الأحداث بقلم محمد اعويفية
تبني حزب العدالة والتنمية لمطلب إلغاء الساعة الإضافية ليس مجرد موقف تقني مرتبط بتوقيت إداري، بل هو في العمق خطوة سياسية محملة بدلالات متعددة.
أول ما يلفت الانتباه أن هذا الملف، الذي ظل لسنوات يقدم كخيار حكومي مبرر اقتصاديا، عاد اليوم إلى واجهة النقاش من بوابة المعارضة التي يمثلها حزب المصباح. وهو ما يطرح سؤال التوقيت: لماذا الآن يا “إخوان”؟ هل هو اقتناع متأخر بآثار الساعة الإضافية السلبية على المجتمع، أم استثمار في ملف يحظى بتعاطف شعبي كبير و واسع؟
الواقع أن الساعة الإضافية لم تكن يوما مجرد عقارب تقدم أو تؤخر دون تأثير ، بل تحولت إلى عبء يومي يعيشه المواطن، خاصة التلاميذ والموظفين، بين اختلال النوم، وظلمة الصباح، وتفكك الإيقاع الاجتماعي . لذلك، فإن أي موقف سياسي يتبنى هذا المطلب، هو عمليا يخاطب عذابا حقيقيا لدى فئات واسعة من المواطنين.
لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن الحزب نفسه قاد الحكومة لولايتين حين تم ترسيم هذا التوقيت. وهذا ما يجعل موقفه الحالي عرضة لقراءة نقدية هل نحن أمام مراجعة فعليا شجاعة أم هو فقط إعادة تموضع سياسي قبل الانتخابات؟ النبل و المصداقية في السياسة لا يبنيان فقط على ما يقال اليوم، بل أيضا على ما تم فعله بالأمس ومس حياة المواطنين في جوهرها ولايزال يضر بها لحد الآن.
يظل هذا النقاش فرصة لإعادة فتح ملف الساعة الإضافية بشكل جدي، بعيدا عن التبريرات الجاهزة أو الحسابات السياسية الضيقة. فالقضية لم تعد تقنية، بل أصبحت اجتماعية بامتياز، تمس جودة عيش المواطن وراحته، وهو ما يفرض على كل الفاعلين حكومة ومعارضة أن يتعاملوا معها بمنطق الإنصات لا بمنطق التوظيف السياسي المفضوح.
تبني مطلب إلغاء الساعة الإضافية خطوة تحسب لأي جهة تنصت بصدق لمعاناة المواطنين، لكن الأهم ليس من يتبنى المطلب اليوم، بل من يملك الشجاعة لتحمل مسؤوليته وتنفيذه فعليا.
هيئة التحرير31 مارس، 2026
إقرأ الخبر من مصدره