين “دابوا” فبنية النظام. وا السي علي، واش نسيتي بلي ديك الساعة المغرب كان كايحتضر؟ سي عبد الرحمن اليوسفي، الله يرحمه، ما دخلش للحكومة باش يدير “نزهة أيديولوجية”، دخل باش يمنع انهيار الدولة ويضمن انتقال ملكي سلس.
هادي كانت “مهمة انتحارية” من أجل الوطن، وماشي تمرة فـ ” الطهرانية” اللي كيتغنى بها بوعبيد دابا وهو كيشرب القهوة فالفنادق المصنفة. أنك تضحي بشوية من “البريق الحزبي” باش تعتق بلاد، هادي سميتها “رجل دولة” ، ماشي ” ذوبان / التهامي” كيفما كتحاول تسوقها وأنت اللي كنتِ كاتنعم بامتيازات داك “الذوبان / التماهي” فاش كنت فالدواوين والمناصب العليا..
وحتى فاش جبدتي محطة 2002 و”الخروج عن المنهجية الديمقراطية” ، شنو كان البديل عندك “المناضل” علي بوعبيد؟ واش الحزب يخرج للزنقة ويشعل العافية ويخلي المغرب فـ “فراغ مؤسساتي” قتال؟ الحزب فداك الوقت فضل “الواقعية السياسية” على “البلوكاج “.
أما القضية ديال إدريس البصري اللي كايصالح الوزراء، راه الصراعات البشرية كاينة فإي دار، وتحويلها لـ ” دليل ” على فشل تجربة تاريخية هو قمة ” التبخيس” لمجهودات ناس تقاتلوا وسط “السيستيم ” باش يغيروه من الداخل، ماشي بحال شي وحدين اللي كايسناو “الحصيصة” وما كيتحركوا غير فاش كيكون الضو شاعل..
السي علي ما وقفش هنا، بل زاد كملها بملف التطبيع وسماه ” تطبيع من الفوق لتحت” وكايطالب بـ “نقاش وطني”. وا السي بوعبيد، الدولة فاش كتحرك فملفات استراتيجية وكبيرة بحال ملف الصحراء، كتحرك بمنطق “المصلحة العليا” والنتائج على الأرض، ماشي بمنطق ” ادسنز” أنك تربط الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء بتحرك دبلوماسي ذكي، هادي سميتها قمة “الذكاء الاستراتيجي”. أما التباكي على “الرأي العام”، فراه المغاربة الصحراء عندهم هي “الخط الأحمر”، وماشي المزايدات ديال ” مناضلي الصالونات” اللي عمرنا شفناهم فشي مسيرة تضامنية حقيقية مع فلسطين فاش كاتكون القضية محتاجة “الرجلين” ماشي غير “اللسان” فوسائل التواصل..
اليوم. اليسار كفكرة ما كيموتش، ولكن “جلد الذات” المبالغ فيه والمزايدات الخاوية هي اللي كايقتلو. كلام علي بوعبيد فيه “نوسطالجيا ” تتقتل زمن الوالد، وفيه محاولة للتشكيك فـاختيارات الدولة الاستراتيجية بدعوى “الأستاذية المصطنعة ” السياسية..
السياسة اليوم هي “فن الممكن” والتعامل مع الواقع الصعيب، ماشي “فن البكاء على الأطلال ” من طرف ناس ما عمرهم حطو رجليهم ف “الحمري” ديال النضال الحقيقي وعاشوا غير ف “الظل” ديال سميات كبار الاتحاد..
الاتحاد الاشتراكي لم ينته فيه بزاف المناضلين حتى الان ومنهم صحاب سي عبد الرحيم بوعبيد .. ولكن اسمح لي نقول إن قلة من امثالكم اللي كايشوفو ف هاذ غير “طابع” باش يوصلوا للمناصب، ونهار ضاعت منهم المناصب، بداو كايبيعوا لينا “الأوهام” والتحليلات الباردة من كراسي الاستقالة اللي اختاروها نهار خسروا مواقعهم الربعية … كون كملتو داخل الحزب او قلتو هاد الكلام من داخله او احترتم على الأقل الناس اللي مازال تشتغل فيه كان ممكن نقولوا ان كلامك انت بالضبط ا علي بوعبيد يمكن تكون عنده شويا المصداقية ..
وبما ان علي بوعيد يتحدث عن الديمقراطية والمؤسسات واللي مات منها واللي مازال حي بالصيروم.. يمكن نسولوه فالمسار ديال مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد هو هاد “الغموض” اللي كايخليها تتحول من فضاء كان المفروض يكون مدرسة للفكر الديمقراطي والتعددية، لشي حاجة كتشبه لـ “نادي مغلق”. نفس الأسماء ونفس الوجوه كيدورو فالحلقة، فغياب تام لأبسط شروط التداول والانفتاح على دماء جديدة.
المؤسسة اللي هازة سمية رمز كبير من رموز النضال الديمقراطي فالمغرب، ولات اليوم كتعيش “انفصام” حقيقي بين المرجعية اللي كتهضر بيها وبين الممارسة اللي كديرها لداخل؛ لا نقاش حر، لا آليات شفافة، والأدوار كلها منحصرة فدائرة ضيقة بزاف، كأننا قدام بنية “محافظة” ومسدودة كثر منها فضاء حداثي. حتى حد ما كيعرف كيفاش كينتمي لهاد المؤسسة (علما أنها جمعية)، وكيفاش كتخدم، وفين هو التأطير والانفتاح على المجتمع اللي كيتغناو بيه…
المثير فهاد العجب، هو هاد التناقض الصارخ فخطاب علي بوعبيد، اللي ما كيترددش يعطي الدروس فالديمقراطية لكلشي، فلوقت اللي الواقع داخل المؤسسة اللي كيشرف عليها ويكاد يكون هو المسير الفعلي والوحيد ديالها، كيكشف بلي هاد القيم غايبة تماما. كيفاش بغيتي تقنع الناس بأهمية الديمقراطية ودارك الداخلية “مسدودة بالساروت”؟ وكيفاش كتهضر على التعددية وأنت داير بنية مغلقة وكتقصي النساء من مواقع القرار بلا تبرير؟ مصداقية أي خطاب ديمقراطي كبدا من “الفعل”، وأي خلل فهاد التوازن كيرجع الهضرة مجرد شعارات خاوية بلا أثر.. وللأسف، هادا هو النهج اللي اختاره السي علي لنفسه وهو داير “رجل فوق رجل”…