المغرب يرسخ موقعه كمنصة إفريقية صاعدة لتكوين الجيوش في مجال الطائرات المسيرة

Écrit par

dans

0

برز المغرب كوجهة رئيسية لاحتضان مركز إقليمي للتكوين في مجال الطائرات المسيرة، في مبادرة أمريكية تعزز تموقع المملكة داخل معادلات الأمن والدفاع على المستوى القاري.

وجاء الإعلان عن هذا المشروع خلال قمة African Land Forces المنعقدة بروما، حيث كشفت الولايات المتحدة عن إحداث مركز جهوي للتدريب على تشغيل الطائرات بدون طيار بالمغرب، في توجه يتجاوز الجانب التقني، ويعكس رهانا استراتيجيا على المملكة باعتبارها فاعلا مستقرا وموثوقا في محيط إقليمي متقلب.

ويؤشر اختيار المغرب لاحتضان هذه البنية العسكرية الجديدة على تنامي حضوره داخل ترتيبات التعاون الأمني الدولي، خاصة أن المركز المرتقب لن يقتصر على إعداد مشغلين وتقنيين، بل سيتحول إلى فضاء لتبادل الخبرات وتعزيز التنسيق العملياتي بين الجيوش الإفريقية، بما يرسخ قابلية العمل المشترك ويرفع من مستوى الجاهزية في مواجهة التحديات الأمنية المستجدة.

كما ينسجم هذا المشروع مع المسار الذي راكمته المملكة في السنوات الأخيرة في مجال الشراكات الدفاعية والعسكرية، لاسيما عبر احتضان مناورات كبرى من قبيل الأسد الإفريقي، إلى جانب انخراطها المتزايد في تطوير قدراتها المرتبطة بالتكنولوجيات الدفاعية الحديثة، وفي مقدمتها الأنظمة غير المأهولة.

وفي هذا السياق، لم تعد الطائرات المسيرة أداة تقنية هامشية داخل العقائد العسكرية الحديثة، بل تحولت إلى عنصر حاسم في مهام الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات، خاصة في المناطق التي تعرف هشاشة أمنية، مثل حوض بحيرة تشاد، حيث تفرض التهديدات العابرة للحدود أنماطا جديدة من التدخل واليقظة الميدانية.

وتكمن أهمية هذه الأنظمة في قدرتها على تغطية مجالات جغرافية واسعة، وتوفير معطيات آنية، وتقليص المخاطر التي قد تواجه العناصر العسكرية على الأرض، ما جعلها تحتل موقعا محوريا في التخطيط الأمني والعسكري داخل عدد من البلدان الإفريقية.

ومن هذا المنطلق، بات الرهان يتجاوز اقتناء المعدات في حد ذاته، ليشمل تكوين الموارد البشرية، وضمان الصيانة، وصياغة تصورات عملياتية فعالة تتلاءم مع طبيعة التهديدات الجديدة. وهو ما يمنح للمركز المزمع إحداثه في المغرب بعدا استراتيجيا واضحا، باعتباره أداة لرفع كفاءة الجيوش الإفريقية وتعزيز استقلاليتها في مجال التدبير الأمني والدفاعي.

ويعكس هذا التوجه أيضا تحولا في المقاربة الأمريكية تجاه الشراكات العسكرية بالقارة، عبر التركيز على دعم القدرات المحلية وتمكين الحلفاء الإقليميين من أدوات التكوين والتأطير، بدل الاكتفاء بالمقاربات التقليدية المرتبطة بالمساعدة الظرفية أو التدخل المحدود.

وبهذا المشروع، يكرس المغرب حضوره كحلقة وازنة في البنية الأمنية الإفريقية الجديدة، جامعاً بين الاستقرار السياسي، والخبرة الميدانية، والطموح التكنولوجي، في لحظة إقليمية تتجه فيها القارة نحو إعادة ترتيب أولوياتها الدفاعية على أسس أكثر حداثة وفعالية.

إقرأ الخبر من مصدره