بيغاسوس.. القضاء الإسباني يُغلق ملف التجسس على سانشيز “مؤقتاً” لغياب الأدلة الرقمية

Écrit par

dans

الخط : A- A+

قررت المحكمة الوطنية الإسبانية إغلاق التحقيق في قضية التجسس على هواتف رئيس الحكومة بيدرو سانشيز وعدد من وزرائه باستخدام برنامج “بيغاسوس”، مؤكدة أن القرار يظل “مؤقتا” في ظل عدم تحديد الجهة المسؤولة واستمرار غياب التعاون من الجانب الإسرائيلي، وذلك حسب ما جاء في صحيفة لارازون الإسبانية.

وجاء قرار الدائرة الجنائية بالمحكمة تأكيدا لما سبق أن أقره قاضي التحقيق خوسيه لويس كالاما في 22 يناير الماضي، حين أمر بحفظ الملف بعد تعثر كل محاولات الحصول على معلومات من إسرائيل، رغم توجيه أربع إنابات قضائية بين ماي 2022 وفبراير 2025 دون أي رد.

وشمل التحقيق عمليات تجسس استهدفت هواتف رئيس الحكومة، إلى جانب وزراء الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، والدفاع مارغريتا روبليس، والزراعة لويس بلاناس.

ووفق ذات المصدر، أكدت المحكمة في قرارها أن إغلاق الملف لا يعني إنهاء القضية بشكل نهائي، بل هو إجراء مؤقت فرضته المعطيات الحالية، مشيرة إلى إمكانية إعادة فتح التحقيق فور ظهور مستجدات، سواء عبر تقدم في التحقيقات الجارية في فرنسا أو في حال استئناف التعاون القضائي من قبل إسرائيل.

في المقابل، رفضت المحكمة طلب منظمة “هازتي أوير” بإعادة فتح التحقيق، معتبرة أن الدعوة إلى استنفاد القنوات الدبلوماسية أو مطالبة الحكومة بالتدخل لدى إسرائيل لا تدخل ضمن اختصاص السلطة القضائية. وشددت على أن الحكومة تتمتع بالاستقلالية الكاملة في اتخاذ قراراتها وفق اعتبارات سياسية ودبلوماسية منفصلة عن المسار القضائي.

وأوضح القضاة أن قاضي التحقيق استنفد جميع وسائل التعاون الدولي المتاحة، من خلال إرسال سلسلة من الإنابات القضائية، غير أن عدم تجاوب السلطات الإسرائيلية حال دون تحقيق تقدم ملموس في تحديد الجهة المنفذة.

وخلال مسار التحقيق، تم الاعتماد على تقارير تقنية أنجزها المركز الوطني للتشفير التابع للاستخبارات الإسبانية، وذلك بناء على معطيات وفرتها السلطات الفرنسية، التي أعادت إحياء القضية سنة 2024 بعد إغلاقها في مرحلة سابقة.

غير أن المحكمة أقرت بأن هذه التقارير لم توفر أدلة تقنية كافية لتحديد المسؤول عن عمليات التجسس، مكتفية بالإشارة إلى “تشابهات تقنية” دون القدرة على نسب الفعل إلى جهة بعينها، رغم ما أثير من فرضيات حول احتمال تورط أجهزة استخبارات أجنبية.

وأكدت المحكمة أن استمرار غياب التعاون الدولي، خاصة من إسرائيل، لا يمكن أن يبرر إبقاء التحقيق مفتوحاً إلى أجل غير محدد، مشددة في الوقت ذاته على أن الباب سيظل مفتوحا لإعادة تحريك الملف في حال توفر أدلة جديدة واضحة ومحددة، حسب الصحيفة.

كما رفضت هيئة المحكمة طلب إعداد تقرير تقني بديل، معتبرة أن الهيئات الرسمية المختصة بالأمن القومي هي الجهة الوحيدة المخولة بإعداد مثل هذه التقارير، وأن أي محاولة موازية لن تتجاوز نفس العراقيل المرتبطة بنقص المعطيات.

وفي ردها على الانتقادات التي اعتبرت قرار الإغلاق سابقاً لأوانه، خاصة في ظل استمرار التحقيقات في فرنسا، شددت المحكمة على أن ربط المسار القضائي الإسباني بما قد تسفر عنه تحقيقات أجنبية “يفتقر إلى المنطق القانوني والعملي”، مؤكدة أن لكل قضية سياقها وأهدافها المستقلة.

وبذلك، يُطوى ملف من أكثر قضايا التجسس حساسية في إسبانيا بشكل مؤقت، في انتظار ما قد تكشفه التطورات الدولية أو أي معطيات جديدة قد تعيد إحياء التحقيق من جديد.

إقرأ الخبر من مصدره