أساتذة الأمازيغية بأزيلال ينددون بالانتهاكات ويدقون ناقوس الخـ.ـطر حول واقع تدريس المادة

Écrit par

dans

الأحداث نت – الرباط

يشهد تدريس اللغة الأمازيغية بإقليم أزيلال وضعًا مقلقًا يثير استياء الأساتذة العاملين في هذا المجال، في ظل ما وصفوه بسلسلة من الانتهاكات والتحديات التي تعرقل أداءهم التربوي وتحدّ من جودة التعليم المقدم للتلاميذ. وفي هذا السياق، عبّر أساتذة الأمازيغية عن رفضهم للظروف الحالية، داقّين ناقوس الخطر بشأن التهميش الذي يطال هذه المادة، ومطالبين الجهات المعنية بالتدخل العاجل لإنصافهم وضمان حق المتعلمين في الاستفادة من تعليم أمازيغي منصف وفعّال.

وفي هذا الصدد أصدرت التنسيقية الوطنية لأساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية -المكتب الإقليمي بأزيلال- بيان تنديدي توصلت به جريدة الأحداث الإلكترونية، جاء فيه..

نحن في منتصف الدورة الثانية، نتابع داخل التنسيقية بقلق واستياء بالغين ما آلت إليه أوضاع تدريس اللغة الأمازيغية وأساتذتها بمديرية أزيلال، حيث نسجل استمرار اختلالات بنيوية خطيرة تعكس غياب إرادة حقيقية لإنصاف هذه اللغة داخل المنظومة التربوية، وتكشف حجم الهوة بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية على أرض الواقع.
ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن تحظى اللغة الأمازيغية بنفس شروط التدريس التي تستفيد منها باقي المواد، ما يزال التلاميذ محرومين من أبسط الوسائل التعليمية الخاصة بالمادة، وعلى رأسها الكراسات والعدة البيداغوجية (صور تعليمية، قصص، كراسات المادة…)، في وضع غير مقبول يكرّس التمييز بين المواد الدراسية ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص.
وإذا كان هذا الوضع يعكس اختلالًا في توفير الشروط المادية الضرورية، فإن تنزيل مشروع “المدرسة الرائدة” يكشف بدوره عن ارتباك واضح وغياب رؤية بيداغوجية، حيث تم إدماج المادة دون توفير الوسائل اللازمة أو مواكبة تربوية ملائمة. كما سُجلت اختلالات خطيرة على مستوى التقويم، من بينها توصل بعض الأساتذة بأسئلة امتحانات دون نصوصها، وعدم احترام الضوابط التنظيمية المعمول بها، إضافة إلى تسريب الامتحانات قبل موعدها، في سابقة تمس مصداقية العملية التقويمية وتكافؤ الفرص بين المتعلمين.
كما نسجل غياب أسماء أساتذة اللغة الأمازيغية في نتائج التلاميذ، وهو ما يعزز شعور الإقصاء ويطرح تساؤلات حول مكانة الأستاذ داخل المنظومة التعليمية، ويعكس استهانة بحقوقه المهنية ودوره التربوي.
وفي السياق ذاته، نرصد غيابًا شبه تام للتأطير التربوي والمواكبة المهنية، مع ضعف التواصل المؤسساتي، خاصة في ظل إدماج مستجدات جديدة، مما يجعل الأستاذ يشتغل في عزلة تامة، دون توجيه أو دعم، خصوصًا بالنسبة لأساتذة المدرسة الرائدة والأساتذة الجدد.
وعلى المستوى الإداري، يتعرض الأساتذة لممارسات مجحفة، من خلال استفسارات متكررة تفتقر في كثير من الأحيان للسند القانوني، وتُحرر لأسباب واهية، مما يحوّل التراسل الإداري إلى أداة للضغط بدل التأطير. ويزداد الوضع خطورة في ظل مناخ مشحون بالتهديد بالترسيم المشروط والعقوبات، بما يمس الاستقرار المهني والنفسي للأطر التربوية.
كما نسجل محاولات فرض صيغ اشتغال وتأويلات تعسفية تتنافى مع المذكرات الوزارية المؤطرة، خاصة المذكرة رقم 130 لسنة 2006 ومستجدات المنهاج الدراسي للغة الأمازيغية (يوليوز 2021)، في خرق واضح لمبدأ المشروعية.
ولا يتم أخذ خصوصية المادة بعين الاعتبار، حيث يشتغل الأستاذ مع عدد كبير من الأقسام ومقررات متعددة، مع تنقل مستمر وغياب قاعة قارة، والعمل بنظام الفترتين، ورغم ذلك يُطالب بمهام إضافية غير مؤطرة قانونيًا، في وضع يفتقر لأبسط شروط الواقعية.
وعلى مستوى التحفيز، نسجل استمرار سياسة الإقصاء، من خلال حرمان أساتذة اللغة الأمازيغية من منحة وعدة “المدرسة الرائدة”، وإقصائهم من المشاركة في المنتدى الوطني للمدرس، في خرق لمبدأ تكافؤ الفرص.
إن استمرار هذه الأوضاع لم يعد مجرد اختلالات ظرفية، بل مؤشر خطير على غياب رؤية واضحة لإنصاف اللغة الأمازيغية داخل المدرسة العمومية، وهو ما نرفضه بشكل قاطع لما يشكله من مساس بالعدالة اللغوية والحقوق الثقافية.
وانطلاقًا من مسؤوليتنا النضالية، نعلن ما يلي:
استنكارنا الشديد لحالة التهميش والإقصاء التي تطال اللغة الأمازيغية.
إدانتنا لكل أشكال التمييز التي يتعرض لها أساتذتها.
رفضنا المطلق للتضييق الإداري والاستفسارات التعسفية.
تحميل المديرية الإقليمية المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع.
مطالبتنا باحترام النصوص التنظيمية وإنصاف خصوصيات المادة.
ضرورة توفير كراسات اللغة الأمازيغية لجميع التلاميذ في الوقت المناسب.
إنهاء كل أشكال الإقصاء، خاصة ما يتعلق بمنحة “المدرسة الرائدة”.
وضع حد لمظاهر الحيف والتعسف التي تمس الاستقرار المهني للأساتذة.
تقليص عدد الأقسام وتخفيف العبء المهني، مع الرفع من الغلاف الزمني للمادة.
تأكيد استعدادنا لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة دفاعًا عن حقوقنا.
وفي الختام، نؤكد أن كرامة الأستاذ خط أحمر، وأن استمرار هذا النهج الإقصائي لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان، وأن النهوض باللغة الأمازيغية التزام وطني ودستوري لا يقبل التسويف أو الانتقائية.

هيئة التحرير7 أبريل، 2026

إقرأ الخبر من مصدره