0
كشفت الشرطة الوطنية الإسبانية عن معطى خطير في ملف الاتجار الدولي بالمخدرات، بعد العثور على نفق سري بمنطقة “تاراخال” الصناعية بمدينة سبتة، يُشتبه في استخدامه لتهريب مخدر الحشيش نحو إسبانيا وباقي الأسواق الأوروبية، في واحدة من أكثر العمليات تعقيدا على مستوى مضيق جبل طارق.
وتم اكتشاف هذا الممر تحت الأرض داخل مستودع بالمنطقة الصناعية المحاذية مباشرة للحدود، حيث تشير المعطيات الأولية إلى أن النفق صُمم بشكل يسمح بتمرير الشحنات بطريقة سرية، بعيدا عن أنظمة المراقبة التقليدية.
ورغم عدم تأكيد وجود امتداد مباشر للنفق نحو التراب المغربي، إلا أن التحقيقات الجارية لا تستبعد هذا الاحتمال، خاصة في ظل الاشتباه بوجود ارتباط محتمل مع منشآت تقع على الجانب الآخر من الحدود، وهو ما يعكس مستوى متقدما من التنظيم والتخطيط لدى الشبكات الإجرامية.
وتندرج هذه العملية ضمن تدخل أمني واسع النطاق شارك فيه أكثر من 250 عنصرا، شمل عدة مناطق بإسبانيا، من بينها الأندلس وغاليسيا وسبتة، وأسفر عن تفكيك شبكة منظمة تنشط في تهريب الحشيش.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد مكنت العملية من توقيف 15 شخصا وإجراء 29 عملية تفتيش، إلى جانب حجز حوالي 1.5 مليون يورو ومعدات اتصال متطورة، فيما سبق للتحقيق أن أفضى إلى حجز نحو 15 طنا من مخدر الشيرا بمنطقة ألميريا.
كما كشفت التحقيقات عن اعتماد الشبكة على وسائل لوجستيكية متطورة، تشمل أسطولا من السيارات وزوارق سريعة لعبور المضيق، ما يعكس حجم الإمكانيات التي تسخرها هذه التنظيمات الإجرامية.
وفي تطور لافت، أسفرت العملية عن توقيف عنصرين من القوات الأمنية الإسبانية، أحدهما كان يزاول مهامه بمدينة سبتة، وذلك للاشتباه في تورطهما ضمن الشبكة، وهو ما يبرز مدى قدرة هذه التنظيمات على اختراق بعض البنيات المؤسساتية.
وتضع هذه المعطيات منطقة “تاراخال” في قلب الاهتمام الأمني، باعتبارها نقطة حساسة بالقرب من الحدود، سبق أن ارتبطت بتحقيقات مشابهة، مما يعيد طرح التساؤلات حول وجود بنية تحتية موازية تستغلها شبكات التهريب لتجاوز الرقابة.