الأحداث بقلم محمد اعويفية
تحول تصريح اللاعب المغربي حكيم زياش إلى مادة سياسية جاهزة، التقطها حزب العدالة والتنمية بسرعة فائقة، وأعاد توظيفها داخل خطابه، مثلها مثل قضية الساعة الإضافية و قضية تحديد السن بالوظيفة العمومية ، هذا المشهد يعكس أشياء تتعدى التضامن… بل يكشف عن عودة مكشوفة إلى واجهة النقاش العمومي.
عبر حكيم زياش لاعب الوداد البيضاوي عن موقفه الرافض لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، موجها في نفس الوقت انتقادا لاذعا لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو ما فجر مواجهة إعلامية حادة ، كما أثار نقاشا و تفاعلا واسعا داخل المغرب وخارجه . لكن ما أعقب ذلك لم يكن مجرد تضامن شعبي، بل دخول سياسي مباشر على خط القضية .
سارع حزب العدالة والتنمية إلى إعلان تضامنه المطلق مع زياش، مشيدا بما وصفه بـمواقفه الإنسانية الجريئة ومنددا بما اعتبره “تهديدا إرهابيا” من الوزير الإسرائيلي . غير أن هذا التفاعل، في نظر الكثيرين، لم يكن بريئا بالكامل، بل يحمل ملامح ركوب سياسي على صهوة جاهزة للتعاطف شعبي .
المثير أن الحزب، الذي فقد الكثير من بريقه السياسي في السنوات الأخيرة بسبب امضاءه على معاهدة التطبيع مع إسرائيل، وكذلك بسبب السياسة التي نهجها على مدار عشر سنوات كاملة ، وجد في موقف زياش فرصة لإعادة التموضع داخل وجدان الشارع المغربي ، خاصة في ملف يحظى بإجماع شعبي مثل القضية الفلسطينية. وهنا، لم يعد حكيم زياش مجرد لاعب عبر عن رأيه، بل تحول إلى “رمز قومي” يتم استثماره سياسيا.
هذا الركوب لا يعني بالضرورة أن موقف الحزب خاطئ في مضمونه، بل يطرح سؤالا أعمق: هل هذا التضامن نابع من قناعة ثابتة، أم من حاجة ظرفية لاستعادة الحضور؟
كل الأحزاب، بطبيعتها، وحسب حاجتها، تتحرك حيث يتوحد الرأي العام، ويتفق، لكنها أحيانا لا تكتفي بمرافقته، بل تحاول توجيهه أو استثماره تبعا للمصلحة فقط.
الأمر الأكثر إثارة أن زياش نفسه لم يحتج إلى أي غطاء حزبي ليعبر عن موقفه، ولم يقدم تصريحه في إطار سياسي معين، بل جاء موقفه صريحا و مباشرا، وصادما. وهذا ما منح كلامه قوة وصدى، قبل أن يدخل حزب بن كيران بانتهازية على الخط ويمنحه بعدا سياسيا قد لا يكون قصده أو سعى إليه اللاعب أصلا.
جاءت هذه الواقعة لتكشف عن مفارقة واضحة:
شخصية رياضية معروفة تصنع الحدث بموقف إنساني صرف ، فتأتي بعدها السياسة لتبحث لنفسها عن موقع داخل هذا الحدث بأهداف ميكيافيلية خالصة .
بين الفعل النبيل والاستثمار النفعي ، تضيع أحيانا الحدود بين الموقف الصادق، والخطاب الذي يسعى لاغتنام الفرص واقتناصها.
فهل نحن أمام تضامن سياسي بريء أم أننا أمام استثمار مكشوف في لحظة شعبية مشتعلة أو تكاد ؟
هيئة التحرير10 أبريل، 2026
إقرأ الخبر من مصدره