0
هاشتاغ
في خطوة غير مسبوقة تكشف حجم القلق الذي يعتري دوائر القرار، فجّر وزير العدل عبد اللطيف وهبي قنبلة قانونية من العيار الثقيل، بإعلانه التوجه نحو تجريم “إهدار الماء” ضمن مشروع القانون الجنائي، واضعاً المغاربة أمام معادلة جديدة: الاقتصاد في الماء… أو المساءلة القضائية.
هذا التوجه لا يأتي من فراغ، بل يعكس انتقال الدولة من مرحلة التحذير إلى منطق الردع الصريح، في ظل أزمة مائية خانقة تضرب البلاد، حيث لم يعد الحديث عن ترشيد الاستهلاك كافياً، بل أصبح السلوك اليومي للمواطن، والفلاح، والمقاولة، تحت مجهر القانون.
وفق المعطيات التي كشف عنها وهبي، فإن الماء سيُصنف مستقبلاً كمادة استراتيجية لا تقل أهمية عن الأمن الغذائي أو الطاقي، ما يعني أن أي تبذير “متعمد” قد يتحول إلى جريمة قائمة الأركان.
لكن خلف هذا التشدد الظاهر، يطفو على السطح واقع أكثر تعقيداً، فمشروع القانون الجنائي نفسه غارق في مستنقع الخلافات السياسية والتقنية، حيث أقر الوزير بوجود “خلافات عميقة” و”خطوط حمراء” عطلت خروجه إلى البرلمان، في مشهد يعكس صراعاً صامتاً حول حدود السلطة والعقاب.
المفارقة الصادمة أن مشروعاً يُفترض أن يؤطر واحدة من أخطر القضايا الاستراتيجية، لا يزال رهين التجاذبات، بينما تستمر مؤشرات الإجهاد المائي في الارتفاع، وتقترب بعض المناطق من حافة العطش.
اليوم، المغرب أمام منعطف حاسم: إما فرض “انضباط مائي” بقوة القانون، أو مواجهة سيناريوهات أكثر قتامة.