الأحداث بقلم محمد اعويفية
في مشهد تربوي مفعم بالفخر والاعتزاز، تحولت يومه الجمعة الثالث من أبريل الجاري ،مدرسة عبدالسلام الوزاني الابتدائية إلى فضاء للاحتفاء والاعتراف، بعدما نظمت المؤسسة بطاقمها التربوي والإداري حفلا تكريميا على شرف الأستاذة بشرى الغوداني، من طاقمها التربوي المتميز،و التي توجت مسارها المهني الحافل بفوز مستحق بالجائزة الأولى على صعيد جهة مراكش آسفي والثالثة على الصعيد الوطني، في مسابقة نظمت في العاصمة الرباط يومي 25 و26 من شهر مارس، بالمنتدى الوطني للمدرس في دورته الثانية، الذي كان شعاره: “الاستثمار في المدرس، شريك أساسي”.

لم يكن الحدث مجرد لحظة عابرة في رزنامة الأنشطة المدرسية التي تقوم بها مدرسة، بل كان تعبيرا صادقا عن روح الوفاء التي تسكن أسرة التعليم عموما، وعن إيمان عميق بأن التميز لا يجب أن يمر في صمت. فقد اجتمع كل الزملاء والأساتذة وإدارة المؤسسة ليشاركوها فرحة الإنجاز، وكأن الفوز تحقق للجميع وبهم.
الأستاذة المحتفى بها لم تصل إلى هذا التتويج صدفة، بل عبر مسار طويل من الاجتهاد والتفاني داخل الفصل الدراسي. كانت دائما تراهن على الابتكار في طرق التدريس، وعلى توظيف الوسائط الإلكترونية الحديثة، مع بناء علاقة إنسانية دافئة مع تلاميذها وكل المتدخلين في القطاع، معتبرة أن التعليم ليس مجرد نقل للمعرفة وحسب، بل هو أيضا غرس للقيم وصناعة للأمل في المستقبل، ومواكبة كل جديد يمكنه أن يساعد في تطوير المنظومة التربوية محليا ووطنيا.

في كلمات أُلقيت خلال الحفل، من قبل كل من رئيس المؤسسة الأستاذ رشيد حجلي، والسيد محمد بوغابة المفتش التربوي، والاستاذ عبد الهادي بودى ممثل جمعية المديرين وكذلك الأستاذة المتألقة في أنشطة الحياة المدرسة عن مدرسة إدريس بناصر وكل الضيوف والزملاء، تم التأكيد على أن هذا التتويج يعكس صورة مشرقة عن المدرسة العمومية، ويعيد الاعتبار للدور النبيل الذي يقوم به رجال ونساء التعليم، في زمن كثرت فيه التحديات واشتدت فيه الضغوط والصراعات. كما شدد المتدخلون على أن مثل هذه المبادرات التحفيزية قادرة على نفخ روح ونفس جديدين في الجسد التربوي، وتشجيع باقي الأطر على الإبداع والعطاء للوصول إلى مراتب التتويج.

أما الأستاذة بشرى، فقد اختارت أن تتقاسم فرحتها مع الجميع، مؤكدة، في نكران تام للذات، أن هذا الفوز هو ثمرة عمل تشاركي وجماعي، وأن كل تلميذ مر من فصلها كان شريكا أساسيا في هذا النجاح. كلماتها البسيطة والعفوية حملت الكثير من النبل والتواضع، لكنها أيضا كشفت عن رقي كبير وعمق الإيمان برسالة التعليم التي تؤمن بها الأستاذة المتوجة.
لم يكن الاحتفال مجرد تكريم لشخص فحسب، بل كان احتفاء بقيمة العطاء والبذل، وبأمل يتجدد في أن المدرسة العمومية، رغم كل الصعوبات، ما تزال قادرة على صناعة قصص نجاح تستحق أن تروى وتخلد، كقصة بشرى الغوداني.

هيئة التحرير3 أبريل، 2026
إقرأ الخبر من مصدره