لغز “القُيّاد الكِبار” في دكالة: تاريخ لم يُروَ بعد

Écrit par

dans

​الأحداثبقلم: عبد الله النيوة
ناشط حقوقي وطالب باحث بكلية الحقوق – جامعة شعيب الدكالي

​تستيقظ الذاكرة الدكالية كلما فُتحت دفاتر السياسة القديمة، لتروي حكايات رجال لم يكونوا مجرد عابرين في دهاليز السلطة، بل كانوا أعمدة قامت عليها توازنات المنطقة لعقود طويلة. في هذه الأرض التي تفوح برائحة التربة “الحمري” والأصالة، تداخلت مشيخة القبيلة بمهام الإدارة، فكان القائد قديماً هو السياسي والمحكم والمفاوض، يقرأ نبض الناس قبل أن يقرأ تقارير الإدارة، مما جعل لممارسة السياسة في هذه الربوع نكهة خاصة تمزج بين الدهاء الفطري والولاء المطلق للأرض.

​إن البحث عن أقدم الوجوه التي بصمت المسار السياسي في دكالة يقودنا بالضرورة إلى زمن “القياد الكبار”، حيث كانت أسماء مثل القائد المفتي وغيره تشكل حجر الزاوية في تدبير الشؤون المحلية والوطنية. هؤلاء الرجال لم يمارسوا السياسة من وراء المكاتب المكيفة، بل من داخل “الخيمة” و”النزالة”، ومن خلال تحالفات قبلية معقدة استطاعت صياغة مشهد استثنائي، جعل من دكالة رقماً صعباً في المعادلة المغربية، سواء في فترات الهدوء أو في أوقات الأزمات الكبرى.

​ومع تحول الزمان وظهور الوعي الحقوقي والقانوني، انتقلت السياسة في المنطقة من جلباب القائد إلى بدلة المثقف والمناضل، لتنجب دكالة أسماء وزناً ثقيلاً قادت الحكومة المغربية وساهمت في بناء مؤسسات الدولة الحديثة. هذا التراكم التاريخي هو ما يفسر اليوم الشغف الكبير للدكاليين بالشأن العام، فالممارسة السياسية هنا ليست ترفاً، بل هي إرث يتناقله الأبناء عن الأجداد، مستحضرين حكمة الشيوخ الأوائل الذين علموا الناس أن السياسة في جوهرها هي فن الممكن وخدمة الجماعة قبل كل شيء.

هيئة التحرير25 أبريل، 2026

إقرأ الخبر من مصدره