لقد كَبُر ذلك الإنسان الذي لم ير يوما إيطاليا في كأس العالم! أي مونديال هذا يتأهل إليه منتخب كوراساو. وهايتي. وبنما. بينما المنتخب الإيطالي غائب للمرة الثالثة على التوالي عن المشاركة

Écrit par

dans

حميد زيد – كود//

أغلب الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و20 سنة. لم يحدث أن شاهدوا. ولا مرة واحدة. إيطاليا في كأس العالم.

وقد كانوا صغارا في مونديال روسيا.

ولم تتأهل إيطاليا إلى روسيا.

وقد كبروا قليلا. و شرعوا يجمعون صور لاعبي المنتخبات في مونديال قطر. ويلصقونها في الألبومات.

التي كانت خالية من لاعبي السكوادرا أزورا.

لكن إيطاليا لم تتأهل.

وهم الآن ينتظرون انطلاق كأس عالم الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

بينما لا وجود لإيطاليا.

وقبل ذلك بموندياليْن كانت إيطاليا تقصى من دور المجموعات.

ولحسن حظ شباب العالم أن هذا لا يؤثر عليهم.

ولا يحزنهم.

و أغلبهم لا يهتم بالموضوع.

ولا يتأسف.

ولا يشعر بأن كأس العالم بدون إيطاليا لا طعم له.

ولا يتذكر.

ولا تهمه الحكاية. والأسماء. والملاحم.

و أنه كان يا ما كان.

كانت بلاد اسمها إيطاليا.

لم تتفوق عليها إلا بلاد البرازيل في عدد المرات التي فازت بها بكأس العالم.

وكل هذه “النط الإسباني”.

وكل هذا الجري.

وكل هذه السرعة.

وكل هذه الذي يسمونها الكرة الشاملة

وكل هذه الخطط. وهذه الاستعانة بالفيديوهات.

وكل هذا التغيير الذي طرأ على لعب الكرة.

وكل هذا العلم.

وكل هذه الآلات الممارسة لكرة القدم التي نراها الآن.

هي لا شيء في تاريخ كرة القدم مقارنة بما حققته إيطاليا. التي رفعت الكأس أربع مرات.

كل هذا طارىء.

وقد يكون عابرا.

وقد يشكل مرحلة فراغ في تاريخ كرة القدم. حسب المؤمنين بإيطاليا. و بلعبها.

قبل أن تعود الأشياء إلى طبيعتها.

وكأس العالم إلى دورته.

بينما يشارك الجميع اليوم في كأس العالم.

ويتأهل الجميع.

إلا إيطاليا.

وتتأهل هايتي. ويتأهل منتخب كوراساو. وتتأهل بنما.

وتتأهل نيوزيلاندا.

ويتأهل من لا يتأهل عادة.

بينما إيطاليا غائبة للمرة الثالثة على التوالي عن المشاركة في كأس العالم.

وهذا لا يعني أي شيء لجمهور الكرة الصاعد.

والكثير.

والشاب.

لكنه يؤلم كثيرا الكهول من أمثالي.

ويشعرون بغصة.

وينتابهم الحنين. ويكفرون بكرة القدم. و بالتغيير.

ويعيشون حالة إنكار.

ويرفضون النظر إلى الواقع كما هو . وإلى التطور الذي عرفته الكرة.

و يرفضون تصديق كل هذا العجز الكروي في منتخب إيطاليا.

وكل هذا الموت.

و كل هذا الغياب المفزع للمواهب.

حتى بلغ الأمر بإيطاليا أن تستدعي إلى المنتخب مهاجما يلعب في القادسية الكويتي.

وتعول عليه من أجل التأهل لكأس العالم.

إلا أن ذلك لم يتحقق.

حتى أصبح الأمرة عادة.

وفي كل مرة لا تتأهل إيطاليا للمونديال.

وقد تولد.

وتكبر.

ويشتد عودك.

وتعيش أحداثا كثيرة. وتعيش كورونا. و تنجو منه. وتعيش أكثر من حرب. وأكثر من أزمة.

وتعيش تلك اللحظة التاريخية التي قبل فيها الياميق رأس
اللاعب البرتغالي پيپي في كأس عالم قطر.

دون أن تتاح لك فرصة مشاهدة منتخب إيطاليا في المونديال.

وهذا صعب.

وقاس.

وغير عادل أبدا.

أن لا يرى جيلي والأجيال التي سبقتني ذلك القميص الأزرق.

الذي يضفي لوحده بهاء على كرة القدم.

وعلى كأس العالم.

ويزين الملعب.

ويزين الشاشة.

وأن لا نسمع رنة الأسماء الإيطالية.

ولا نرى دفاع إيطاليا.

ولا نرى حارس إيطاليا.

ولا نرى المدرسة الإيطالية التي يزعم البعض أنها انتهت ولم تعد موجودة.

ولا صالحة.

وأنها ميتة. ومن الماضي.

و عاجزة عن التأهل.

بينما أي متتبع للكرة يعرف أن المدرسة الإيطالية حاضرة بقوة في المنتخب الفرنسي.

و في كرواتيا إلى حد ما.

ولأهميتها.

و لفعاليتها.

فقد لجأ البرازيليون إليها. كي ينقذوا ما يمكن إنقاذه.

ولذلك تظل إيطاليا دائما من أكبر المرشحين للفوز باللقب.

تظل حاضرة في ظل غيابها.

رغم كل العقم الذي تعاني منه في إنجاب المواهب.

و رغم كل غيابها الطويل

والمؤلم

والقاتل

ورغم كل هذا التراجع الذي من الصعب أن يتحمله. ولا أن يستوعبه. أي عاشق لكرة القدم.

كيفما كان ذوقه الكروي.

إقرأ الخبر من مصدره