تتجه أمريكا إلى تعزيز حضورها الأمني في القارة الإفريقية عبر مشروع استراتيجي يقوم على إنشاء مركز إقليمي لتدريب واستخدام الطائرات بدون طيار في المغرب، في خطوة تعكس تحولا عميقا في مقاربتها العسكرية تجاه المنطقة.
ويأتي هذا التوجه ضمن رؤية أوسع ارتبطت بإدارة ترامب، تقوم على إعادة صياغة الدور الأمريكي في إفريقيا عبر تقليص الانتشار العسكري المباشر، وتعويضه بشبكات شراكات إقليمية تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة وفي مقدمتها أنظمة الدرونز، في ظل النكسات التي تعرضت لها القواعد الأجنبية وتزايد التوتر مع الشركاء في حلف شمال الأطلسي.
وبحسب المعطيات المتداولة، لن يقتصر هذا المركز على كونه قاعدة عسكرية تقليدية، بل سيُشكل منصة متعددة الوظائف تشمل تدريب القوات الإفريقية على تقنيات الاستطلاع والمراقبة، وتطوير قدراتها على مواجهة التهديدات غير التقليدية، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول الشريكة، واختبار أنظمة قتالية حديثة في بيئات ميدانية واقعية.
ويعكس اختيار المغرب لاحتضان هذا المشروع جملة من الاعتبارات الاستراتيجية، من بينها موقعه الجغرافي المحوري عند تقاطع أوروبا وإفريقيا، وقربه من بؤر التوتر في منطقة الساحل، فضلا عن كونه شريكا عسكريا تقليديا لواشنطن، يحتضن سنويا مناورات الأسد الإفريقي، التي تُعد الأكبر من نوعها في القارة، والتي يُرتقب أن تشكل منصة إطلاق أولى للبرنامج التجريبي المرتبط بالمشروع خلال نسخة 2026.
ويأتي هذا التحرك في سياق تصاعد التحديات الأمنية في إفريقيا، خاصة في منطقة الساحل مما دفع الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم أدوات تدخلها، بالتركيز على حلول منخفضة التكلفة البشرية تعتمد على التكنولوجيا بدل نشر قوات كبيرة على الأرض.
كما يندرج المشروع ضمن سياق تنافس دولي متزايد على النفوذ في القارة، في ظل تنامي الحضورين الصيني اقتصاديا والروسي عسكريا، مما يدفع واشنطن إلى تعزيز تموقعها عبر شراكات مرنة تعتمد على نقل القدرات وبناء شبكات أمنية إقليمية.
ومن شأن هذا التوجه أن يعزز موقع المغرب ليكون منصة إقليمية للتعاون العسكري والتكنولوجي، وفاعلا محوريا في هندسة الأمن الإقليمي في وقت تتجه فيه طبيعة النزاعات الحديثة نحو الاعتماد المتزايد على الحروب منخفضة الكلفة وعالية الدقة.